الأندية الممتاز تنفق أكثر مما تكسب وجائزة البطل تحتاج لإعادة النظر

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • الأندية الممتاز تنفق أكثر مما تكسب وجائزة البطل تحتاج لإعادة النظر

الهداف عملة نادرة و(كبار) الدوري (أقوياء هجوما وضعفاء دفاعا)!
 

تيسير محمود العميري

عمان - ثلاثة ايام تبقت من عمر الموسم الكروي 2005/2006، وبعدها ستحدد هوية البطل الأخير عبر مواجهة تجمع بين شباب الاردن والفيصلي في نهائي كأس الاردن، وحتى اللحظة توزع البطولات السابقة بين ثلاثة فرق فالوحدات نال لقب كأس الكؤوس على حساب الفيصلي، والحسين اربد انتزع الدرع في المواجهة الحاسمة امام الفيصلي، وها هو شباب الاردن يواصل احتفالاته بالفوز بلقب الدوري الممتاز (اغلى واهم البطولات) في الوقت الذي حل فيه الفيصلي ثانيا، وهذا يعني ان الفيصلي كان وصيفا في كافة البطولات السابقة، فهل يتمكن من نيل لقب الكأس لتتوزع الالقاب الاربعة على اربعة فرق بالتساوي، ام ان شباب الاردن سيجمع بين الدوري والكأس ويبقى الفيصلي وصيفا فيها جميعا ويندب سوء الطالع الذي لازمه؟

نظرة مختلفة

وفي الوقت الذي انتهت فيه بطولة الدوري الممتاز (نهاية سعيدة) بالنسبة لانصار شباب الاردن، فإن الأخير بات (مضربا للمثل) في الداخل والخارج، كيف لا وقد اختصر التاريخ والزمن في ثلاث سنوات فتدرج من بطل لدوري الدرجة الاولى ومن ثم أصبح رابعا في الدوري الممتاز واخيرا بطلا عن جدارة واستحقاق.

وتفاوتت ردود الفعل بين الاندية وجماهيرها فثمة من يثني على الانجاز ويؤكد احقية الشباب به، لا سيما وقد فاز على الفيصلي والوحدات في المواجهات الاربع فجمع 12 نقطة فعليا لكنه كسب 36 نقطة نظريا جراء حصوله على نقاط المباريات الاربع وتخسيرها لفريقي الفيصلي والوحدات، وثمة من يقول بأنها (صدفة لن تتكرر) ومحاولة ستبقى (استثناء) وتبقي تنافس القطبين على اللقب بمثابة (القاعدة)، وربما هي من الناحية الفنية حالة طيبة حيث تتوسع دائرة المنافسة وتصبح جميع الفرق ممتلكة حق المنافسة والمشاركة من اجل ذلك.

وربما يكون شباب الاردن قد استفاد من عثرات الوحدات المتلاحقة وتسليمه بـ(خسارة اللقب) مبكرا، وان كان الوحدات سيسترد كامل حظوظه فيما لو غلب شباب الاردن ايابا، وهو اللقاء الذي شهد ضياع فرص تاريخية للوحدات، وتراجع المستوى الفني للفيصلي الذي لم يستقر على وضع معين وعانى من تقلب المدربين وعدم جاهزية البديل.

الكبار .. أقوياء هجوما وضعفاء دفاعا

ولعل الملاحظة التي يمكن استخلاصها من الفرق الثلاثة الاولى مع تفاوت بسيط بينها، تتلخص في القوة الهجومية الضاربة فسجل شباب الاردن 41 هدفا في 18 مباراة وبمعدل يزيد على الهدفين في المباراة الواحدة وسجل كل من الفيصلي والوحدات 35 هدفا، مما يعني ان الفرق الثلاثة سجلت 111 هدفا مقابل 153 هدفا سجلتها الفرق السبعة الآخرى مجتمعة.

وفي الناحية الدفاعية يمكن ان نلحظ ذلك الضعف الدفاعي الواضح، فشباب الاردن اهتزت شباكه 19 مرة بمعدل يصل الى هدف واحد في المباراة وهي نسبة مقلقة، في حين اهتزت شباك الوحدات 18 مرة والفيصلي 13 مرة، والغريب في الامر ان فريقي الفيصلي والوحدات لم يسجلا في مرمى شباب الاردن في الوقت الذي سجل في مرمى كل منهما ثلاثة اهداف.

ومن المؤكد ان الفرق الثلاثة تعاني من خلل واضح في منطقة العمق الدفاعي، حيث تمتلك هذه الفرق اطرافا جيدة في جانبي الملعب، وتتفاوت الاسباب فالفيصلي افتقد في العامين الماضيين عددا من الاعمدة الرئيسية في الخط الخلفي لاسباب متفاوتة (مهند محادين وعدنان عوض وراتب العوضات واسامة طلال)، وكان من الصعب بين ليلة وضحاها ان يأتي (محمد خميس ومحمد زهير ومحمد منير) للحلول مكان الآخرين بذات القدرة والكفاءة حتى وان لعب زهير وخميس في المنتخب!

وظهرت حاجة الوحدات واضحة في مركزي قلب الدفاع والظهير القشاش وقد تسبب المدافعان محمد دابوندي وهيثم سمرين بالكثير من الاخطاء، اما شباب الاردن فلم يستقر في عمقه الدفاعي عدد واضح من المدافعين فكانت الغيابات مستمرة لكمال محمدي تارة وصالح نمر تارة اخرى، بيد انه كسب مدافعا يستحق ان يلتفت اليه الجوهري جيدا (وسيم البزور)، وبلا شك فقد ساهمت براعة حراسة المرمى في الفرق الثلاثة (لؤي العمايرة واحمد عبدالستار ومحمود قنديل) في التقليل من عدد الاهداف التي هزت شباك تلك الفرق.

ريع لا يتناسب مع حجم المصروفات

ومن البديهي ان بطولة الدوري الممتاز السابقة عانت بشكل ملحوظ من الغياب الجماهيري لاسباب مختلفة، تراوحت بين الخروج المبكر للوحدات من دائرة المنافسة وهو الفريق الذي يتمتع بأكبر قاعدة جماهيرية، ثم التناقص التدريجي في حظوظ الرمثا التنافسية ووضح ان انتصارات الفريق تجذب جماهير الرمثا لا سيما على ملعب الحسن، والتوقيت السيئ للمباريات والتغيير المستمر على الجدول وفترة التأجيل بين المرحلتين والتي لا يمكن توجيه اللوم للجوهري عليها.

واذا ما استعرضنا نفقات الاندية الثلاثة التي تنافست على اللقب، فسنجد انها انفقت ما قيمته 200 الف دينار تقريبا على نشاط فريق الكرة بين رواتب لاعبين محترفين ومحليين ومدربين وتجهيزات رياضية ومعسكرات تدريبية، الى جانب الغرامات المالية التي دفعتها نتيجة هتافات جماهيرها او تصرفات لاعبيها وادارييها.

ولكن ما هو حجم الايراد الناتج عن المباريات وهل يتناسب فعليا مع الواقع؟

واذا ما تم التمعن بحجم الايراد وفق ما تشير اليه الاندية فإنه لا يغطي اكثر من نسبة 40% من المصروفات، ويتم تغطية البقية من خلال حقوق الرعاية على قميص الفريق والتبرعات الشخصية، ولعل اتحاد الكرة مطالب بإعادة النظر في قيمة الجائزة الممنوحة لبطل الدوري فلا يعقل ان تكون 20 الف دينار فقط، وهذا المبلغ يقل كثيرا عما كان يُدفع للأندية قبل عدة سنوات، وهو الامر الذي ادى بأحد الاندية الكبيرة لطرح فكرة تقسيم الريع بالتساوي بين الفريقين المتباريين، عبر تحرك سيرى النور في الايام المقبلة وربما يخلق حالة من القلق والخلاف بين الاندية.

الهداف عملة نادرة

وبحصول عبدالهادي المحارمة نجم الفيصلي على لقب الهداف يكون قد دخل دائرة المنافسة على لقب هداف العرب واحتل مكانه في قائمة المنتخب المقبلة، بيد ان الكرة الاردنية تعاني من مشكلة حقيقية وهي غياب (المهاجم الهداف) وانعكس ذلك سلبا على المنتخب وظهر الامر واضحا في المباريات العشر الآخيرة سواء كانت رسمية او ودية، ولعل المهاجم الفلسطيني فادي لافي المحترف في صفوف شباب الاردن كان المهاجم الابرز واتضحت امكانياته الفنية العالية فسجل 12 هدفا وهو سبق وان فاز بلقب هداف الدوري ابان لعبه مع الوحدات وقد سجل 16 هدفا آنذاك.

ولو تمعنا بقائمة الهدافين لا سيما اولئك المرشحين للانضمام للمنتخب فسنجد محمود شلباية وقد سجل سبعة اهداف للوحدات وسجل مؤيد ابو كشك 12 هدفا للبقعة واحمد هايل 10 اهداف للجزيرة، كما سجل بسام الخطيب وهو غير مرشح للمنتخب 11 هدفا.

ومقابل ذلك فإن انس الزبون سجل هدفين فقط ومثلهما حقق مؤيد سليم كما سجل بدران الشقران ثلاثة اهداف وسجل مصطفى شحادة هدفا، وثمة نشاط ملحوظ للاعبي الوسط حيث سجل عامر ذيب 8 أهداف فكان هداف فريقه وفاتنا ذكر انه سجل (هاتريك) في الدوري وحسن عبدالفتاح 7 ورأفت علي 6 وساهر حجاوي 6 وعلاء مطالقة 5، مما يدل على انتاجية طيبة للاعبي الوسط في احوال متعددة.

التعليق