المسرحي الألماني برتولد بريشت أكثر حضورا بعد نصف قرن على رحيله

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً

 

   القاهرة - رغم مرور نصف قرن على رحيل الكاتب الألماني برتولد بريشت فإنه يظل في مقدمة المسرحيين الأكثر حضورا في العالم العربي والأكثر تعرضا لسوء الفهم.

ويذهب الناقد المصري أحمد سخسوخ في كتاب صدر بمصر هذا الأسبوع إلى أن بريشت عانى مما اعتبره تفسيرا خاطئا له ولاتجاهه المسرحي منذ مسرحيته الأولى "بال أو بعل" في العام 1918 حتى رحيله مرجحا أن الكاتب لايزال وهو في قبره يعاني من نقاد لا يفهمون أن نظريته في المسرح كانت دائما في حالة تطور تلائم منهجه الجدلي في التفكير واكتشافاته المتطورة في علم الجمال.

   وحمل الكتاب عنوان (برت بريشت.. النظرية والتطبيق مسرحيا وسينمائيا) وأوضح المؤلف أن برت هو الاسم الذي كان بريشت يفضل أن يناديه به الآخرون أو الأخريات وبخاصة المقربون والأصدقاء.

والكتاب الذي يقع في 331 صفحة كبيرة القطع أصدرته أكاديمية الفنون بالقاهرة.

وقال المخرج السينمائي مدكور ثابت في مقدمة إن أعمال بريشت (1898 - 1956) تعد كنزا متجددا لمئات المسارح في العالم.

وأضاف أن شراح بريشت ونقاده يعتبرونه الآن حاضرا بأكثر مما كان في حياته باعتباره "مخرجا ومؤسسا لأفضل مسرح معاصر... يأتي مباشرة بعد البريطاني وليام شكسبير (1564 - 1616) والألماني جوته

(1749 - 1832) والألماني فريدريش شيللر (1759 - 1805)."

   وتضمنت مقدمة ثابت ببليوجرافيا في 50 صفحة عن مكانة بريشت في اللغة العربية وحفاوة العرب بأعماله ترجمة ونقدا.

وفي الببليوجرافيا تختلف ترجمة اسم الكاتب من باحث لآخر ويلاحظ أن الذين يترجمون عن الألمانية مباشرة وليس عن لغة وسيطة يحرصون على أنه بريشت وليس بريخت.

ويحفل الكتاب بعشرات الصور التي تؤرخ لمراحل مختلفة من حياة بريشت ولقطات من مسرحياته التي عرضت في برلين قبل صعود الحزب النازي في الثلاثينيات ولقطات أخرى له مع الممثلين أثناء التجارب الأخيرة لبعض مسرحياته التي عرضت في السنوات الثماني الأخيرة من حياته. وكانت الممثلة هيلينا فيجل زوجة بريشت بطلة لمعظم تلك المسرحيات.

   كما يضم الكتاب صورة لبريشت مع الممثل الشهير شارلي شابلن العام 1947 أثناء تجارب مسرحية (جاليليو جاليلي) إضافة إلى صور أخرى تشير إلى السياق السياسي الذي عاش فيه بريشت منها صورة لجنود وجماهير في دائرة ينبعث منها دخان وكتب تحتها "حرق هتلر لكتب المبدعين والفنانين في مايو (ايار) العام 1933".

   وأرجع المؤلف سوء تفسير النقاد لأعمال بريشت إلى تجدد مفهومه للمسرح ولدوره فمسرحياته في المرحلة الأولى مثل (طبول في الليل) و(في أحراش المدن) تحمل سمات التمرد على النظام الاجتماعي القائم آنذاك "ولكن من خلال منهج غير محدد فلقد نشأ بريشت ثائرا على الواقع ولكنه كان يفتقر إلى منهج علمي في مواجهة هذا الواقع فكانت أعماله هذه تعنى بعزلة الفرد وتمرده على المجتمع الرأسمالي ولكن دون رؤية واضحة."

   وأضاف أن بريشت في مسرحية (الإنسان هو الإنسان) التي كتبها في العام 1925 يظهر أول عنصر من عناصر التغريب المسرحي متلمسا الطريق إلى المسرح التعليمي-الملحمي.

وقال سخسوخ إن النقاد يعتبرون مسرحية (بال) أولى أعمال بريشت لكنه أشار إلى أن له أعمالا سابقة حيث كتب وهو في المرحلة الثانوية مسرحية بعنوان (التوراة) ثم كتب مسرحية (سبارتاكوس) التي أعاد كتابتها فيما بعد بعنوان (طبول في الليل).

وأشار إلى أن بريشت اضطر لمغادرة ألمانيا بعد مصادرة أعماله الشعرية والمسرحية في بداية الحكم النازي للبلاد في العام 1933 "بسبب قائمة (الزعيم النازي أدولف) هتلر السوداء" وأن بريشت هرب إلى النمسا وسويسرا والدنمارك وفرنسا وفنلندا ثم اتجه إلى نيويورك في العام 1940 إلى أن عاد إلى برلين في العام 1948.

وكتب بريشت في فترة المنفى أعمالا منها (حياة جاليليو) و(بؤس الرايخ) و(محاكمة لوكولوس) و(الإنسان الطيب) و(الأم شجاعة) و(السيد بونتيللا) و(دائرة الطباشير القوقازية).

التعليق