مشروع القرية الإلكترونية يرسم صورة مشرقة لعناق الأفكار الخلاقة

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • مشروع القرية الإلكترونية يرسم صورة مشرقة لعناق الأفكار الخلاقة

يخدم قريتي لب ومليح التابعتين لمحافظة مادبا

شادي حجاوي

مادبا- لا يمكن وصف مشروع القرية الالكترونية الذي اطلق أخيرا في قريتي لب ومليح التابعتين لمحافظة مادبا سوى انها صورة مشرقة لمستقبل المجتمعات الريفية وتجسيد حقيقي لإبداع العقول الأردنية في توفير فرص الوصول الى خدمات ريادية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وأساليب التعليم المبتكرة وادوات الاتصال والاعلام الفعالة.

انطلقت الشرارة الاولى لصياغة هذا المشروع من مكتب المديرة الاقليمية لصندوق الامم المتحدة الانمائي للمرأة "يونيفم" د. هيفاء ابو غزالة حيث راودتها الفكرة قبل ثلاث سنوات من خلال مؤتمر ناقش دور المرأة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وعلى الفور بدأ التحضير لشركاء محليين واقليميين وعالميين. وترى

 د. ابو غزالة ان اهمية هذا المشروع تكمن في المحافظة على التراث المحلي وذلك بإعادة بناء وترميم مبان قديمة الطراز يتجاوز عمرها المائة عام ودمجها مع تكنولوجيا عصرية متطورة تهدف الى تحسين معيشة الفرد وتقليص الفجوة المعلوماتية بينالمناطق شبه الريفية والمدن وبين الرجل والمرأة مع ايلاء اهتمام خاص للنساء ذوات الدخل المحدود.

وتعد القرية الالكترونية نموذجا ناجحا لالتحام القطاع الحكومي والخاص في مشروع واحد يخدم أحد عشر ألف مواطن بديمومة واستمرارية بدلا من المساعدة المؤقتة وهو ما يمهد الطريق لتطبيقه في مناطق اخرى في

الاردن والبلدان العربية.

تتكون القرية الالكترونية من مجموعة من المباني ذات الطراز القروي القديم لكن كل بيت يحمل فكرة ابداعية مختلفة جاءت حصيلة جهد فريق من الشباب والشابات الذين تتراوح اعمارهم ما بين 22 - 34 عاما.

اكبر هذه البيوت حجما يسمى بأكاديمية مايكروسفت وهو عبارة عن قاعة ضخمة ذات اقواس حجرية توحي بعمارتها انها تنتمي لعصر غابر، الا ان اجهزة الحاسوب المزودة بخدمة الانترنت السريع والشاشة الالكترونية العملاقة المعلقة في وسط القاعة تعكس انطباعا بجمالية الفكرة "الاصالة والمعاصرة" المبنية على تدريب شباب وشابات القرية في اعطاء دورات متخصصة جدا ذات شهادات معتمدة من مايكروسفت بأجور رمزية وذلك لمساعدة الباحثين عن العمل من درجة البكالوريوس. كما تساعد هذه الدورات المعلمين والمعلمات في تحسين مؤهلاتهم العلمية لدى دخولهم اي منافسة على الوظائف الشاغرة في القطاع العام او الخاص. وهذا المركز الاحترافي يعد الاول من نوعه في الوطن العربي وهو بدعم من صندوق الاتصالات الاردنية ومايكروسوفت، بالاضافة الى مجموعة من الطلبة الجامعيين المتطوعين.

خارج هذا المبنى يمكن مشاهدة ساحة حجرية يجتمع بها اهل القرية لمشاهدة افلام عن مجتمعهم المحلي الذي ينتجه ويخرجه طلبة المدارس في اوقات فراغهم من خلال تزويدهم بكل ما يلزم من كاميرات وأجهزة تصلح لإنتاج فيلم قصير, اضافة الى تقديم التدريب من قبل متطوعين من الهيئة الملكية للأفلام وبدعم من اليونسكو. والى جانب نادي الأفلام توجد اذاعة محلية ذات نطاق بث محدود لأهالي القريتين يتم فيه اعداد برامج واعلانات محلية تخص الحياة اليومية، ما يجذب السكان نحو التعبير عن ابداعاتهم من خلال خلق ألفة مع تكنولوجيا الاعلام.

احد الابداعات المميزة في القرية هو مختبر"ليجو روبرت" الذي ساهم في اعداده وزارة التربية والتعليم ومتحف بوسطن للعلوم ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. ويهدف المختبر الى تعزيز ومساندة التعليم المدرسي من خلال جمعه مع أساليب تعليمية خلاقة وغير تقليدية حيث يقوم طلبة المدارس بتركيب قطع الليجو وتحويلها إلى أشكال قابلة للحركة عن طريق أوامر وبرمجيات تدخل عن طريق الحاسوب وهذه التطبيقات تدخل في علوم الرياضيات والفيزياء وبرمجة الحاسوب.

كما يوجد في القرية مركز انتاج محلي ومركز تعبئة وتغليف ومركز تسويق وتوزيع لمنتجات القرية، بالاضافة الى مقهى بطابع محلي يستخدم المواد الأولية المحلية وهذه النشاطات تمد المجتمع القروي بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل وتحسين نوعية الحياة بدعم من وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومؤسسة نور الحسين والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ومؤسسة التدريب المهني وانجاز.

من الصعب رسم حدود للقرية الالكترونية لانها تتطور ذاتيا يوما بعد يوم فهناك الكثير من الافكار الخلاقة التي نشرها شبان القرية وكلهم أمل في تطبيقها .

 كاتب وصحافي اردني

التعليق