أبو طلال: مثال للوفاء والبقاء على ذكرى العشرة الطيبة

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً

عمّان- ارتبط ابو حسن 65 عاما بزوجة جديدة بعد مضي اقل من عشرين يوما على وفاة زوجته الاولى وعشرة تجاوزت الثلاثين عاما الامر الذي اختلط على قاصدي منزله بين تقديم واجب العزاء في زوجته الراحلة او تهنئته بزواجه الجديد .

   فيما يعيش الحاج ابو طلال (70 عاما )على ذكرى زوجته الراحلة منذ عشرين عاما اذ لا زالت صورتها ماثلة امام ناظريه مستمدا قوته في الحياة من ذكرياتهما معا ومن صبرها وقوة شكيمتها كما يقول لوكالة الانباء الاردنية .

   وآثر ابو طلال تربية وتعليم ابنائه الخمسة بكل حب وحنان معتبرا زواجه بامرأة اخرى اساءة لذكرى زوجته التي لا زالت صورها موزعة في كل انحاء منزله وظلما لاطفاله انذاك الذين اضحوا رجالا وامهات ناجحين في حياتهم العلمية والعملية والعائلية .. كما يقول.

ويصر على ان الوفاء لزوجته الراحلة هو السبب الابرز الذي عزز عدم ارتباطه رغم وضعه الاقتصادي الجيد ومحاولات ابنائه الدائمة لدفعه الى الزواج مشيرا الى ان موقفه هذا لن يتغير حتى اخر يوم في حياته .

   وتتباين النظرة الاجتماعية فيما يتعلق بما يمكن ان يطلق عليه "وفاء الرجال" لذكرى زوجاتهم قياسا على حالة ابو طلال بحسب رئيس قسم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور محمد الدقس, اذ ان المتعارف عليه هو زواج الرجال بعد وفاة زوجاتهم لاسباب عديدة مبررة فيما يعتبر ابو طلال مثالا نادرا للوفاء والبقاء على ذكرى العشرة الطيبة الامر الذي يستحق التقدير والاعجاب .

ويضيف ان احجام النساء عن الزواج بعد وفاة ازواجهن هو الشائع اكثر لاعتبارات اجتماعية معروفة فيما يشكل احجام الرجال حالات نادرة جدا .

   ويقول الاستاذ في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمود السرطاوي ان خيار عدم الزواج من اخرى بعد وفاة الزوجة انطلاقا من مبدأ الوفاء يشكل اجمل معاني السمو الروحي الذي يلتقي والتعاليم الدينية التي تؤكد بدورها على اهمية الوفاء والمحافظة على العهود والتفاني في سبيل الغير .

   ويتعلق خيار الارتباط بعد وفاة الزوجة بسيكولوجية الاشخاص اولا واخيرا بحسب استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة اذ لا يجوز تصنيف هذا الخيار في بند الوفاء فقط على اهميته بل ان هناك عوامل اخرى اسرية ونفسية كالخوف على الابناء من ظلم محتمل لزوجة الاب والقناعة باهمية المحافظة على الاسرة وتماسكها الامر الذي يولد اكتفاء عاطفيا يجعل من مسألة الارتباط امرا هامشيا .

التعليق