الكرة الأسترالية تمر بمرحلة جديدة مثيرة للإعجاب

تم نشره في السبت 15 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً
  • الكرة الأسترالية تمر بمرحلة جديدة مثيرة للإعجاب

 

سيدني - تمر كرة القدم الاسترالية حاليا بلحظات سعيدة، فبعدما عاشت في ظل الالعاب الاخرى مثل الرجبي والكريكت ها هي تحصل على فرصتها للنظر إلى المستقبل بتفاؤل لم يسبق له مثيل بعدما تأهلت لنهائيات كأس العالم عام 2006 وأطلقت مؤخرا الدوري الوطني.

في بداية آذار/ مارس الماضي احتفل فريق نادي سيدني اثر فوزه على سنترال كوست مارينرز 1-0 بأول لقب للدوري الجديد مصيبا الجميع بالدهشة بفعل هذا النجاح الذي حققه في وقت قصير. ويقول لس موراي الصحافي الاشهر في استراليا: إنها بداية مثيرة للاعجاب.

الارقام واعدة: ففي الموسم الاول من الدوري شهدت الملاعب متوسط حضور بلغ نحو 11 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو رقم ضئيل بالنسبة للدول الاخرى ولكن ليس بالنسبة لاستراليا حيث كانت متابعة كرة القدم حتى وقت كبير مقصورة على الاوروبيين المهاجرين وسلالتهم.

ويحتوي النظام الاسترالي على خليط من دوري الدرجة الاولى لكرة القدم في إنجلترا ومسابقة الدوري الاميركي للمحترفين في كرة السلة، ويشارك في المسابقة 8 فرق بواقع فريق واحد من كل ملبورن وغولد كوست وبيرث وبرسيبان وأدليد ونيوكاسل ومدينة أوكلاند النيوزيلندية.

ولا تتضمن المسابقة نظام الهبوط وعقود اللاعبين مقدسة وهناك حد للاجور.. ونظام الانتقالات غير متبع هناك وجميع المباريات تقام على أفضل الملاعب وتنقل جميعها تلفزيونيا، وعملية التسويق مركزية ويتولى الاتحاد الاسترالي لكرة القدم مسؤولية السلطة التنظيمية إلى أقصى حد ممكن.

ووفقا لمواري فإن هذا النظام ولد من الحاجة الملحة لتنظيم هذه المسابقة بعدما توفي الدوري الوطني لكرة القدم الذي بدأ في عام 1977 "وفاة طبيعية"، وخسرت الاندية نحو 60 مليون دولار أسترالي(43 مليون دولار أميركي) خلال أربع سنوات بعدما هبط عدد الحضور بشكل دراماتيكي بالاضافة إلى وقوع بعض الحوادث في المدرجات، وقال ستيوارت هودج مدير الاتصالات بالاتحاد الاسترالي لكرة القدم: تأسس كل فريق بواسطة إحدى الجاليات المهاجرة، الصرب والكروات واليونانيين والقبارصة على سبيل المثال وظهرت المشاكل عندما كان يلتقي فريقان من دولتين متعارضتين سياسيا.

وتعرض النظام الداخلي المشوش إلى انفجار تنظيمي داخل الاتحاد الاسترالي لكرة القدم، وتولت الحكومة تحقيقا وتدقيقا كاملا، وطلب رئيس الوزراء جون هاورد بنفسه من المليونير فرانك لوي تولي الامر وإعادة التنظيم وإصلاحه، ووافق لوي وهو مجري ولد في سلوفاكيا وهاجر إلى أستراليا قبل أربعة عقود على قبول التحدي وأحدث ثورة على أنظمة اللعبة في أستراليا.

وأوقف لوي الدور الوطني لكرة القدم وفي أقل من عامين بدأ دوري الدرجة الاولى لكن بعد بذل جهد جهيد، وقال والتر بونغو رئيس نادي سيدني لكرة القدم لوكالة الانباء الالمانية: يعمل الاتحاد عن كثب مع العديد من الفرق والمستثمرين المحتملين، لكن كان الامر صعبا للغاية لأن جميع المستثمرين الذين تحدثت معهم يدركون تماما أن تكوين الاندية بذاتها لن يحقق عائدا ماليا سريعا ومباشرا وهذا يعني أنها قد تكون في الواقع في حاجة إلى مزيد من رأس المال، كنا من المحظوظين بقدر كاف للحصول على الدعم اللازم واعتقد أنه بعد عام واحد يمكنني القول إن العملية ناجحة.

وتتسم الفرق بتركيبات مختلفة فبعضها ينتمي لأندية وبعضها لأشخاص يملكون حق امتياز إدارتها والبعض الآخر يملكه مجموعة من المستثمرين أو شخص واحد بعينه لكن بشرط أن يلتزم الجميع بتمويل هذه الفرق لمدة خمس سنوات، ويؤكد بونغو أنه على الاقل في حالة ناديه فإن التكاليف ستتساوى مع الدخل بعد السنة الثالثة.

ويتحدث بونغو الذي ينحدر من أصل إيطالي بكل فخر عن فريقه وعن المدرب الالماني واللاعب الدولي السابق بيير ليتبارسكي وعن نجمه الرئيسي دوويت يورك مهاجم فريق مانشستر يونايتد الانجليزي السابق، ويتكون الفريق من 19 لاعبا ويمكن أن يكون اللاعب العشرون خارج إطار الأجر، ويقول بونغو بالحرف الواحد: "إلقاء المنزل من النافذة" هذا ما فعلته من أجل إقناع يورك بترك اللعب في إنجلترا والحضور للعيش في سيدني حيث أصبح الرياضي الاكثر أجرا في البلاد ويحصل على نحو 900 ألف دولار أسترالي سنويا (650 ألف دولار أميركي).

وأوضح في وقت يدرك فيه أن نجوما إنجليز آخرين مثل تيدي شيرينغهام وآلن شيرر رفضوا الحضور أو طلبوا مبالغ أكبر: إنه أعظم لاعب في الدوري، كان من الضروري على أي حال إقناعه، كان لديه عدة عروض من دول عربية لا يمكن أن نجاريها لكننا لدينا مدينة سيدني الجميلة فضلا عن التحدي.

على أي حال يبقى للدوري الجديد سلبياته أيضا، فالموسم لا يزال قصيرا ويترك اللاعبين كسالى ما يقرب من نصف العام، كما أن الدخل لا يزال متدنيا وبعض الفرق وخصوصا فريق"نيوزيلند نايتس" يعاني من مشاكل رياضية مالية لا حصر لها، الاندية جديدة ولا تزال غير معروفة وخارج الاسواق الدولية السائدة، لكن في المستقبل يمكن أن تتحسن الامور.

التعليق