كيالي: العرب في أميركا يعانون من الفقر الشديد ومشاكل العنف الأسري تسلبهم أبناءهم

تم نشره في الأربعاء 19 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • كيالي: العرب في أميركا يعانون من الفقر الشديد ومشاكل العنف الأسري تسلبهم أبناءهم

أسست جمعية الخدمات الاجتماعية في أميركا

نوال العلي

عمّان-ينظر الشباب العربي لأميركا على أنها بلاد الحلم، حيث تتوفر الفرص الاقتصادية وحيث يمكنهم رفع مستواهم المعيشي في مدة قصيرة نسبياً، وحيث يمكن لهم التمتع بالحرية الاجتماعية أيضاً. وقد يكون هذا حقيقياً وصحيحاً، ولكن لا يمكن لأحد أن يعطي صورة لحقيقة أميركا أكثر ممن عاش فيها لأعوام طويلة.

نهلة كيالي رائدة من رواد العمل الاجتماعي، ونموذج للمرأة العربية الفاعلة في الغرب. عملت بمفردها لتحقيق حلم للجالية العربية في أميركا، إذ أنشأت جمعية الخدمات الاجتماعية Access تعنى بشؤونهم وتقدمهم للمجتمع الأميركي بصورة لائقة. كما تعد أهم وأول مؤسسة تقدم خدماتها المجانية لأبناء الجالية العربية في كاليفورنيا منذ بداية الهجرة إلى أميركا.

تقول كيالي إن "أميركا هي فعلاً بلاد الفرص، ثمة إمكانات كبيرة ومفتوحة ومتاحة لمن يملك القدرة على الصبر والتحمل، ولكن تجدر الإشارة أنها بلد تحقيق الطموحات والأحلام، ولكن لمن يذهبون بطريقة قانونية تسمح له بالتحرك بحرية ويذهبون لمكان محدد للعمل أو الدراسة" .

وتزيد كيالي "ليس فقط بمجرد الذهاب لأميركا يمكن للمرء أن يغير واقعه، فثمة واقع آخر هناك له مشاكله وعيوبه وصعوباته التي ينبغي أن يكون المغترب مستعداً لها، كما أن هناك صدمة ونقلة ثقافية حقيقية وعميقة لابد من أخذها بعين الاعتبار".

وتنصح كيالي الشباب الذين يفكرون بالدراسة في أميركا بأن عليهم "الالتزام بالجامعة التي يتقدمون إليها وأن يعملوا من خلالها في الولاية نفسها. كما لابد لهم وأن ينخرطوا مع أبناء جاليتهم ويتعرفوا على المؤسسات التي تعنى بقضاياهم وتمثلهم".

وتؤكد كيالي "أميركا بلد ينبغي على المرء أن يبدأ فيها من الصفر، فليست أبواب الشركات الكبرى والجامعات مفتوحة إلا بعد أن يثبت المهاجر جدارته ويتعرف على المجتمع الأميركي بشكل أفضل".

أما فكرة تأسيس جمعية الخدمات الاجتماعية فقد تبادرت لذهن كيالي بعد أن خاضت معاناتها الشخصية، إذ تبين "واجهت مشكلة خاصة غيرت مجرى حياتي بعد قرار انفصالي عن زوجي، فقد كانت مرحلة انتقالية في حياتي، وعندما بحثت حولي لم أجد أي خدمات اجتماعية متوفرة لي كمواطنة عربية في مجتمع أميركي، بالطبع توجد المساجد والكنائس ولكنها تفتقر إلى الخدمات الاجتماعية المتخصصة. من هنا قررت أن أبحث عن طريقة توفر الخدمات لي ولعائلتي وللجالية العربية أيضاً ثم انطلقت الجمعية في العام 1998، بعد معاناة وصعوبات واجهتها في الحصول على منح مالية مناسبة".

ويبدو أن هناك الكثير مما الصعوبات التي تواجه العربي المغترب في أميركا. فقد يحرز المكاسب على الصعيد المادي، لكن ثمة أمورا تبقى عالقة وتسبب التعثر في سياق الحياة اليومية. حول ذلك تقول كيالي "المشاكل التي يواجهها العربي كثيرة ومعقدة، فهناك نسبة كبيرة من الفقر الشديد نتيجة للإقامة غير القانونية، إذ يأتي العرب كسائحين ثم يمكثون بهدف العمل، لكن هناك تشديدات كثيرة على تشغيل العرب الذين لا يملكون إقامة قانونية خاصة بعد أحداث 11 (أيلول) سبتمبر".

ومن جانب آخر، تشير كيالي إلى مشاكل العنف الأسري التي تتسبب بحرمان الوالدين من أطفالهما، و"ثمة أسر يؤخذ منها أطفالها بسبب الضرب واستخدام العنف".

كما أن هناك مسألة في غاية الأهمية، إذ يوجد الكثير من الآباء "لا يتقنون الإنجليزية وأبناؤهم لا يتقنون العربية أو الإنجليزية، والأمر في كلا الحالتين يسبب مشكلة عميقة في التواصل سواء أكان بين الأبناء ووالديهم أو بين الأبناء ومجتمع المدرسة".

ولأن للثقافة العربية خصوصية ينبغي أن يتم احترامها في بلد يغص بمختلف العروق والثقافات، فلا بد من نقل صورة واضحة للأميركيين عن هذه الثقافة. ولذلك تقوم الجمعية بإعطاء محاضرات حول أخلاقيات وسلوكيات التعامل مع العرب، وتتحدث كيالي عن أثر هذه المحاضرات، حيث "نجحنا في تغيير التعامل مع العرب من قبل تعامل رجال الأمن مع النساء مثلا". بيد أنها تؤكد أن "العرب يقدمون صورة سيئة عن أنفسهم فهم لا يعرفون حقوقهم كمهجرين، ولا يبذلون جهداً ليعرفوا ما يدور حولهم، وبخاصة عدم معرفتهم لحقوقهم كمواطنين أميركيين".

وتؤكد كيالي، أن نظرة المجتمع الأميركي للمواطن العربي مختلفة عن السياسة كلياً، وتؤكد "في الحقيقة أود الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية، لا ينبغي أن نحكم على كل الأميركيين بنمطية، كما ينبغي أن نميز في أحكامنا بين الشعب وسياسة الدولة، فنحن كعرب لا نقبل بأن يحكم علينا بأننا إرهابيون مثلما لا يجوز أن نحكم على الأميركيين بتعميمات عمياء أيضاًَ".

من جانب آخر تضيف كيالي "ثمة إندماج لأولئك الذين يمتلكون عقلية تتيح الاندماج والحفاظ على الثقافة والأصالة، وهناك من انخرط وانساق حد التخلي عن هويته، كما يوجد من العرب من نفتخر ونتباهى بهم من خبراء وأساتذة ومتعلمين وحرفيين كذلك".

وتقدم الجمعية الكثير من البرامج للجالية العربية، كما أنها أنجزت الكثير لهذه الجالية. وتتناول كيالي هذه الإنجازت مبينة أن "هناك العديد من البرامج المجانية منها مساعدات في تعبئة الطلبات الحكومية، تحويلات واستشارات لبرامج اجتماعية، خدمات الهجرة والجنسية بأجور رمزية".

أما عن الإنجازات فتوضح كيالي "أهم إنجازاتنا تحقق بالتعاون مع جاليات أميركا اللاتينية وهي أن يتاح لأبناء المهاجرين غير القانونيين الالتحاق بالجامعة ولا يزال هؤلاء الطلبة ممتنين للجمعية ويأتون للمشاركة بأعمال تطوعية معنا. كما قمنا بتأسيس صفوف للإرشاد الأسري التي تستضيف الكثير من المختصين، ونظمنا دورات مجانية لتعليم اللغة الإنجليزية للكبار والصغار".

التعليق