رابطة الفنانين التشكيليين في تحد مرحلي جديد يضعها في مهب الريح

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً

بعد استقالة 27 عضوا ينوون تأسيس تجمع فني جديد

محمد جميل خضر

عمان - بما يشبه رصاصة الرحمة, فجر 27 عضوا في رابطة التشكيليين الاردنيين مساء اول من امس في مقرها مفاجأة مدوية بتقديمهم استقالة جماعية من الهيئة العامة التي كانت منعقدة لاختيار رئيس جديد بعد استقالة رئيس الرابطة الفنان مهنا الدرة لاسباب صحية.

وادت الاستقالة الجماعية ومجمل تطورات اول من امس الى توقف عملية انتخاب رئيس جديد وانفضاض اجتماع الهيئة العامة الذي حضره مندوب وزارة الثقافة وأداره نائب رئيس الرابطة الفنان التشكيلي الزميل حسين نشوان. ورأى بعض المراقبين في الاستقالة الجماعية تحديا صعبا امام الرابطة التي تأسست العام 1978 يضعها في مهب الريح.

ومع بداية الاجتماع قدم الفنان التشكيلي د. خالد خريس قائمة بأسماء التشكيليين المستقيلين للزميل نشوان ومندوب الوزارة, ووزع نسخا من القائمة على مندوبي الصحف اليومية, وهم: خالد خريس, سامر الطباع, حازم الزعبي, سامية الزرو, نوال العبدالله, مها قعوار, سهيل بقاعين, غادة دحدلة, دودي الطباع, هند ناصر, كمال عريقات, حكيم جماعين, هاني علقم, رجوة بنت علي, كلارا امادو, جمان النمري, مازن عصفور, مها الزرو, مصطفى اليوسف, جانيت جنبلاط, علي ماهر, عزيز عمورة, مارغريت تادرس, مكرم حاغندوقة, آلاء يونس, دانا خريس ومحمد قيطوقة.

وذكر د. خالد خريس لـ "الغد" بان نية المستقيلين تتجه لتأسيس تجمع فني تشكيلي جديد تكون اهم اسس الانتساب اليه النوعية وتحلي اعضائه بسوية اخلاقية رفيعة".

وعلل خريس الاستقالة الجماعية لهذا العدد الكبير من الاعضاء بالقول "الرابطة تراوح مكانها, ونظامها الداخلي  قديم ولم يعد يناسب مستجدات المرحلة", وذكر ان الآونة الاخيرة "شهدت دخول اعضاء جدد الى الرابطة لا ينتسبون الى الفن التشكيلي بصلة, ولا تعكس تصرفاتهم غير المنضبطة اخلاقيات الفنان التشكيلي".

واكد ان المستقيلين هم فنانون قلبهم على الرابطة, وبعضهم من روادها الاوائل, وكانوا في كثير من الاحيان في المراكز القيادية فيها, الا ان الحال الذي وصلت اليه صار يستلزم جراحة "فالعقاقير لم تعد تجدي نفعا" . ودعا خريس الى احداث نقلة نوعية والتفكير باتجاه آخر بعد ان باءت جميع محاولات اصلاح حال الرابطة بالفشل.

واوضح خريس ان الاستقالة الجماعية غير موجهة لشخص رئيس الرابطة, وليست لها ابعاد شخصية, بل تعكس موقفا من تغول الشللية, وغياب الاسس الموضوعية والتقنية في التمثيل الخارجي ما ادى الى مشاركة اعمال اردنية ضعيفة, في مناسبات ومسابقات عالمية, وعكس بالتالي صورة غير حقيقية ولا منصفة للفن التشكيلي الاردني.

وبيّن خريس انهم في تجمعهم الجديد لن يكونوا في عجلة من امرهم, وسيراعون عمل الفريق وليس عمل الرجل الواحد, وسيسعون الى استيعاب مختلف انواع الفنون البصرية, من دون شروط مسبقة حول عمر الراغب بالانضمام الى التجمع مؤكدا مرة اخرى ان شرط الجودة والسوية الفنية العالية هو المرجعية الاساسية التي سيعتمدون عليها في قبولهم الاعضاء.

وحول وجود اسم للتجمع الذي ينوون اقامته, ذكر خريس انهم لم يحسموا امورهم بعد في مسألة الاسم, الا ان عبارة "الفنون البصرية" ستكون واردة في الاسم عند اقراره .

وفي تعليقه على التطورات التي سبقت اجتماع الهيئة قال نائب رئيس الرابطة الزميل نشوان "الاستقالة حق لاي عضو من اعضاء الرابطة, كفله النظام الداخلي الا ان تقديم استقالات من قبل عدد كبير من الاعضاء له مؤشر خطير, وهو في هذه الحالة لن يطال الهيئة الادارية فقط بل سيطال الرابطة كاسم وشخصية اعتبارية وتاريخ وانجازات" وزاد نشوان بان هذا الاجراء "سينال من تاريخ الفن الاردني وستكون له عواقبه الوخيمة التي قد لا تظهر الان".

وانقسم اعضاء الرابطة بين مؤيد ومعارض ومحايد حول الاستقالة الجماعية, في حين رأت امينة صندوق الهيئة الادارية في الرابطة الفنانة مها قعوار ان الاستقالة لا بد منها بسبب وجود من يخرب عمل الساعين للبناء والمحاولين فيه منذ زمن. اما الفنان احمد صبيح فذكر انه ليس لديه ادنى فكرة عن توجه عدد من الاعضاء لتقديم استقالة جماعية مؤكدا ان اداء الهيئة الادارية الحالية "جيد جدا".

ورأى الفنان التشكيلي الزميل محمد العامري في الاستقالة خيارا خاصا بكل عضو, وذكر ان لكل فنان وجهة نظر مستقلة بالمؤسسة التي ينتمي اليها, وقال ان "الحراك والاختلاف بالرأي هو الشعلة الديمقراطية القادرة على اخراجنا من هذه الفوضى وتطوير أدائنا المؤسسي النقابي". واكد العامري أن الاختلاف بالرأي مؤشر ايجابي يعكس حسا بالمسؤولية بدأت تظهر بوادره منذ عدة دورات ماضية في مسيرة الرابطة, وعلل ذلك بما يتحلى به اعضاؤها من وعي ثقافي ديمقراطي, ودعا اعضاء الرابطة ان يستوعبوا الاختلاف فيما بينهم ويتعاملوا معه بروح تسامحية وان لا ينقادوا للافكار الشخصية.

وقال الفنان التشكيلي سهيل بقاعين "طفح الكيل" في حين وصف الفنان احمد نعواش الاستقالة الجماعية بـ "المؤامرة التي تسعى للنيل من الفن والفنانين" وهو ما أيده فيه الفنان سعيد حدادين الذي اكد على ضرورة بقاء الرابطة واكثر من ذلك تحولها الى نقابة قائلا "اصلاح الرابطة يأتي من داخلها وليس خارجها".

وبلغة قاسية طالب الفنان رمزي السيد زملاءه اعضاء الرابطة ان يتحملوا مسؤولياتهم في هذه المرحلة الحساسة قائلا "نحن لا نلعب "جلول"  ولا نبيع خضرة في الحسبة" في سياق تعليقه على الاستقالة الجماعية, واورد في سياق آخر مآخذ على الهيئة الادارية الحالية التي لم تصدر لزوجته الفنانة التشكيلية ناتاليا هوية عضوية, رغم طلبها تجديدها منذ اربعة شهور, ورغم تسديده واياها لاشتراكاتهما كافة.

وبكلمات مقتضبة علل الفنان سامر الطباع اسباب اشتراكه في الاستقالة الجماعية قائلا "الفنانون الجيدون لم يعودوا يمارسون دورهم". وذكر الفنان حكيم جماعين بانه مع الاستقالة الجماعية لان الرابطة في الآونة الاخيرة اصبحت "مجرد لوحة على يمين الشارع ولم تقف مع اي من المشاريع الابداعية لعدد من الفنانين" مستشهدا بمشروع المصغرات الذي أخذه الفنان جهاد العامري على عاتقه, وكذلك مشروع مشاركته "جماعين" في ينالي بنغلاديش الذي تكفل وحده بكل تبعاته وتحضيراته وتكاليفه من دون اي دعم او مؤازرة من قبل الرابطة.

وكما هو حال جماعين كان موقف الفنان كمال عريقات الذي رأى ان الرابطة لم تعد تقوم بما هو مطلوب منها, خصوصا مع غياب الدعم الرسمي او وجود دعم غير كاف في بعض الاحيان, وتحدث عريقات في سياق متصل عن الالتزام الضعيف من قبل اعضاء الهيئة العامة نحو رابطتهم وفي حقها عليهم.

وخلافا لما سبق كان رأي الفنان غازي انعيم الذي قال "يستحيل ان استقبل من الهيئة العامة" رائيا ان تلك الاستقالات لا يمكن ان تخدم الحركة التشكيلية الاردنية, وذكر انعيم ان الفنانين في الدول المتقدمة يتسابقون لخدمة المؤسسة التي ينتمون اليها, ويغلبون عادة المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية الآنية الضيقة. ورأى في الاستقالة الجماعية تعارضا مع الاعراف الديمقراطية.

وهو ما أيده فيه الفنان خيري حرز الله والفنانة روان العدوان, وزاد حرز الله عن رفضه الاستقالة الجماعية الى وصفها بانها "تخريب وشللية وانقسام قسم ظهر الرابطة المقسوم اصلا".

وأجل اجتماع الهيئة العامة لاختيار رئيس جديد الى 14 الشهر الحالي بسبب عدم اكتمال نصاب اجتماع اول من امس. وكان مرشح لمنصب الرئيس الشاغر كل من الفنان هاني دحلة والفنان حازم الزعبي الموجود اسمه في قائمة الاستقالة الجماعية.

التعليق