كتاب "الجمهورية الصعبة "البحث في تحولات ايران الداخلية

تم نشره في الخميس 6 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً

عمان-الغد- يعالج الكاتب طلال عتريسي في كتابه " الجمهورية الصعبة - ايران في تحولاتها الداخلية وسياساتها الاقليمية " الصادر عن دار الساقي الكيفية التي استجابت من خلالها إيران للتحولات السياسية والاستراتيجية بعد الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق. ويتطرق الى الواقع الإقليمي الجديد الذي نشأ في أعقاب الانتشار العسكري الأميركي على الحدود الإيرانية وفي قلب الشرق الأوسط بعد غزو العراق من قبل قوات التحالف. ويستعرض الكاتب الفرص والتحديات التي تواجهها إيران نتيجة لهذا الواقع السياسي الجغرافي المستجد، وقد جعل منها القوة الإقليمية الأبرز في ظل الأهداف المباشرة وغيرها للضغوط الأميركية والتهديدات الناتجة عنها.

  ويحلّل المؤلف الأسباب التي كانت وراء صعود الحركة الإصلاحية في إيران، ومن ثم هبوطها وحركة الإنهاك والارتباك التي أصابتها. كما يناقش الخلفيات السياسية والاقتصادية والإيديولوجية التي أدت الى عودة التيار المحافظ الى تسلّم دفة الحكم في الجمهورية الإسلامية في إيران. كما يحاول أن يتبيّن تأثير هذه العودة على إدارة العلاقات مع الغرب، وعلى التشدّد في الملف النووي الذي أصبح الشغل الشاغل للمسؤولين الإيرانيين في الوقت الراهن.

  يرى الكاتب، في سياق عرضه للتحولات الإيرانية، أن طهران التي آثرت "الحياد الإيجابي" لمواجهة ما يحصل في جوارها الإقليمي وعلى حدودها، كانت تشهد تغيرات بنيوية داخلية بعد عقدين ونيّف على انتصار الثورة الإسلامية وتجربة "الجمهورية". فقد بلغ تعداد سكانها قرابة السبعين مليوناً، وازدادت أزماتها الاجتماعية والاقتصادية، واتسع الالتفاف حول "الخطاب الإصلاحي" في أوساط الطلاب والمثقفين والسياسيين، مشدداً على أولوية "مصالح إيران القومية" في إدارة سياستها الخارجية. ويميل الكاتب الى الاعتقاد بأنه على الرغم من "واقعية" إيران ومرونتها السياسية، لم يتركها "المحافظون الجدد" في واشنطن وشأنها. فما أن انتهت الحرب على أفغانستان حتى أدرجوها في "محور الشر". وما أن سقط النظام في العراق حتى أثاروا، وفقاً للمؤلف، المخاوف من برنامجها النووي، ملوّحين باستهدافها عسكرياً وبتغيير النظام في الداخل.

  ويتوقع الكاتب أن تستجيب إيران لهذه التحديات، برفع وتيرة استعدادها العسكري، من دون أن تكون راغبة في التورّط في أي حرب إقليمية جديدة. ويرى كذلك، أنها لن تبادر الى أي استفزاز مباشر أو معلن للقوات الأميركية في العراق. ولن تغرّد، في الوقت عينه، خارج السياسات الإقليمية والدولية التي تدعو الى وحدة العراق واستقراره ودعم العملية السياسية فيه.

ينطوي الكتاب على الفصول الآتية: النموذج الإسلامي، صعود الإصلاحيين، إيران وأميركا "نافذة الفرص"، القائد والرئيس، إيران بعين العرب، سقوط كابول ـ التخلّص من طالبان، موت الإصلاحات، بعد سقوط بغداد.

يقع الكتاب في 272 صفحة من القطع الكبير.

التعليق