نقاد يبحثون العلاقة بين الصورة و الشعر والسينما والمسرح

تم نشره في الأربعاء 5 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً

في اختتام مؤتمر التجنيس وبلاغة الصورة

عزيزة علي

عمّان-اختتم مؤتمر التجنيس وبلاغة الصورة الذي نظمته جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى أعماله أمس في جلسة ختامية تحدث فيها عدد من النقاد والفنانين الأردنيين.

وبدأ الناقد والشاعر عبدالله رضوان الجلسة التي أدراها الناقد فخري صالح بورقة تناول فيها الصورة الفنية باعتبارها أداة الشاعر في إعادة صياغة الواقع. مبيناً أنها" صورة مباشرة في الفن التشكيلي (الواقعي) وفي المسرح وفي السينما (الواقعيين كذلك)، وهي صورة غير مباشرة في الأدب، والذي يحدد معالم الصورة الفنية ويستوعب إحالاتها، ويبني تجلياتها، هو القارئ نفسه، وذلك من خلال مجموعة الإثارات التصويرية التي يقدمها المبدع".

وأكد رضوان أن الفصل بين الصورتين يظل شكليا؛ إن كل صورة على العموم مباشرة أم غير مباشرة، تثير لدى المتلقي إحساسا ما، لكن الفرق الرئيسي ان الصورة المباشرة تعتمد الحواس بناء واستقبالا، وتذهب الصورة غير المباشرة إلى استخدام النوع الثالث من الاستعارة، كما وردت عند المعلم الجرجاني، حيث يكون الشبه مأخوذا من الصور العقلية، وهو ما أسماه "بالتصميم الخالص من الاستعارة".

وفي ورقة بعنوان "مدخل إلى الصورة الشعرية في شعر جريس سماوي" بينت د. ريما مقطش أن الصورة في شعر جريس سماوي تتميز بكونها تمتلك القدرة على اختزان مجموعة زخمة من التعابير الخارجة عن المألوف والمتداول".

وأوضحت مقطش أن سماوي يوصل القارئ من خلاله صورته الشعرية الى مشارف دافئة تكتنز الاحساس العارم بالصورة, ومع تعدد المواضيع التي تتقمصها الصور بشفافية الخرافة احيانا وبعمق الواقع في احيان اخرى, تتعدد المدارك لتكشف عما اختزن من فكر وعاطفة يمازجان الموروث العربي بالثقافة العالمية عالية المستوى لتخرج الصور الشعرية غنية بغموض مضامينها وحلاوة معانيها, وبين سطور الصور تتكشف للقارئ جماليات النصوص الشعرية بأبهى صورها حين تزامن الموسيقى طلاوة الكلمة وشموخ الصورة.

من جهته اكد الناقد فخري صالح تفوق حضور الصورة على الكلام. ويرى أن في ذلك "تحقيق نوع من الكتابة النقدية التي تصل بين النص والعالم، بين الكتاب والمشكلات الراهنة التي تعترض تقدم البشر وتعيق تطور الإنسانية وهو، بهذا المعنى، يحاول جاهدا التخلص، ما أمكنه ذلك، من الكتابة المعقدة ذات اللغة الاصطلاحية التقنية التي شاعت خلال العقود الأربعة الماضية بعد الثورة البنيوية في ستينات القرن الماضي والتي جعلت اللغة مفهوم النظام ومركز الاشتغال النقدي وغاية النظرية الأدبية".

ويضيف صالح "لم تحد نظريات ما بعد البنيوية، بتياراتها النصية وما بعد الماركسية والنسوية، عن التوجه العام لتلك الثورة البنيوية التي احلت النص في قلب النظرية وهمشت (دون قصد ربما، وبسبب غلبة الروح التقنية على اشتغالها النقدي على الأرجح) منتج النص والسياق السياسي- والاجتماعي- الثقافي الذي يتخلق فيه النص ويكون ثمرة غير مباشرة له".

وفي الجلسة الختامية التي أدارها الناقد زياد أبو لبن قدم الفنان التشكيلي حسين نشوان ورقة بعنوان "عين ثالثة: دراسة في أعمال ابراهيم نصر الله" الذي يرى أنه يمكن وصف تجربته بـ "عابرة الاجناس" التي تؤكد وعي الكاتب لطبيعة التحولات على صعيد الادب التي تتوازى مع حركية العصر وتطوره التقني، وقد رصد نصرالله هذه التحولات في عدد من الدراسات النقدية والاراء والرؤى والشهادات الابداعية والحوارات التي تمثل اطارا نظريا لتجربته الابداعية التي طاولت غالبية الفنون, وحقق خلالها نحو عشرين كتابا في الشعر والرواية والنقد الادبي والسينمائي والتشكيل والفوتوغراف وكتابة الاغنية".

من جهته قدم الناقد السينمائي أحمد طمليه ورقة حول "مصداقية الصورة في المشهد السينمائي" قال فيها "ان الوعي بالصورة, والبحث عن مصداقيتها, بل وعن اقصى درجات المصداقية حتم على القائمين على العمل السينمائي ان يرتقوا الى مستوى هذا الوعي, وبات الرهان على مقدار الابداع الذي يبذل لاضفاء المصداقية, وهذا ما احتاج وعيا استثنائيا بفن السينما, وبمصداقية الصورة في المشهد السينمائي".

وفي الجلسة الثالثة التي كانت قد أقيمت أول من أمس وأدارها الناقد د.غسان عبد الخالق الذي لم يتح الفرصة الكافية لـ د. خالد حمزة ليتم ورقته التي جاءت بعنوان "تخفي الأجناس في الفن التشكيلي المعاصر". مبررا ذلك بان الجمهور يرغب في الذهاب لحضور ندوة "عزالدين إسماعيل" في مؤسسة عبد الحميد شومان، فاعتذر حمزة عن الاختصار وغادرة القاعة نهائيا.

الفنان التشكيلي والناقد محمد العامري قدم ورقة بعنون "النص الشعري والنص البصري" تناول فيها استدراج المدونات في النصوص البصرية وذلك من خلال مقاربة بين نصوص شعرية ولوحات فنية.

وبين العامري أن العلاقة بين "الفن التشكيلي والشعر تندرج تحت باب الاجتراحات المتخيلة حول واقع العلاقة وتجلياتها المعرفية رغم قدم العلاقة التي رشحت مع وجود الإنسان على الأرض، حيث تم اجتراح اللغة والصورة المحفورة على جدران الكهف إلى جانب اكتشاف الصورة الرجراجة على جسد الماء وصولا إلى اختراع الكاميرا وما تلاها من تطورات سريعة لتقنيات الصورة".

وعن العلاقة بين المكتوب من سرد أو شعر وفكرة الصورة سواء كانت منحوته أو لوحة أو فوتوغرافيا قال العامري: "نجد أن التداخل قد نشأ مع نشوء اللغة ومداياتها الإنسانية بدءا من الإشارة والإيماء وصولا إلى التدوين وارى ان المعلقات الشعرية في العصر الجاهلي ما هي الا تلك الحلقات والفواصل التي نقلت القصيدة من الوضع الشفاهي إلى الوضع البصري".

أما في الجلسة الرابعة التي ترأسها الشاعر د. عز الدين المناصرة تحدث  الناقد عواد علي من العراق عن "مسرح الصورة بلاغة المشهد والطقس والجسد" إذ تطرق إلى مسرح المخرج صلاح القصب مبيناً تفرد تجربته في مسرح الصورة, وأنها تركت اثرا كبيرا على جيل من المخرجين الموهوبين وحفزته وحرضته على انتاج خطاب مسرحي بصري يقوم على بنى مشهدية, في التشكيل الحركي, والاداء الجسدي, والسنيوغرافيا".

من جانبه عالج الناقد د. عباس عبد الحليم عباس في ورقة بعنوان "الخطاب الشعري وسلطة الصورة" فكرة الصورة في الشعر بوصفها خطابا وسلطة في واحدة من اشهر قصائد امل دنقل (لا تصالح) التي اعتمدت ركيزة تراثية شهيرة. ويتتبع الباحث حركتها وتحولاتها وسيطرتها على الزمان والمكان والاشياء والانسان على مسرح القصيدة, وما احدثته من تأثير في بنى النص المعجمية والدلالية والايقاعية.

وتناولت د.عالية صالح الصورة في ديوان "كزهر اللوز أو أبعد" للشاعر محمود درويش مبينة أن القصيدة عند درويش لغة جديدة وتجاوز دائم, استوعبت القديم وانشأت الحديث في صورة بلاغية تقوم على الادهاش, استطاع ان يشحن الكلمات بمداليل جديدة وشكل القصيدة من رموز شاملة توحد القصيدة حول المكان.

وتؤكد صالح على تنوع المشاهد في القصيدة الدرويشية بطرق الاداء الصوري, من تراكم صوري الى مشهد تقريري الى مشهد قائم على التضاد, لتشكل جسدا عضويا واحدا, يختلف نسيجه من مشهد الى مشهد, لكنه يأتلف ضمن الجسد الواحد.

التعليق