مسرحيتا "ظلال القرى" و"آدم وحيدا" : البحث في الميثولوجيا عن أسئلة الوجود

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً

عمّان - يثبت الكاتب مفلح العدوان في كتابه المعنون "ظلال القرى" و"آدم وحيدا" ان عالم الميثولوجيا هو نقطة الانطلاق لإبداعاته، وخصوصا في المجال المسرحي.

ويشتمل الكتاب الصادر حديثا عن أمانة عمان الكبرى على نصين مسرحيين يعود فيهما العدوان عبر شخصياته المحدودة التي تتحرك في موروث تاريخي إلى بدايات نشوء الكون والبحث من خلال تلك الشخصيات عن الأحداث التي شكلت انعطافة قوية في حركة التاريخ الإنساني:

"آدم: أين ذهب الجميع. هل تلاشوا كأنهم لم يوجدوا منذ البدء

..يتحرك باتجاه الشجرة ويواجهها

أين ذهبوا

لا اثر لهم ذكورا وإناثا يطرق اصبعا بأصبع ويلتفت إلى أعلى هكذا بحركة واحدة طاروا مثل الريح

ينكسر بنظره إلى أسفل

أو دفنوا كأي جيفة نتنة

يغطي وجهه بكفيه

آدم : بصوت باكٍ إذا زلزلت الأرض ..

يرفع كفيه عن وجهه ويلتفت حوله"

يوظف العدوان مثل تلك الشخصيات التي طالما وردت أسماؤها في الكتب المقدسة في عدة فصول مسرحية نجح أكثر من مخرج في عرضها على خشبة المسرح بأساليب وابتكارات تجريبية متنوعة لدى عرضها في مهرجانات مسرحية عربية عديدة بين لبنان وعمان والقاهرة.

في "ظلال القرى" الموزعة أحداثها على عدة لوحات أشبه بالفصول وهي المسرحية الحائزة على جائزة مسابقة اليونسكو للكتابة الإبداعية في فرنسا ينسج مفلح العدوان من شخصيات ميشع .. أبرهة الأشرم.. هبل.. الواشي .. العرافة .. الجوقة ..الشيخ .. الحاجب جملة من الأحداث الشديدة الصلة بالحكايات والقصص المتعارف عليها في مخزون الذاكرة والتاريخ الحضاري:

"ميشع : كلهم ظلال

أهل القرى ظلال

العرافة ظل .. الحاجب ظل.. الواشي ظل

كلهم ظلال.. جوقة القرى ظل.. المشنقة ظل.. وحتى أنا ظل

القرى هي الأصل والجوهر وهي التي ستخلق الأجساد والأرواح

كلنا ظلال.. كلنا ظلال".

يستعيد العدوان بفطنة وبراعة إرهاصات تقترب حينا وتتشابه حينا آخر بما يدور في الواقع، لكن هذا كله ليس على حساب جماليات التكوين في المشاهد أو تنويع وإثراء شخصياته وتطورها، وبخاصة تلك التي تصف المواقف وتأخذ في تصعيد حركة الحدث.

يضعنا العدوان في مسرحيته الثانية "ادم وحيدا" مباشرة أمام قصة سيدنا آدم عليه السلام فتتداعى الصور والرؤى في دقة من السرد المتين الإحكام سواء عبر استخدامه اللغة وما تطرحه من أسئلة تنزف مرارة الم ومعاناة مما آلت إليه حال ذريته.

تأتي أهمية مسرحيتي مفلح العدوان في قدرته على تطويع لغته الفريدة والواضحة في الوقت ذاته في الانتقال بين الأحداث والشخصيات المتضادة وإبانتها أمام القارئ في سلاسة وتشويق نادرين قلما جازفت فيه أقلام كتاب متخصصين بمثل هذا النوع من الكتابة الإبداعية.

التعليق