رياض: صار الليل من فرط الحنين غمامة زرقاء

تم نشره في الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • رياض: صار الليل من فرط الحنين غمامة زرقاء

وقع مجموعته الجديدة ودرويش يصفها بالشعر الشفاف والصادق والأنيق

 

نوال العلي

 

عمّان- أقام المتحف الوطني للفنون الجميلة باللويبدة أول من أمس أمسية شعرية للشاعر طاهر رياض. وقد حضر الأمسية سمو الأميرة وجدان علي والشاعر محمود درويش وعدد كبير من الأدباء والنقاد.

وتبع الأمسية حفل توقيع لديوان رياض الجديد "كأنه ليل". وقدم د.خالد خريس كلمة عبر فيها عن سعادته باستضافة رياض، وأن يقدمه الشاعر محمود درويش الذي حضر الأمسية. 

وقدم درويش رياض، بكلمة قال فيها "طاهر رياض صديق من غير سوء معه، استطيع الثرثرة والبوح الشخصي، والصمت دون حرج، فالصديق هو من يصغي الى صمتك وتصغي الى صمته بانتباه المؤتمن على سر.

نادرا ما يتم التطابق بين الشاعر وشعره، ونادرا ما يكون الشعر هو الشاعر، لكن طاهر رياض هو شعره: صاف، وشفاف، وصادق، وانيق.

لا يبحث عن الشعر في ما هو خارجه، لا في التاريخ ولا في السياسة، واذا احتاجت قصيدة الى تاريخ فهو تاريخ المعنى، والكلمة، والرؤيا، والذهاب في محاكاة التجربة الروحية الى ما يتاح لها من حد اقصى.

ليس متصوفا، كما قد يتراءى للبعض، ولكن غوصه في قراءة الادب الصوفي اغراه بالانخطاف، فعثر في الصوفية على شعرية اتحاد الذات بالوجود، بنزوعها الى الانشقاق عن الظاهر والتأمل في مجهول الباطن.

كلماته مصقولة بمهارة صقل الماس، حتى لنكاد نخشى عليها من المحو، فهو يعرف ان الحذف هو كفاءة الصنعة، لكن يمحو احيانا اكثر مما يجب، فنستمهله ونسأله ان يترك قليلا من الفحم والغبار، لنرى العلاقة الاولى بين الاشياء والكلمات في تكوينها الاول.

طاهر رياض مسكون بالبحث عن الشعر الصافي الذي لا زمن له ولا فرسان قبيلة، فالمعنى في شعره هو نتاج العناق الاقصى بين الصورة والايقاع، لكن سلالة شعره معلنة، انها جماليات اللغة العربية وايقاعات الشعر العربي التي لا يرى حداثة شعرية حقيقية دون الوفاء لها، والقدرة على تطويرها لاستيعاب المتغير، كم يسعدني ان اصادق انسانا يتطابق اسمه مع معناه، وشاعرا هو شعره!"

ورد رياض على درويش قائلاً "أرجو أن أكون على مستوى هذه الكلمة، وأشكر حضور شاعرنا وصديقنا محمود درويش. كما أشكر مبادرة الصديق الفنان د. خالد خريس الذي أتاح لي مناسبة الالتقاء بهذا الحضور".

وألقى رياض مجموعة من قصائده الجديدة التي اتصفت بالتأمل العميق واستخدام الرموز القديمة ذكرت الحضور بقصائده القديمة والتي حملت بين طياتها لغة وتعبرات صوفية لكنها تحمل دلالاتها الجديدة والتي تلامس هواجس الشاعر ورغباته فمن الحب إلى الخوف من الموت والوحدة، إذ قرأ قصيدة بعنوان" خبزي وخمري"جاء فيها:

"خبزي وخمري جاهزان

وأنت لا تأتي

يهوذا سوف يخذلني كعادته

ويحضر قبل روما

قبل مريم سوف  يرفعني بحب

فوق صلبان المدينة

إن خبزي ناضج

خمري معتقة سيأكلني ويشربني الغمام

وغلة في حجرها ستقول: هذي حصتي

والبرق سوف يقول: هذي حصتي

والعشب بين الصخر سوف يقول: هذي حصتي

وفي مقطع آخر يبث فيه الشاعر شعوره الموحش بعبثية الحياة:

لا عشائي كان سرياً

ولا في غابة أخفيت صحبي

أو ملذاتي الحزينة

مثل يوم الناس يومي

واقف في ظل نفسي أرقب الشمس

التي تهوي وتنهض ثم تهوي ثم تنهض

دونما سبب.

كما قرأ رياض قصيدة"هل كنت وحيداً في بافوس" مشيراً إلى أن بافوس مدينة في قبرص:

هل كنت وحيداً في بافوس

لا أتذكر

قال صديق: كنا نلهو بالبحر معاً.

وقال صديق آخر: اهرقنا كل نبيذ الصدر

ودوخنا جسدينا موسيقى

امرأة لا أعرفها لكني أتذكرها

قالت:عطري مازال على كفيك

تشمم كفيك

وتحسس صدري

واختتم رياض أمسيته بقراءة قصيدة حملت عنوان ديوانه الجديد "كأنه ليل" قال فيها:

"كأنني أفسدت أحجية الظلام

فقلت:صار الليل من فرط الحنين

غمامة زرقاء"

ثم قام رياض بتوقيع ديوانه الجديد ونسخاً من مؤلفاته الأخرى للحضور، إذ عرضت إلى جانب ديوان الأخير، دواوينه وكتبه القديمة ك"حلاج الوقت"، و"كبش قرنفل"، و"حرف الحرف".

وكان خريس قد عبر عن رغبته في استمرار هذا النهج الجديد للمتحف والذي يهدف إلى تفعيل دوره في الحركة الثقافية في الأردن، والذي كان قد بدأه بعرض فيلم سالومي وسيستمر بفعاليات جديدة ومتنوعة.

تصوير: محمد أبو غوش

التعليق