فيلم"مذكرات دراجة": رؤية جيفارا السياسية وعمله المسلح

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • فيلم"مذكرات دراجة": رؤية جيفارا السياسية وعمله المسلح

عرض بدعوة من المنتدى الاشتراكي في رابطة الكتاب

نوال العلي

   عمّان- عرضت رابطة الكتاب الأردنيين فيلم "مذكرات دراجة" الذي يتحدث عن رحلة المناضل تشي غيفارا مع صديقه البيرتو غرانادا أول من امس .

ولعب غارسيا برنار القائل "نشئت وأنا أتطلع لجيفارا كأب" دور تشي جيفارا (23 عاماً) بينما لعب رودريغو لاسيرنا دور غرانادا (29 عاماً) والذي قال عندما شاهد الفيلم "شعرت بروح جيفارا تطفو في المكان".

وقد تناول الفيلم بمجمله الجو الذي تشكلت فيه رؤية جيفارا السياسية وعمله المسلح، كما تعد الروح القومية التي تمتع بها جيفار من أهم مفردات هذا الفيلم، إذ انصب تركيزه على روح أميركا اللاتينية وكيف كانت هذه الروح هي أساس العمل الثوري هناك.

   تبدأ أحداث الفيلم بمدينة ميرامار بالأرجنتين في العام 1952، حيث يقرر جيفارا طالب الطب والمتخصص بمرض الجذام أن يسافر هو وصديقه غرانادا طالب الكيمياء، الذي يسمي نفسه "العالم المتنقل"، في رحلة استكشافية يقطعون بها أراضي أميركا الجنوبية بدءاً من الأرجنتين وانتهاء بشبه جزيرة في فنزويلا.

كانت خطة الرحلة أن يقطعوا 8000 ميل في أربعة أشهر للاحتفال بعيد ميلاد البرتو الثلاثين، على الدراجةا"لابوديروسا" التي لم يعد الصديقان يثقان إلا بها. يقول جيفارا "نحن يجمعنا ضجر دائم وأرواح متقدة وحب للطريق المفتوح". 

   وقد التقطت الكاميرا بحساسية مشاهد الطريق وأشبعت التضاريس المختلفة في كل مرحلة، عدا عن نجاح موسيقى المؤلف الأرجنتيني غوستافو ساندولا والحاصلة على جائزة الأوسكار في نقل هذا الانسجام  بين حياتين متوازيتين. عدا عن إيصال روح غيفارا المغامرة من خلال الموسيقى الجنوب أميركية. تصل أحداث الفيلم إلى الاحتدام حين تظهر دواخل جيفارا البعيدة عن غرانادا المشغول بالنساء دائماً عن أي شيء آخر. وكأن الاثنان يبدآن في استكشاف كل منهما للآخر من خلال رفقتهم  في السفر.

   وفي صورة تظهر ارتباط الروح بالمكان، يصل الصديقان إلى البيرو ويذهبان لمشاهدة حضارة الإنكا، فيشتعل في جيفارا حنين غامض، إذ يسأل نفسه"كيف أحن لفترة لم أكن فيها". وتبدأ  رحلة جيفار الأخرى مع ذاته والتي تمثلت في تحقيق هذا المكان في الداخل. يصطدم جيفارا بممارسات المستعمرين المضهدة للسكان الأصليين في البيرو ويتحرك لديه دافع تحقيق العدالة لكن "الثورة بدون بنادق ستفشل" يقول لصديقه غرانادا.

   بعد عثرات كثيرة، وبعد تحطم الدراجة وبيعها، يتطفل الاثنان على الناس للحصول على الأكل والمبيت وأحياناً النساء. في مشاهد تميزت بمسحة كوميدية استفاد الصديقان من شهرة زائفة من خلال خبر ينشر في الصحيفة عن طبيبين يعالجان 3000 مريض أثناء رحلتهما.

يصل الصديقان إلى مدينة سان بابلو التي يشطرها نهر الأمازون إلى قسمين: الجنوبي والشمالي. في هذه المدينة الموبوءة بالجذام يقف الأطباء والممرضون على ضفة بينما يوجد المرضى على الضفة الأخرى. هناك يقضي الصديقان أهم فترات رحلتهما ليستقرا في المدينة ويقدما المساعدة للمرضى الـ600 في القسم الشمالي.

   يكتمل الفيلم بحفلة عيد ميلاد جيفار الـ24 ، إذ يلقي كلمة أمام سكان القسم الجنوبي من المدينة"....تحيا روح أميركا اللاتينية المستقلة".

ثم يعبر النهر سباحة إلى القسم الشمالي منها بمشهد جميل يدفعه غرانادا والباقين للرجوع في حين يشجعه المرضى للوصول. غرانادا يختار البقاء في البيرو، ويودع صديقه العائد إلى بيونس آيريس فيقول "لا أعلم ماذا سأفعل بعد ذلك، هناك الكثير من الظلم".

التعليق