الحاجة وجيهة ذات الـ (72) ربيعا تتحدى الصعاب في سبيل الحصول على رخصة قيادة مركبة

تم نشره في السبت 1 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • الحاجة وجيهة ذات الـ (72) ربيعا تتحدى الصعاب في سبيل الحصول على رخصة قيادة مركبة

 

فيصل القطامين

الطفيلة- لم تثن اثنتا عشرة مرة من الفشل وجيهة الشباطات، من عين البيضاء جنوب الطفيلة، في الحصول على رخصة قيادة مركبة (خصوصي) ولم يفل ذلك من هزيمتها ان تحقق أغلى أمنية في حياتها وهي أن تستطيع قيادة السيارة بكل مهارة وثقة ولم يمنعها المجتمع المحافظ كمجتمع الطفيلة من ان تصل للهدف المنشود لديها.

فقد استطاعت الشباطات، التي تبلغ من العمر 72 عاما، الحصول على رخصة سوق المركبة التي تحلم بأن تبتاعها في يوم من الأيام، وبحسبها، فقد تكون من أمنياتها الأخيرة بعد رحلة الحياة الشاقة التي مرت على كل محطاتها, ولم تقف كل المعيقات امام رغبة الحاجة وجيهة، التي خط الزمن على وجهها علاماته ليؤكد وجوده، في تحقيق تلك الأمنية.

وتذكر الحاجة المعبقة ملامحها بطيبة الجنوب أنها كانت ومنذ نعومة أظفارها تحلم بقيادة السيارة فقد عاشت في فلسطين في بيت خالها بسبب يتمها في سن مبكرة فقد توفي والداها وهي ابنة السابعة وهاجرت الى فلسطين مع خالها الذي كان يعمل هناك واستقر بها الحال في كنفه الى أن تزوجت في سن متأخرة بعد عودتها الى الأردن قبل أكثر من ثلاثين عاما.

وتستمر وجيهة بحديثها الشيق ساردة قصة إصرارها في الحصول على رخصة قيادة وتحقيق حلمها، وكيف عرضت الأمر على زوجها الذي رفض بشدة هذه الفكرة وطالبها بالتخلي عنها بحجة الانتماء الى مجتمع ريفي لا يتقبل امرا من هذا القبيل.

وبعد وفاة زوجها اشتدت بها الحاجة الى معين لها لقضاء حوائجها حيث لا ابناء لديها باستثناء ابنة متزوجة، فصارت وحيدة ما زاد من إصرارها وإقدامها على خوض التجربة رغم محاولات البعض من حولها ثنيها عن عزمها ولكنهما "الإرادة والعزيمة" كما تقول الحاجة وجيهة، فالذي يريد تحقيق أمر فلا بد له أن يصل الى مبتغاه من خلال العزيمة القوية والإصرار على المضي قدما من دون الالتفات الى الوراء.

ولأن "الإرادة تتحدى الصعاب" تقول وجيهة "قمت في بداية الأمر بالتدرب على قيادة المركبة من خلال إحدى مدارس التعليم واستطعت في فترة وجيزة الإلمام بأساسيات القيادة ومرت ساعات التدريب وأنا متلهفة كي أتقدم للامتحان العملي وسبق ذلك امتحان نظري اجتزته وصار لدي إلمام بكل الإشارات التحذيرية الموجودة على الطرقات وتمكنت من تحويل تلك الإشارات الى قواعد عامة عند السير على الطرقات كإعطاء الأولوية والتخفيف من السرعة وعدم التجاوز في بعض الأماكن الخطرة أو ذات الازدحام المروري فبدأت تتكون لدي معرفة تامة بكل ما تعنيه مدلولات تلك الإشارات المرورية الى أن جاء يوم الامتحان العملي وارتبكت لأنني الوحيدة المتقدمة في السن بين حشد من الشبان فكانوا ينظرون لي باستغراب وكنت أقرأ سؤالا على شفاههم لا يبوحون به أمامي على الأقل لماذا ترغب هذه السيدة المتقدمة في السن في الحصول على رخصة قيادة، وتركتهم يدورون في دائرة سؤالهم بحيرة وأنا أدرك تماما تلك الحيرة البادية على وجوههم".

وتتابع الحاجة السبغينية حديثها "وفشلت في المرة الأولى ولكنها كانت بمثابة الدافع لي كي أستمر بمشوار بدأته فزاد من عزيمتي وتقدمت بعد ذلك لسبع مرات أخرى في الطفيلة ولم استطع اجتياز الامتحان فقررت تغيير مكان الامتحان فذهبت الى محافظة معان وفشلت لمرتين أخريين ثم تقدمت للامتحان في محافظة الكرك لمرتين ولكنني فشلت فيهما أيضا ولم يزدني ذلك إلا إصرارا وفي المرة الأخيرة وفي محافظة الكرك وهي المرة الثالثة عشرة تقدمت للامتحان ونجحت وكم كانت فرحتي كبيرة وغامرة فلم افرح في حياتي مثل الفرحة بمعرفتي أنني قد اجتزت الفحص العملي في قيادة السيارة".

وتلفت الحاجة الشباطات النظر الى ان العديد من الناس يتشاءمون من الرقم 13 وتقول "ولكنني أتفاءل فيه فهو رقم حظي وعرفت انني الآن وبالرغم من كل التحديات أستطيع قيادة السيارة وبشكل قانوني من خلال حصولي على الرخصة التي تخولني قيادتها".

وتلفت وجيهة الى أن المرأة لا تختلف عن الرجل في شيء فهي تمتلك قدرات هائلة تؤهلها لاحتلال أي موقع يحتله رجل فهي الطبيبة والمهندسة والنائب وحتى رئيسة جمهورية أو ملكة في بعض الدول  .

وأضافت الحاجة وجيهة أن حاجتها للرخصة تنبثق من خلال حاجتها للتنقل فهي ما عادت تستطيع المشي لمسافات طويلة بحكم تقدمها في السن وتضيف انها تعاني من آلام مبرحة في أطرافها السفلية الى جانب آلام في الظهر الأمر الذي يستدعي حاجتها لامتلاك مركبة تقودها بنفسها وتقول أنها تستطيع القيادة من دون نظارات طبية لأن الرؤية لديها جيدة, وأضافت أنها ستعمل على شراء المركبة التي تحلم بها في وقت قريب ولكنها لم تحدد طرازا معينا.

وتشير الحاجة وجيهة أن قصتها تعكس اهمية الإصرار والإرادة في تحدي الصعاب "فعلى الذين يفشلون في بعض نواحي الحياة أن لا ييأسوا لأن الياس يثبط العزيمة وهو موت للإنسان، وعلى العكس من ذلك ينبغي ان يشكل الفشل دافعا للإنسان لكي يتقدم، لأن الحياة جميلة وتستحق أن نعيشها، وهي في مختلف الأحوال ستتواصل شئنا أم ابينا، فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة".

التعليق