خليفة يستذكر الأندلس في القاهرة ويغني مرفوع الهامة

تم نشره في السبت 22 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً
  • خليفة يستذكر الأندلس في القاهرة ويغني مرفوع الهامة

 

القاهرة - برهن الجمهور الذي ضاق به المسرح في دار الأوبرا المصرية مساء أول من أمس أن للموسيقي اللبناني مارسيل خليفة مكانا في قلوب المصريين رغم غيابه عنهم تسع سنوات منذ شارك العام 1997 في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة.

ولخليفة الذي يعد أحد أبرز رموز الأغنية العربية الملتزمة شعبية في معظم الدول العربية وكان متعارفا على أنه مشهور في مصر بين النخبة فقط ولكن التجاوب معه بلغ حد التفاعل الذي لم تختلف درجته في غناء شعر لمحمود درويش أو بعض تراث الموسيقي المصري سيد درويش الملقب بفنان الشعب.

بدأ خليفة بعزف مقطوعة عنوانها (مداعبة) قبل أن يغني موشحا تقول كلماته "أمر باسمك / إذ أخلو إلى نفسي. كما يمر دمشقي بأندلس" داعيا الجمهور إلى الترديد قائلا "خلونا نتشارك على الأقل في الغناء".

وحين بدأ خليفة يعزف مقدمة لحن (منتصب القامة أمشي) قاطعته الجماهير بالتصفيق مرددة الأغنية وتبادل الطرفان غناء القصيدة التي تقول "منتصب القامة أمشي / مرفوع الهامة أمشي. في كفي قصفة زيتون / وعلى كتفي نعشي. وأنا أمشي وأنا أمشي / وأنا وأنا وأنا أمشي".

وأثبتت المشاركة دفء المقابلة بين الجمهور وخليفة الذي قال الأربعاء الماضي في مؤتمر صحافي بالقاهرة إن زيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات للقدس العام 1977 نتج عنها قطيعة بين العالم العربي ومصر التي لم تدعه إليها كما أنه لم يحاول زيارتها، مشيرا إلى أن ذلك كان خسارة كبيرة.

وخليفة الحاصل على لقب فنان السلام العام 2005 من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) هو ابن شرعي لحركة اليسار والمقاومة، إذ برزت تجربته في السبعينات خلال الحرب الأهلية في بلاده معتمدا على غناء وتلحين قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش مدافعا عن قيم الحرية والتسامح والعدالة والسلم.

وتأتي زيارة خليفة لمصر ضمن مهرجان (الربيع عاد من تاني) الذي تنظمه مؤسسة المورد الثقافي وهي مؤسسة عربية غير حكومية مقرها بلجيكا وتديرها المصرية بسمة الحسيني من القاهرة.

والمهرجان الذي افتتح يوم الخميس يستمر حتى 12 من ايار(مايو)  المقبل ويشارك فيه من الشعراء البحريني قاسم حداد والعراقي فاضل العزاوي والفلسطينية الأميركية سهير حماد والمصريان أمين حداد وبهاء جاهين، إضافة إلى عازف العود التونسي أنور إبراهيم وفرقة (حوار) الغنائية السورية والفرقة المغربية البريطانية (مومو).

وتعد هذه الزيارة هي الأولى التي يقدم فيها خليفة أعماله بمصاحبة فرقة الميادين اللبنانية والمطربة اللبنانية أميمة الخليل في مصر. وكانا قدما أمس حفلا ثانيا بمركز ساقية بالقاهرة.

وغنت أميمة خليل على عود خليفة قصيدة محمود درويش التي تقول كلماتها "تكبر تكبر / فمهما يكن من جفاك / ستبقى بعيني ولحمي ملاك / وتبقى كما شاء لي حبنا أن أراك. نسميك عنبر وأرضك سكر / وإني أحبك أكثر. يداك خمائل / ولكنني لا أغني ككل البلابل / فإن السلاسل تعلمني أن أقاتل أقاتل / لأني أحبك أكثر. غنائي حناجر ورد / وصمتي طفولة رعد / وزنبقة من دماء فؤادي / وأنت الثرى والسماء / وقلبك أخضر / وجزر الهوى فيك مد / فكيف إذن لا أحبك أكثر".

ومن تراث سيد درويش (1892 - 1923) قدمت أيضا أغنية (طلعت يا محلا نورها) التي قال خليفة إنها "تحية من الأعماق لفنان الشعب سيد درويش"، واصفا أعماله بأنها تراث عظيم لا تهتم به القنوات الفضائية الغنائية.

وكان خليفة وصف في مؤتمره الصحافي هذه الفضائيات، التي قال إنها مدعومة بإمكانات النفط الهائلة، بأنها لا تخدم قيم الثقافة ولا تبالي بالجماهير حيث تكرس أعمالا وأشكالا غنائية في صورة أقرب إلى "مد طافح بالقذارة".

كما غنت أميمة خليل (عصفور طل من الشباك) التي قال خليفة إنها مهداة إلى كل السجناء العرب في السجون الإسرائيلية والعربية وتقول كلماتها: "عصفور طل من الشباك / وقال لي يا نونو. خبيني عندك خبيني / دخلك يا نونو... قلت له جايي من وين / قال لي من بيت الجيران. قلت له خايف من مين / قال لي من القفص هربان. قلت له ريشاتك وين / قال لي فرفطها الزمان... وضميتو عا قلبي وصار / يتوجع على جروحاتو. قبل ما يكسر الحبس / تكسر صوتو وجناحاتو. قلت له لا تخاف اتطلع / شوف الشمس اللي راح تطلع. واتطلع عالغابة وشاف / أمواج الحرية بتلمع. شاف جوانح عم بتزقزق / من خلف بواب العلية. شاف الغابة عم بتحلق / على جوانح الحرية".

ومن شعر درويش غنى خليفة قصيدة (جواز السفر) التي ألح الجمهور على طلبها: "لم يعرفوني في الظلال التي تمتص لوني في جواز السفر. وكان جرحي عندهم معرضا لسائح يعشق جمع الصور. لم يعرفوني آه.. لا تتركي / كفي بلا شمس / لأن الشجر يعرفني. تعرفني كل أغاني المطر. لا تتركيني شاحبا كالقمر. كل العصافير التي لاحقت / كفي على باب المطار البعيد. كل حقول القمح / كل السجون / كل القبور البيض / كل الحدود / كل المناديل التي لوحت / كل العيون كانت معي. لكنهم قد أسقطوها من جواز السفر. عار من الاسم من الانتماء / في تربة ربيتها باليدين. أيوب صاح اليوم ملء السماء.. لا تجعلوني عبرة مرتين / يا سادتي يا سادتي الأنبياء / لا تسألوا الأشجار عن اسمها / لا تسألوا الوديان عن أمها. من جبهتي ينشق سيف الضياء / ومن يدي ينبع ماء النهر. كل قلوب الناس جنسيتي / فلتسقطوا عني جوار السفر."

وفي نهاية الحفل وجه خليفة التحية للجماهير لكنها طالبته بالبقاء فغنى (شدوا الهمة) في حين ارتفع علم لبنان في واجهة المسرح وهو ينشد "شدوا الهمة الهمة قوية / مركب ينده ع البحرية / يا بحرية هيلا هيلا هيلا هيلا. شدوا الهمة الهمة قوية / جرحي ينده للحرية".

التعليق