حراس المرمى يشتكون من مواصفات الكرة الجديدة "تيمغايست"

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • حراس المرمى يشتكون من مواصفات الكرة الجديدة "تيمغايست"

نيقوسيا - اعتاد حراس المرمى الاعتراض على قرارات حكام المباريات اثر المضايقات التي يتعرضون لها من قبل المهاجمين في منطقتهم المحرمة، كما دأب هؤلاء على الصراخ في وجوه مدافعيهم المرتكبين اخطاء قاتلة تتسبب في اهتزاز شباكهم، وهو السيناريو الاسوأ بالنسبة لاي حارس في ميادين اللعبة الشعبية الاولى في العالم.

الا ان "صرخة الالم" التي يطلقها الحراس هذه المرة تختلف عن سابقاتها، اذ ان غريمهم المباشر لا ينتمي الى الجنس البشري بل هو نتاج التكنولوجيا التي طورها الانسان حتى اضحى من الصعب عليه مجاراتها بطريقة او بأخرى.

ويدور جدال واسع النطاق حاليا في ملاعب المونديال الالماني حول الكرة الرسمية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" في اهم تظاهرة كروية يشهدها العالم كل اربع سنوات.

وانتفض حراس المنتخبات المشاركة في الايام الاولى لانطلاق المونديال معترضين على الكرة المعتمدة التي اطلق عليها اسم "تيمغايست" اي "روح الفريق"، ويصر الحراس ان التعديلات الجديدة التي ادخلتها شركة "اديداس" للتجهيزات الرياضية (تصنع الكرات الخاصة بالمونديالات منذ عام 1970) على الكرة بطلب من "الفيفا"، صعبت مهمتهم في مجاراة تسديدات المهاجمين الذين حازوا افضلية واضحة بفضل تركيبة الكرة الجديدة.

ويمكن القول ان هذه الاعتراضات هي فصل جديد من الصراع الازلي بين الحراس والمهاجمين، وخصوصا ان حراس المرمى غالبا ما ابدوا امتعاضهم من الطريقة التي يعاملون بها من قبل مراكز القرار، ولطالما شعر الحراس بالغبن من التعديلات التي اجراها "الفيفا" طوال الاعوام الماضية من دون مراعاة مصالحهم وتوفير افضل الظروف لهم على غرار حماية اللاعبين الآخرين ومنحهم ظروفا ملائمة لاظهار افضل ما لديهم.

كما تجاهلت الشركات المصنعة للكرات آراء الحراس في هذا المجال محتكمة الى المهاجمين وكيفية نظرتهم الى آخر اصداراتها، اذ غالبا ما اجرت تلك الشركات تعديلات على صناعاتها بهدف ارضاء لاعبي الطرف الآخر من الملعب من دون العودة الى مدى تأثير هذه الامور على الواقفين بين الخشبات الثلاث.

ولم يختلف المشهد اثر بدء عملية التجارب على "تيمغايست" التي رمتها "اديداس" بين اقدام اللاعبين في ميادين التمارين والمباريات منذ كانون الاول/ديسمبر 2005، من دون ان تبرز اعتراضات واضحة عليها على الرغم من استعمالها في بعض البطولات الوطنية ودوري ابطال اوروبا، الا ان الايام الاولى للمونديال اظهرت بالفعل مدى الفارق الذي اصاب الكرات الحديثة المعتمدة، والدليل على هذه المقولة وفرة الاهداف التي دك بها المهاجمون الحراس العاجزين من المسافات البعيدة، وهو الامر الذي لم نعهد مشاهدته في شكل مضطرد او على الاقل في المونديال الماضي الذي كانت فيه الاهداف البعيدة المدى معدودة على الاصابع.

وتأججت جبهة الحرب الجديدة بين الحراس والكرات المستحدثة منذ المباراة الافتتاحية التي ارسل خلالها الالمانيان فيليب لام وتورستن فرينغز كرتين صاروخيتين انفجرتا في شباك الحارس الكوستاريكي خوسيه بوراس في شكل استعراضي، ومما لا شك فيه ان تسديدة فرينغز من 40 مترا اعطت البوادر الاولية عن نقطة قوة ايجابية طبعتها الكرة في خانة المهاجمين.

والتحق الاسترالي تيم كاهيل والتشيكي توماس روزيسكي والايطالي اندريا بيرلو والكوري الجنوبي اهن يونغ هوان والبرازيلي كاكا بركب المسجلين من المسافات البعيدة، وسط دهشة الحراس من الطريقة التي اخذت فيها الكرة مجراها الى داخل الشباك.

من هنا، لم يعد تهديد الحراس يأتي من الاقدام السحرية للبرازيلي رونالدينيو او التسديدات القاتلة للالماني مايكل بالاك والانجليزي فرانك لامبارد، والضربات الحرة الدقيقة لمواطنه ديفيد بيكام والبرازيلي الآخر جونينيو، والانطلاقات المربكة للفرنسي تييري هنري، بل عبر الكرة نفسها التي تحولت العدو الاول لاصحاب القفازات ومصدر الخطر المحدق بعرينهم في ظل منحها بعض صفات الكمال للمهاجمين.

وكان اول من انتقد الكرة المونديالية الحارس الالماني ينز ليمان اثناء تحضيرات منتخب بلاده للحدث العالمي، ولحق به في اليومين الماضيين الفرنسي فابيان بارتيز الذي توقع رؤية مزيد من الاهداف من المسافات البعيدة، وليس من اللاعبين اصحاب التسديدات القوية فقط، وانضم اليهم الحارس الاميركي كيسي كيلر بقوله: هناك شيء غريب في هذه الكرة. لم تكن التغييرات التي شهدتها اللعبة في الاعوام العشرين الماضية ودية مع الحراس لان "الفيفا" يريد رؤية المزيد من الاهداف.

وقال الحارس الانجليزي بول روبنسون: انها اشبه بتلك التي تستعمل في لعبة الكرة الطائرة (في اشارة الى وزنها الخفيف)، ويزداد الامر سوءا في حال طالتها الرطوبة.

وتجمع "تيمغايست" بين الماضي والحاضر في آن معا، اذ تدل بلونيها الابيض والاسود على الالوان التقليدية للمنتخب الالماني (اضيف اليها اللون الذهبي الخاص بالكأس العالمية)، فيما هي آخر مواليد عصر التطور والتكنولوجيا.

ولا يخفى ان اعتراضات الحراس ليست بعيدة عن الواقع لان الكرة تصب في مصلحة المهاجمين دون سواهم، اذ تتيح لهم امكانية السيطرة عليها في شكل افضل وابراز تقنياتهم، الى بلوغ تسديداتهم الزوايا المقصودة، لكن من دون اسقاط مهارات هؤلاء في معرفة توجيه المستديرة وطريقة التعامل معها والا سيكون بامكان الجميع تسجيل الاهداف وممارسة اللعبة بأسهل الطرق.

وقد اعطت هذه الثورة التقنية دافعا اضافيا للمهاجمين لتجربة حظهم من خارج مناطق الجزاء، وخصوصا ان السرعة التي تنطلق فيها الكرة تشكل كارثة بالنسبة لحراس المرمى.

وايا يكن من امر، فإن تحديا جديدا سيواجه هؤلاء الحراس الذين اكد بعضهم في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 امكانية تفوقهم على المهاجمين، ولعل المثال الصارخ الالماني اوليفر كان الذي اصبح اول حارس في تاريخ كأس العالم يحرز جائزة افضل لاعب.

التعليق