صافرات الاستهجان تزعج الفرنسيين والتعادل يقلق الشقيقين العربيين

تم نشره في الجمعة 16 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • صافرات الاستهجان تزعج الفرنسيين والتعادل يقلق الشقيقين العربيين

قضايا ومشاهد من المونديال

تيسير محمود العميري

  عمان - نجحت بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في المانيا في تحجيم كافة الاحداث السياسية والاقتصادية والفنية، وأضحى العالم كله متوحدا خلف كرة القدم فأينما اتجهت تجد المتعة والاثارة، وهذا الانجذاب الهائل نحو اللعبة ونجومها.

  وفي الوقت الذي تتصارع فيه المنتخبات الاثنا والثلاثون من اجل البقاء في المونديال، وسط حضور جماهيري ممتع يزين مدرجات الملاعب بألوان زاهية تشبه الكرنفال، وتعزز من عظمة الشعور الوطني والكبرياء، فإن المدرجات تختلط بالدموع .. فهناك من يبكي فرحا على نصر ثمين ومستحق وآخر يبكي حزنا على خسارة ومصير مجهول، ولعل المشاهد التي تختلسها الكاميرا من المدرجات لتسليط الضوء على بعض رجالات السياسة ونجوم الكرة والفن، تضفي رونقا طيبا وتبعث دلالات عديدة على قوة السحر الذي تكرسه المنافسات.

  بيد ان ثمة مفارقات عديدة بين الاغنياء والفقراء .. حيث جاءت بعض المنتخبات المشاركة هاربة من الجوع والفقر وويلات الحروب كحال منتخبات انغولا وتوغو وترينيداد وتوباغو، والمشاهد التي تلتقطها الكاميرات الفوتوغرافية والتلفزيونية من شتى ارجاء العالم، اذ يتجمع الكثير من الشبان والصبية في افريقيا امام شاشة تلفزيون متواضعة وفي ظروف مناخية سيئة، بينما ينعم الاوروبيون بشاشات عرض عملاقة تتوفر معها كل صنوف الرفاهية.

الاردن والمونديال

  وكما هو متوقع فإن الحديث عن كأس العالم تفوق على مواضيع عديدة، وأضحى المواطن الاردني رهينة للتلفزيون يتابع من خلاله كل يوم ثلاث مباريات تبدأ من الرابعة عصرا وحتى الثانية عشرا ليلا، مع وجود فترات استراحة لا تتجاوز الساعة بين كل مباراة يمكن ان تسمح للمشاهد بتأدية بعض الواجبات.

ولو نظرنا لطبيعة المشاهدة التي تنوعت بين التلفزيون المنزلي مرورا بالتلفزيون في المقاهي القديمة والحديثة والمطاعم، وانتهاء بشاشات العرض التي توزعت في الكثير من الاماكن داخل محافظات المملكة، ورأينا ما يجري في كثير من الدول الاوروبية لأكتشفنا بأن اختيارنا لاماكن عرض المباريات ربما لا يكون صائبا الى حد كبير، وانه كان بالامكان (استثمار) شاشات العرض الاخرى التي لم تندرج ضمن المكرمة الملكية.

  في اوروبا يشاهدون مباريات المونديال داخل الملاعب فيفترشون الارض ويتطلعون نحو اللوحة الالكترونية ويحافظون على نظافة المكان، فلن تجد من يلقي عقب السيجارة على العشب او ينثر نفاياته هنا وهناك، ولو فكرنا بتقليد ذلك في ملاعبنا لا سيما ستاد عمان الدولي او ملعب الملك عبدالله الثاني، فالاول يحتوي على شاشة عرض غير فعالة وغير صالحة للعرض التلفزيوني، مع ان الدولة انفقت عليها مبالغ طائلة عام 1999 عند استضافة الدورة الرياضية العربية التاسعة، والثاني ما زال بدون شاشة عرض او لوحة الكترونية حديثة.

روعة عربية .. ماكينة المانية .. ثور هائج

  رغم ان بعض صافرات الاستهجان قد انطلقت في الدقائق العشر الاولى من زمن لقاء السعودية وتونس اول من امس، على اعتبار ان الاداء لم يرتق للمستوى المطلوب وشابه الحذر وكثر خلاله التمرير العرضي والخلفي، الا ان الشوط الثاني حمل بين ثناياه اثارة عربية ومستوى فني طيب.

  واذا كان الجمهور العربي قد انقسم خلال المباراة بين مشجع للسعودية وآخر لتونس، الا انه اتفق على ان التعادل لم يكن في صالح المنتخبين العربيين، وتمنى الكثيرون فوز احدهما حتى تزداد فرصة ظهور منتخب عربي في الدور الثاني من البطولة.

وصافرات الاستهجان تكررت في عدة مباريات .. فالجمهور الفرنسي صُدم بأداء زين الدين زيدان ورفاقه وبات يخشى من تكرار مأساة المونديال السابق، عندما خرجت فرنسا بطلة العالم عام 1998 من مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان خالية الوفاض، وأيقن بأن (الشيخوخة) نالت من قدرات (الديك الفرنسي) الذي لم يعد قادرا على الصياح.

  والبرازيليون خرجوا مسرورين بالفوز على كرواتيا لكن الاداء لم يكن مقنعا، رغم وجود (امبراطورية الراء في الملعب)، ولم يفعل رونالدو وروبرتو كارلوس ورونالدينيو وروبينيو شيئا يذكر، والالمان توترت اعصابهم والوقت يمضي نحو النهاية فتعددت صافرات الاستهجان نحو حارس مرمى بولندا بوروتش بداعي إضاعة الوقت فعاجله الحكم الاسباني لويس ميدينا بالبطاقة الصفراء، ووضح تماما ان (الماكينة الالمانية) بدأت تسخن تدريجيا وان افتقار الفريق لنجوم ذات صيت مرموق بإستثناء القائد مايكل بالاك، لن يقلل من هيبة فريق قيل عنه (اذا كان سيئا يصل النهائي واذا كان جيدا يفوز باللقب).

  والثور الاسباني الهائج كان علامة صارخة فبطش بـ(إوكرانيا شيفتشنكو)، واعطى اشارة واضحة على انه قادم للمنافسة بقوة، لا سيما وانه يحظى بوجود اقوى دوري في العالم ويضم خيرة الاندية الاوروبية (برشلونة وريال مدريد)، وان كان الاسبان يلعبون بنجومهم في المنتخب وليس بنجومهم ونجوم العالم كما هو الحال في الاندية.

سؤال صريح

   ويبقى ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح .. هل يعاني خيرة النجوم العالميين من (استهلال جائر) يؤثر على مستوياتهم ويقلل من قدراتهم على العطاء مع منتخبات بلادهم على النقيض مما يفعلونه مع الاندية الاوروبية التي تدفع لهم ملايين الدولارات لتشاهد لهم انتاجا مميزا؟

كأس العالم الماضية افتقدت لمنتخبات مثل الارجنتين والبرتغال وفرنسا في الدور الثاني حيث ودعت تلك المنتخبات مبكرا، بسبب الاجهاد الذي لازم نجومها حيث كثرت المباريات بين الاندية والمنتخبات وقل الوقت الكافي لعلاج الاصابات، وربما يفكر الاتحاد الدولي لاحقا في جدولة مباريات بطولاته في السنة التي يتم فيها تنظيم كأس العالم، بحيث تنتهي المسابقات الاوروبية قبل وقت كاف من انطلاق الحدث.

التعليق