هوجو متمرد مزج التاريخ بالرواية ليعاين التعسف وغياب العدالة

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • هوجو متمرد مزج التاريخ بالرواية ليعاين التعسف وغياب العدالة

بمناسبة ذكرى مرور 115 سنة على وفاة صاحب "البؤساء"

نوال العلي

عمّان- ليس مستغرباً أن تكون رواية "البؤساء" لفيكتور هوجو من أشهر الروايات صيتاً إلى يومنا هذا. إذ إنها استغرقت 17 عاماً من عمر كاتبها حتى خرجت على هذه الشاكلة. فقد"حملت رؤيته لفن الرواية التاريخية وذلك من خلال دمج السياقات والتفاصيل التاريخية بالميلودراما، اضافة الى المخيلة الخلاقة التي ظهرت مرة أخرى في روايته الشهيرة أيضاً احدب نوتردام "كما يؤكد الأديب الفرنسي جاك لومير. مثلما ظهرت في  إنتاجه الادبي في المسرح والشعر بخاصة. ويضيف لومير أن "القضايا التي طرحها هوجو في " البؤساء" مثلا عالجت في جلها التعسف الاجتماعي وغياب العدالة".

وقد حظيت رواية" البؤساء" بدعاية لم تتوفر لأي رواية في عصرها،  وظلت الصحف بدعم من دار "لا كروا " تنشر أخباراً تفصيلية عنها قبل ستة أشهر من صدورها، كما أنها لم تنشر دفعة واحدة بل على أجزاء.

 وما ان ظهرت في المكتبات العامة حتى بيعت كاملة.  وعلى صعيد آخر عاش هوجو عدة اعوام في المنفى بعيداً عن فرنسا بعد أن حاول أن يؤسس لحركة مقاومة شعبية جعلت منه أحد ابرز الشخصيات السياسية الإشكالية في فرنسا ذلك الوقت.

ولد فيكتور ماريا هوجو في 26 شباط (فبراير) من العام 1802 وكان ابناً للجنرال الذي ظل يتذكره دائماً كبطل. وقد تبع والده في حملاته كافة. وفي سن الحادية عشرة انفصلت أمه عن والده فأقام معها في باريس حيث تلقى تعليمه في أفضل مدارسها"لويس لوغراند ". هناك وكتب أبياتا ومقاطع شعرية درامية وهناك أيضاً ترجم" فيرجيل". لمع هوجو في الرياضيات لكنه رأى في نفسه ميلاً للشعر وكتب مجموعته الشعرية الأولى"الأوديسه"، المستوحاة من اعمال" شاتوبريان" ، إذ قال"سأكون شاتوبريان أو لاشيء". وقد نال بسببها مكافأة من لويس الثامن عشر تقدر بـ2000 فرنك في العام 1822.

كان هوجو روائياً وشاعراً وكاتباً مسرحياً. وقد كتب في مقدمة مسرحيته التاريخية "كرومويل" العام 1827 أن الرومانسية هي تحرير الأدب.

ورأى في الأدب مهمته الحقيقية فكرس حياته له. واسس مع أشقائه مجلة"المحافظ الأدبي". واستوحى من اعمال شاتوبريان أول مجموعة شعرية له.

كتب هوجو في سن السادسة عشرة:" الشعراء العظام ليسوا أكثر من زرافات أدبية، بقدر ما تبدو ضخمة من الأمام، بقدر ما هي صغيرة من الخلف".

ونشر هوجو روايته الاولى"هان دايسالاند" في العام 1823، حين ظهرت بأربعة أجزاء من حجم الجيب. ثم ترجمت بعد ذلك بسنتين إلى الإنجليزية والنرويجية. وقد غلب طابع "والتر سكوت" على عدد من أعماله من بينها"باغ جارغال" التي ظهرت في العام 1826.

كما كان لهوجو نشاطه السياسي، فقد اعتبر واحداً من شخصيات اليسار الإشكالية في فرنسا. وفي العام 1841 رشح هوجو نفسه لانتخابات الأكاديمية الفرنسية، وقد أخفق في تلك المرة. لكنه عاد في العام 1845 وانتخب فيها. ثم انتخب في مؤتمر باريس الدائم.

انخرط في حركة المقاومة في العام 1851 ومنها شق طريقه في المنفى حيث كتب أشهر أعماله كما كتب"نابوليون الصغير" و"نقد وليم شكسبير".

ولم يعد هوجو إلى فرنسا حتى العام 1870 حيث عاش الحصار والحرب الأهلية التي أوحت له كتابة أشعار"العام الرهيب". و"أساطير القرون الثانية" و"فن أن تكون جداً". ثم "أساطير القرون الثالثة".

تزوج هوجو من"أديل " التي أحبها حباً شديداً وأنجب منها خمسة أطفال، لكن كيف تعيش المرأة مع نجم متعطش دائماً للمجد أو مع رجل لا يكترث بأي شيء ولا يسعى إلا للمجد والشهرة. لقد عانت"أديل " من الفراغ الفظيع منذ ليلة زفافها لهوجو. وذلك نظراً لقسوته ومعاملته القاسية مما دفعها لخيانته مع الشاعر والناقد( سانت بون ) الذي كان يومها مغموراً في الوقت الذي كان زوجها يتمتع بأسمى مكانة في فرنسا ولكنه كان يتجول في أوروبا مع عشيقته ( جوليت درور ) ولم تتمكن" اديل " من عمل أي شيء يجذب زوجها إليها بسبب بساطتها وبلادتها .

في "فصل الورد" كما كان يسمى شهر أيار توفي هوجو في الثالث والعشرين من أيار(مايو) العام 1885 عن 83 عاماً. وظهر بعد وفاته عملان لم يكن قد حررهما بعد وهما "المسرح حراً" و"نهاية الشيطان".

ويلفت لومير إلى أن"مسرحية "كرومويل" شكلت تظاهرة تدعو إلى شكل جديد من الدراما، والتي خلطت شيئاً من الكلاسيكية الفرنسية وشيئاً من الرومانسية القديمة. التي حاول هوجو أن يستحدث لها شكلاً جديداً" إذ يعد صانع الرومانسية الفرنسية الحديثة. ومع ذلك فلم يكن هوجو مجرد متمرد أو خارج عن السياق، ولم يتورط في مواجهة حقيقية أو حملة ضد البرجوازية بالذات، لكن قد تأثر بعمق بالحركة الرومانسية وبصياغة قيمها في فرنسا.

وقد قال عنه ألفريد دو فيغني بعد ظهور أدبياته المسرحية"لم يعد فيكتور الذي أحببته موجوداً، لقد تحول إلى ليبرالي الأمر الذي لا يناسبه على الإطلاق".

اكتسب هوجو مزيداً من الشهرة بعد كتابة مسرحية"هيرنانا" في العام 1830، والتي تدور حول عاشقين يسمم أحدهما الآخر.

أما عظمته فقد تحققت بعد رواية أحدب نوتردام في العام 1831 والتي أصبحت قصتها من ضمن التراث الشعبي حيث تدور أحداث القصة في القرن الخامس عشر حول" الغجرية أزميرالدا" التي تعيش في باريس وحول المشوه الأحدب الأصم" كوسيمودو" قارع الأجراس الذي يقع في حبها ويحاول حمايتها من راهب كنيسة نوتردام.

كتب هوجو تسع روايات، ذات مضامين تاريخية واجتماعية واقعية. كما كتب احدى واربعين قصيدة في العام 1828، وقد تناول شعره تأملات عميقة من طفولته وحياته وأفكاره الخاصة في ديوان"أوراق الخريف"

التعليق