شباب الاردن "يخطب ود اللقب" والفيصلي يرفض هدايا "الجزيرة واليرموك"

تم نشره في الأحد 7 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • شباب الاردن "يخطب ود اللقب" والفيصلي يرفض هدايا "الجزيرة واليرموك"

كيف سيتوج الاتحاد البطل المقبل للدوري الممتاز؟

تيسير محمود العميري

   عمان - رفض فريق الفيصلي (الهدايا) التي قدمها فريقا الجزيرة واليرموك، وقذف بها (عرض الحائط) عندما خسر مباراة القمة التي جمعته مع شباب الاردن يوم اول من امس، ولم يهنأ الفيصلي بالتربع على قمة الدوري الممتاز اكثر من خمسة ايام، وبدلا من تقدمه بفارق نقطة تراجع الفيصلي عن شباب الاردن بفارق نقطتين.

   والحقيقة ان الكثيرين اعتقدوا بأن كأس الدوري اصبح على (تقاطع المستشفى التخصصي) وعلى بعد خطوات معدودات من مقر الفيصلي، لكن (دقيقة مجنونة) خلطت الحسابات وبعثرت الاوراق، وأكدت على ان الدوري اشبه بـ(الحاوي) يخرج بين الحين والآخر من (جرابه) الكثير من المفاجآت.

ولعل شباب الاردن الذي باتت تفصله خطوة عن اللقب لم ينه (المهمة الصعبة) بعد والتي رآها البعض (مستحيلة)، والمواجهة الآخيرة لكل من الفريقين باتت مرتقبة والحيرة تكمن في النفوس والتساؤل يزداد لحظة بعد اخرى .. أين سيستقر اللقب؟، هل يخترق شوارع المدينة الرياضية مرورا بشارعي المدينة المنورة ومكة ومن ثم الدوار السابع فشارع المطار ليستقر به المقام في (متنزه غمدان) حيث مقر نادي شباب الاردن، ام انه سيختصر الطريق ويمضي في اتجاه الشميساني حيث مقر النادي الفيصلي؟.

أين يتم التتويج يا اتحاد؟

   شباب الاردن الذي يمتلك الآن 39 نقطة تنتظره مواجهة امام الرمثا في الساعة الخامسة من مساء يوم الاثنين 22 ايار / مايو الجاري، اما الفيصلي فسيتجه صوب ستاد الحسن لملاقاة كفرسوم في ذات الوقت، وتكمن الحيرة في كيفية تعامل اتحاد الكرة مع هذا الحدث الفريد من نوعه، والمقصود هنا تتويج البطل فإذا فاز شباب الاردن على الرمثا ومهما تكن نتيجة الفيصلي فإنه يفترض ان يتوج في القويسمة، اما اذا فاز الفيصلي وتعادل شباب الاردن فيحتاج الفريقان الى مباراة حاسمة، لان تعليمات الاتحاد والمتعلقة بحسم الصراع على اللقب او تحديد الهابطين لا تقبل بفارق الاهداف لحسم الصراع، في حين ان خسارة شباب الاردن وفوز الفيصلي يعني التتويج في اربد، فهل يستطيع الاتحاد التواجد في مكانيين مختلفين في ذات الوقت، ام يصار الى تحديد موعد للقاء استعراضي وان كان هذا الامر غير مذكور في التعليمات الحالية، وهي احدى الثغرات المتعددة في تعليمات الاتحاد والتي (تسلق) بصورة مستعجلة.

دزينة من النقاط

   ربما يكون ذلك حدثا فريدا لم يسبق ان حدث في تاريخ الكرة الاردنية (على الاقل في الربع قرن الماضي)، بحيث يتمكن فريق مؤهل للحصول على لقب بطولة الدوري من الفوز على (القطبين) الفيصلي والوحدات.

وشباب الاردن نجح خلال الدوري الحالي من الفوز اربع مرات على فريقي الفيصلي والوحدات، وتمكن بالتالي من حصد (دزينة نقاط) وصاحبها (نصف دزينة من الاهداف).

ولعل مفارقة الارقام تجسدت في المباريات آنفة الذكر، ففي لقاء الذهاب فاز شباب الاردن على الوحدات بهدفين دون مقابل وسجلهما المهاجم بسام الخطيب، وكرر الوحدات فوزه في لقاء الاياب ولكن بهدف وحيد انبرى لتسجيله المهاجم فادي لافي، وفي لقاء الذهاب فاز شباب الاردن على الفيصلي بهدفين دون مقابل سجلهما المهاجم فادي لافي، وها هو بسام الخطيب يقتنص هدف الفوز والمباراة الوحيد على حساب الفيصلي ايابا.

الخطيب (يخطب ود) الفوز

   ورغم ان بسام الخطيب مهاجم شباب الاردن صام عن التسجيل في معظم مباريات مرحلة الاياب، فلم يسجل سوى هدف وحيد في لقاء الجزيرة اضيف الى الاهداف الثمانية التي سجلها خلال مرحلة الذهاب، الا ان هدفه في مرمى الفيصلي كان بمثابة التعويض عما فاته، بل ان هذا الهدف يعتبر (الاغلى) في البطولة، حيث انه قد يكون السبب الابرز في نيل فريقه للقب في حال خرج منتشيا بفرحة الفوز من لقاء الرمثا، وتوقيت الهدف جاء (قاتلا) ولم يترك مجالا للاعبي الفيصلي للنهوض من (الصدمة) فكانت الدقيقة المتبقية من زمن الوقت بدل الضائع غير كافية للتعويض.

   وفي هذا المقام يثبت مدرب شباب الاردن السوري نزار محروس انه مدرب (قليل الكلام .. كثير الفعل)، وانه سيدخل تاريخ الدوري الممتاز من اوسع الابواب في حال انجز فريقه المهمة الآخيرة بنجاح، وخياراته في الملعب كانت منطقية للغاية، حيث عمد الى تمتين المنطقة الخلفية بأكبر عدد من المدافعين، والضغط بقوة على مفاتيح اللعب في وسط الفيصلي، دون ان يخل ذلك في توفير الكثافة العددية في الحالة الهجومية.

   والواقع ان الفريقين قدما مباراة كبيرة من الناحية الفنية استمتع بها الحضور الى حد بعيد، حيث كان اللعب مفتوحا والهجمات الخطيرة توالت على المرميين، والسلوكيات السلبية كانت الى حد بسيط بين اللاعبين، وربما ما جرى بين المدافعين محمد خميس ورأفت جلال كان النقطة الاكثر سلبية، وتعامل الحكم اسماعيل الحافي مع الحالة بقرارات ربما لم تكن منطقية بالكامل والدليل ان الضرب كما هو موثق في اشرطة الفيديو كان بدون الكرة، وربما اراد في ذلك التقليل من حالات الشد العصبي وعدم توتير المباراة في وقت مبكر.

ضبط المنصة الرسمية

   من الواضح ان اتحاد الكرة بذل مجهودا لضبط المنصة الرسمية في لقاء الفيصلي وشباب الاردن، بهدف احتواء اي خلاف يمكن ان يحدث خلال مجريات المباراة طبقا لاحداثها، بيد ان الواقع يقول بأن المنصة الرسمية لم تكن منضبطة الى الحد المعقول، وعندما الغى اتحاد الكرة البطاقات المجانية للدخول الى المنصة، كان الهدف منع من لا يحق له الجلوس في المنصة من الدخول اليها، الا ان (الجماهير العريضة) التي جلست في (المنصة الرسمية) وحجبت الرؤية عن الصحافيين في كثير من الاوقات، حيث يقف الجمهور عند كل فرصة ولا يجلس الا بعد التمني والرجاء، ولعل الصورة المرفقة توضح حجم معاناة الصحافيين وحجم الجمهور الجالس وبعضهم من الاطفال.

بين اليماني وبرانكو

   وقرار الفيصلي بإقصاء المدرب الصربي برانكو وتعيين المدرب محمد اليماني بدلا منه كان متوقعا في ضوء خسارة الفريق وتفريطه بفرصة ثمينة لاسترداد اللقب الغائب عن خزانته بعد ان ناله الفيصلي في الموسم الماضي، ولا يملك اليماني عصا سحرية لتحقيق ما تصبو اليه جماهير الفيصلي، بيد ان ثمة طموح لا ينحصر في لقب الدوري وانما يمتد الى كأس الاردن ايضا، حيث سيخوض الفيصلي مباراة كبيرة يوم الخميس المقبل امام البقعة، فيما سيخوض شباب الاردن مواجهة في اليوم التالي امام الرمثا.

   واليماني يعرف كل كبيرة وصغيرة في الفريق، واللاعبون اعتادوا على حركة إقصاء المدربين بعد كل فشل، ففريق مثل الفيصلي لا يقبل بأقل من الالقاب لتلبية طموحاته، وعليه فإن كل مدرب لا يُنتج مع الفريق سيكون مصيره كحال من سبقه من المدربين، بل ان اليماني سبق وان دخل في حركة تنقلات مع المدرب القدير مظهر السعيد، بعد ان كانت خيارات التبديل في الفيصلي تقليدية (مظهر او اليماني) حتى ان برانكو درب الفيصلي مرتين وربما يعود مرة ثالثة وهذا مرهون بالمستقبل.

الحضور العربي والآسيوي

   ولان شباب الاردن تذوق حلاوة المشاركة في دوري ابطال العرب، فإن نيله لقب بطولة الدوري الممتاز سيمنحه فرصة الظهور للمرة الثانية في اقوى البطولات العربية، الى جانب ظهوره للمرة الاولى في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي، وهو امر يفرض على النادي بناء استراتيجية جديدة في التعامل مع مشاركات خارجية يراد لها ان تكون تنافسية وليست من اجل المشاركة.

التعليق