الثقافة الأردنية واسهاماتها في التواصل والحوار بين الحضارات

تم نشره في السبت 10 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • الثقافة الأردنية واسهاماتها في التواصل والحوار بين الحضارات

 

عمان - كانت "رسالة عمان"  التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني احدى اهم المبادرات العربية والاسلامية التي تدعو الى الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم رسالتنا العربية الاسلامية التي ترتكز على مفاهيم المحبة والتسامح والسلام .

وتحمل هذه الرسالة التي تبناها علماء الامة مقومات استمراريتها لمواجهة ما يلقى علينا من اتهامات ظالمة تمس عقيدتنا وثقافتنا العربية الاسلامية ..هذه الثقافة التي ترفض العنف والارهاب وتدعو الى نشر قيم التسامح والسلام بين الشعوب .

ان المرحلة التي تمر بها الامة العربية والاسلامية تتعاظم فيها اهمية الثقافة باعتبارها اهم الحصون للدفاع عن مقدراتنا وفي وقت اصبحت فيها جزءا مهما في مشروعنا الحضاري.. فلم تعد الثقافة ترفا بل هي قوة نافذه وطاقة دافعة للامام وحركة دائمة للنشاط العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي عبر جميع قنواته وهي القاعدة المتينة للتصدي لكل تحديات التنمية .

لقد طرح الاردن مشروعا ثقافيا يستند الى مرتكزاتنا وحضارتنا كمعيار للتميز ومجال للتفوق .. فكان الحوار والتفاعل والاتصال من مقومات العمل الثقافي الذي ظهر في مجالات مختلفة عبر المهرجانات التي تعم الاردن والتي لا تخلو من الحوار مع الآخر سواء كان ذلك في ندوة او ورشة عمل او تمازج موسيقي او عبر لوحة فنية .

ان التوجيهات الملكية الواردة في كتب التكليف السامية للحكومات تقوم على ترسيخ ثقافة تنطلق من الانتماء الواعي للوطن وتسعى الى اعلاء قيم الحق والعدل وتنفتح على حضارات العالم دون اغراق يجتث الجذور او انغلاق يؤدي الى الجمود وتركز على العناية بقطاع الثقافة والفنون والنهوض بالمؤسسات الثقافية والفنية واطلاق طاقات الابداع ودعم الكفاءات المبدعة وتعزيز دور التنمية الثقافية القادرة على التعبير عن حقيقة مجتمعنا المحلي ومشاركته الفاعلة.

وتعمل وزارة الثقافة على تقديم خطاب الدولة الاردنية من خلال ارتباطها بـ 47 اتفاقية ثقافية مع دول عربية وصديقة حيث كانت هناك مشاركات فاعلة في معظم المنتديات الثقافية العالمية لتقديم نموذج ثقافي يستفيد من منجزات الآخر وينتج خطابا عصريا عقلانيا يؤمن بالحوار والتعددية بعيدا عن التعصب والانغلاق ويحترم حقوق الانسان في التفكير والتعبير والابداع والديمقراطية والعدالة وتكافؤ الفرص ويستثمر مخرجات ثورة الاتصال والمعلوماتية للوصول الى الاخر والتعريف بالثقافة العربية الاسلامية .

وضعت وزارة الثقافة ضمن استراتيجتها للاعوام الثلاثة القادمة خطة لانشاء صندوق دعم الثقافة لدعم المبدعين والانشطة الثقافية والفنية سواء التي يقدمها الافراد او الهيئات الثقافية في المحافظات والالوية والتي وصل عددها حاليا الى 263 هيئة واتحادا ورابطة تتلقى دعما من الوزارة لدفع نشاطاتها الى الامام .

وعلى اعتبار ان الوزارة هي الراعية للعمل الثقافي فقد اصبحت تنظر الى الثقافة كصناعة حيث ستعمل على انشاء سوق حرفية في عمان بحيث يكون للثقافة مردود يمكن ان يسهم في التنمية الاقتصادية كذلك تسويق المنتجات الثقافية في الخارج وهي تعتمد في ذلك على نتاجات وابداعات رابطة الكتاب الاردنيين واتحاد الكتاب وشركات الانتاج الفني ومنشورات اتحاد الناشرين .

وتقوم خطة وزارة الثقافة على استثمار المنتج الثقافي في جذب السياحة وتنظيم انشطة ثقافية جاذبة في المواقع التاريخية والسياحية مثل العقبة والبتراء والبحر الميت وعجلون وغيرها من الاماكن ..فقد اصبحت المراكز والمنتديات الثقافية المنتشرة في عمان نقطة جذب للعديد من المثقفين الاردنيين العرب ..فهناك المركز الثقافي الملكي ومركز الحسين الثقافي ومؤسسة عبد الحميد شومان اضافة الى الصالات الفنية الضخمة التي تستضيف فنانين عربا واجانب .

ولم تهمل الدولة الاردنية البنى التحتية التي تخدم المثقفين ..فعمان لديها العديد من المراكز الثقافية التي تحتضن الفنون والعروض المسرحية والسينمائية ومن ضمن خطة الوزارة افتتاح مراكز ثقافية في بقية المحافظات حيث اكتمل اخيرا بناء مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في محافظة الزرقاء بكلفة مالية وصلت الى نحو 3 ملايين دينار.. وهناك خطة لانشاء مراكز ثقافية في اربد والعقبة ومعان والكرك .

وتشجع المبدعين والمواهب وتوفر المناخ الملائم لهم من خلال اجراء المسابقات المختلفة ودعم العلماء والادباء والمثقفين والفنانين الاردنيين وتكريمهم والتعريف بهم عربيا وعالميا ومنح جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية من وزارة الثقافة او غيرها مثل امانة عمان الكبرى التي تخصص جائزة باسم جائزة الملك عبد الله الثاني للابداع التي تشمل حقول الآداب والفنون والعلوم والمدينة العربية والقضايا الانسانية والاجتماعية.

ومن ضمن خطة وزارة الثقافة لتعميم المشهد الثقافي عالميا فهي تعمل على استثمار الشبكة العالمية للمعلومات " الانترنت" في التواصل الثقافي بين مختلف الاوساط واستثمار الانترنت في التعريف بانجازات الثقافة الاردنية والعربية والاسلامية من خلال ما يقدم من نتاجات ونشاطات ثقافية اضافة الى ان وزارة الثقافة تعمل حاليا على ربط موقعها على الانترنت مع شبكة دول حوض المتوسط بهدف تبادل المعلومات بين هذه الدول .

التعليق