ريبيري "المسلم"الخليفة المنتظر لزين الدين زيدان

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • ريبيري "المسلم"الخليفة المنتظر لزين الدين زيدان

نيقوسيا - وجد مدرب المنتخب الفرنسي ريمون دومينيك نفسه في موقف حرج عندما دقت ساعة الحقيقة لاختيار التشكيلة المؤلفة من 23 لاعبا لخوض غمار نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها المانيا حتى 9 تموز/يوليو المقبل.

وتوقف دومينيك طويلا قبل اختيار الاسم الاخير بالنظر الى الضغوط التي اثقلت كاهله منذ سبعة اشهر تقريبا والتي جاءت من قبل الصحف الرياضية المتخصصة والجمهور الفرنسي على حد سواء لادراج اسم نجم فريق مرسيليا فرانك ريبيري ضمن التشكيلة المونديالية.

وبالفعل اتخذ دومينيك القرار الصعب باستبعاد يوهان ميكو افضل ممرر للكرات الحاسمة في "البوندسليغه"، ولودوفيك جولي الفائز مع فريقه برشلونة الاسباني بدوري ابطال اوروبا لصالح ريبيري الذي دخل جنة المنتخب المونديالي المثلث الالوان من دون اي تجربة دولية سابقة على غرار زميله الظهير الايمن باسكال شيمبوندا الذي اعتبر اختياره مفاجئا بعض الشيء.

وتجلى الدعم الفرنسي للنجم الصاعد في اول ظهور له على الساحة الدولية الشهر الماضي في المباراة الودية امام المكسيك على "ستاد دو فرانس" في ضاحية سان دوني الباريسية.

ويمكن القول ان قلة من اللاعبين لاقوا استقبال الابطال على غرار ما كان عليه الامر لدى دخول ريبيري بالقميص الازرق الى ارضية الميدان، اذ فاقت التحية التي وجهها اليه الجمهور الفرنسي تلك التي ودع فيها نجمه الاول زين الدين زيدان في مباراته الاخيرة على الملعب عينه، الذي اطلق شهرته بتسجيله هدفين في مرمى البرازيل (3-0) مانحا فرنسا لقب كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها عام 1998.

وتجاهلت الجماهير الفرنسية في المباراتين اللاحقتين امام الدنمارك والصين على التوالي الاغنية الشهيرة "الى الامام ايها الزرق"، اذ استبدلتها بأخرى مؤلفة من كلمتين فقط "ريبيري، ريبيري"، وحتى الرئيس الفرنسي جاك شيراك بدا مستمتعا بالاداء الذي قدمه الوافد الجديد الى منتخب "الديوك" امام الصينيين في سانت اتيان.

واللافت ان اللاعب الموهوب البالغ من العمر 23 عاما لم يتأثر اطلاقا بالجو الصاخب الذي خلقته الجماهير (80 الف متفرج) في ظهوره الدولي الاول، اذ بدا مرتاحا الى ابعد الحدود وتبادل الضحك وزميله تييري هنري بعد ثوان معدودة على دخوله الى ارض الملعب، قبل ان يقدم فصولا من ديناميكيته المعهودة مرهقا الخصوم بتحركاته النشيطة التي لم يتمكن مدافعو الدوري الفرنسي ايجاد حل لها طوال الموسم المنتهي.

وتمرد ريبيري على القيود والتقاليد منذ سن المراهقة، مما تسسب له بمشاكل جمة لعل ابرزها تعرضه لحادث سير مروع ترك ندبة واضحة على الجهة اليمنى لوجهه، الا ان تحرره في حياته اليومية وروحه الفكاهية اضفت جوا محببا في المعسكر الفرنسي، اذ قال ويلي سانيول "لقد انعش جو المنتخب فهو يتصرف في شكل طبيعي وكأنه في الفريق منذ 20 عاما".

الا ان الفترة التي ذكرها سانيول تبدو بعيدة جدا، وتكمن المفارقة هنا ان ريبيري كان يبلغ الخامسة عشرة عندما احرزت فرنسا اللقب العالمي، واشار مرارا انه احتفل بالانجاز في الشارع على غرار مواطنيه، بينما يقف اليوم للدفاع عن الوان فرنسا مع بعض رموز المنتخب الذهبي للكرة الفرنسية، امثال زيدان وهنري ودافيد تريزيغيه وليليان تورام وباتريك فييرا وفابيان بارتيز!

ولعل وضع ريبيري اليوم مشابه لوضع هنري، اذ تم اختيار الاخير من قبل ايميه جاكيه في مونديال 1998 بسبب امكاناته الرهيبة ومبادرته الى الهجوم من دون خوف وذلك على الرغم من صغر سنه، وهذا الامر عينه الذي يميز الاول حتى تحول كابوسا حقيقيا لمنافسيه.

ويبدو مفاجئا ان "الجوكر" الجديد للكرة الفرنسية كان يلعب منذ عامين فقط ضمن الدرجة الثالثة، علما بأن القيمين على نادي ليل اكتشفوا موهبته في الرابعة عشرة، بيد ان طباعه السيئة ادت الى طرده من الفريق.

ويعود الفضل في بروز "المشاكس المحبوب" الى المدرب جان فرنانديز، اذ اعجب الاخير بموهبة ريبيري عندما كان لاعبا في صفوف برست، فاستقدمه الى متز حيث انتخب لاعب الشهر في اول ظهور له في دوري الاضواء، ولم تمض فترة طويلة حتى استدعي الى منتخب الشباب الذي قاده الى نهائيات بطولة امم اوروبا.

وفي الوقت الذي بدأت فيه النوادي الفرنسية الكبرى تحوم حوله، فاجأ ريبيري الجميع بموافقته على الانتقال الى غلطة سراي التركي، الذي امضى معه ستة اشهر ناجحة عاد بعدها الى بلاده للانضمام الى مرسيليا.

ولم تحل العصبية التي تسيطر على ريبيري اثناء المباريات والمشادات على انواعها مع لاعبي الفرق المنافسة، دون تهافت النوادي للحصول على خدماته، امثال مانشستر يونايتد الانجليزي وليون بطل فرنسا في المواسم الخمسة الماضية، مما استدعى تدخل مسؤولي مرسيليا الذين اكدوا تمسكهم به.

مفارقة اخرى يسطرها ريبيري الذي اعتنق الدين الاسلامي اثر اقترانه بزوجته الجزائرية، وهي تنصيبه الخليفة المحتمل لزيدان الذي قدم من شوارع مرسيليا لتسطير مجد الكرة الفرنسية، فيما اكد الاول تعلقه بالقميص الابيض حيث ازدادت شعبيته في شكل سريع تماما على غرار زيدان، وخصوصا بعد زواجه من احدى فتيات الجالية التي تشغل مساحة كبيرة من تلك المدينة المتوسطية.

ومما لا شك فيه ان ريبيري قد يتحول سلاحا فتاكا في يد دومينيك، وهذا الامر اشار اليه بوضوح تورام الذي وصف حالة النجم الواعد عندما يكون في قمة مستواه بعبارة مثيرة "يصبح كالكلب المسعور الذي فك وثاقه واطلق الى الحرية"!

التعليق