ديوان "شمس قليلة" لزياد العناني: دفء الأحاسيس وابتكار اللغة

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً

 عمان- في ديوانه الجديد " شمس قليلة " الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت يسبر زياد العناني أغوار العزلة والوحشة والصمت التي يعيشها الشاعر داخل تحولات مجتمعه فتقوده لأن يكتب بعمق وإحساس إنساني طاغ ويلقي بظلال اندفاعه المحموم إلى والدته صورا لجوانب من معايشته:

 " بعد امرأتين

عدت إلى أمي

كميت

كميت تعود ان يرى الموت

مزهوا بقبضته

أمي تولول في المساء

أمي تولول في الصباح

والذكريات تمر

ومع مرورها

أتذكر من قال إننا نعيش

بأحلامنا ..اضحك ..واضحك ".

ويتابع صاحب دواوين "خزانة الأسف" و"في الماء دائما وارسم" و "كمائن طويلة الأجل" و"مرضى بطول البال".

 و"تسمية الدموع" رحلة الألم والعذاب في عمق منساب بإحالات إلى فضاءات كونية في همس شعري رقراق يتذكر رحلات من شاركوه في معاناته:

 " يجلس فوق صخرته، بلا موت، وبلا فريسة أيضا، يحلم

بحدة أسنانه، يحلم في ربعه الخالي ويحرك كل لعابه بما يخمره الكرم البعيد ثم

يتمطى محركا عش الذبابة بذيله".

وفي موضع آخر يقرأ الشاعر حكاية شقيقه الروحي الآخر:

" تقريبا

هذا الذي يملأ عين الزجاجة

ويرهق النادل: أخي الياس

تقريبا..

هذا الياس المتزوج مثلي

من لعنتين. والعازب بعد طلقة

وطلقتين. والنائم قرب ثمالته

بلا بلد.. بلا احد "

وهكذا على مدى أربعين قصيدة.. ينثر الشاعر بمفردات لغوية نضرة تعاند في إيقاعها تلك القوالب الجاهزة لتمنحها الق الصورة وعذوبة المعنى المتدفق بفرادة التعبير وكلمات حميمية:

 " لي غرفة

ولها شباك وباب

لا ينقصني شيء سوى الطريق

كلما قلت اخرج.. ومددت قدمي

يعضها ذئب الفراغ"

ترتسم في ديوان "شمس قليلة" تلك الشحنات المتقدة عاطفة وتنهل من تقاليد مناخه الشرقي الدافئ بألوان الوجد المثقل بصنوف المعاناة والمكسوة بالغربة المجبولة بالنبل الإنساني الطافح ما يؤكد على امتلاك صاحبه صوته الابداعي الخاص والمتفرد. 

التعليق