القعيد: ما أزال مخلصا لسرد شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"

تم نشره في الجمعة 14 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً
  • القعيد: ما أزال مخلصا لسرد شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"

اعتبر أن روايته "الحرب في بر مصر" ظلمت باقي أعماله الإبداعية

 

حاروته: عزيزة علي

يعتبر الروائي المصري يوسف القعيد روايته "الحرب في بر مصر"، أشهر رواياته، فهو يتضايق من شهرتها، لأنها "ظلمت باقي أعمالي الإبداعية الأخرى"، وقد ترجمت هذه الرواية كثيرا وطبعت كثيرا، وتحولت إلى فيلم سينمائي، فضايقته شهرتها لأنها "تكمل بقية اسمي".

والقعيد ابن الريف المصري، ولد لأسرة فقيرة  العام 1944، كان أول عمل روائي صدر له العام 1969، تحت عنوان "الحِداد يمتد عاما آخر". ويقول القعيد في حوار له مع "الغد" بأنه من الممكن أن تكتب رواية عن شيء متخيل، لكن "من المستحيل أن تكتب نصا روائيا عن شيء لم تعشه". وأكد أنه معني في أدبه بمصير مصر والعالم العربي.

ويأخذ الفلاح الحيز الأكبر في كتابات القعيد؛ فقد عاش واقع القرية من الطفولة حتى بلغ الحادية والعشرين، وهذه هي الفترة التي يتكون فيها وعي الإنسان كما يقول، ويتشكل وجدانه وتتضح تفاصيل حياته، "بعد ذلك أتيت للمدينة مرغما"، من اجل إكمال تعليمي، ثم مجندا في القوات المسلحة.

وفي سؤال عما إذا كان فضاء القرية والريف أضيق في كتابة الرواية، وهل فضاء المدينة أوسع، قال القعيد بأنه لا يوجد فضاء ضيق وآخر واسع، التجربة الإنسانية واحدة، بل على العكس، "عندما أكتب عن القرية التي أعرفها اشعر أنني امتلك موضوعي بيدي، واعرف بدايات الأشياء ونهاياتها"، وعندما يقرر الكتابة عن المدينة يتوه في دروبها.

ولا يركز القعيد في كتابته على فترات الحروب، بل "على الأثر النفسي والاجتماعي والإنساني" الذي تركته الحرب على المجتمع المصري، وما تمخضت عنه الحرب من سلام، وتطورات كثيرة.

ويرى بأن سر نجاح رواية "الحرب في بر مصر" يعود إلى الموضوع الذي طرحته. ويقول "قرأت في اعترافات سجين فلسطيني أنهم كانوا يقومون بنسخها بأيديهم وتوزيعها على بعضهم داخل سجون العدو الإسرائيلي". ويعتبر القعيد بأن هذه الحرب هي أول حرب في التاريخ يخرج من رحمها سلام غير متكافئ هو أقرب إلى الاستسلام. ويرى أن الرواية هذه الأيام تخلصت من كثير من المحسنات البديعية. ويقول بأن اهم ما في الرواية لغتها، "عندما يقرأ شخص ما نصا لي ويعرف انه لي من دون أن أدون اسمي، يعني نجاحي بالفعل".

وعن فنون الرواية الحديثة يقول القعيد إن الرواية في أيامنا تخلصت من كثير من المحسنات البديعية، ويرى أن لغة المنفلوطي، لا تصلح الآن. كما أن لغة أول القرن الماضي لا تصلح الآن، وانا ما زلت اذكر كتاب سلامة موسى "البلاغة العصرية". وهذا كتاب يعد مؤسسا في تخليص الجملة من الكثير من المحسنات ومن التشبيه ومن الاستعارة.

وأضاف  "الرواية عندي تخضع لعدة عوامل من أهمها أن يكون هناك لغة، ويسرني أن أُعرف من لغتي. في هذه الحالة أكون في قمة السعادة. ثم أن يكون لدي ما أريد أن أقوله، لا اكتب وأنا لست ممسكا بموضوع معين، أو رسالة او قضية ارغب في إيصالها للناس، وإلا يكون هذا نوعا من العبث. أيضا أحرص على أن أوصل هذا الشيء للقارئ بالطريقة التي يحبها، ما يدفعه إلى الإصرار على قراءة النص والوصول فيه إلى آخر كلمة. اما التجريد الذي نجده في كل أنحاء العالم، فأعتقد انه سيصل إلى مرحلة النص الذي يكون فيه شعر ومسرح وتاريخ ورواية ودراسة، ولكن انا ما زلت مخلصا لفن الحكي والسرد العربي الذي أسسته لنا شهرزاد في "الف ليلة وليلة"، والذي نجده أيضا في قصص القرآن الكريم، بشكل جميل جدا، وبشكل نحبه بغض النظر عن قضايا قداسة الكتاب وقداسة القول في الكتاب".

وعمل القعيد في الصحافة في مرحلة عمرية محددة وتركها العام 2000،إذ "وصلتُ للمرحلة التي أستطيع فيها أن أعيش من قلمي". وعلى العكس من كثير من الأدباء الذين عملوا في الصحافة فإنه لا يعتبر أن الصحافة "أخذتنا وسرقتنا وقضت علينا"، فقد استفاد من هذه التجربة وأضافت له الكثير من الخبرات الحياتية.  وهو مؤمن بمقولة "همنغواي" التي استعملها "ماركيز" :"إن الصحافة تناسب الروائي، شريطة أن يعرف الوقت الذي يجب أن يتركها فيه".

وصدر أخيرا للقعيد كتاب يتضمن حوارا طويلا أجراه مع الصحافي المصري محمد حسنين هيكل، باسم "عبد الناصر والمثقفون والثقافة"، ويقول بأنه يعتبر هيكل أقرب الشخصيات إلى عقل عبد الناصر، وقد روى هيكل في هذا الحوار ذكرياته ومواقفه مع كل المثقفين الذين عاصرهم، مثل نجيب محفوظ، أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، عبد الحليم حافظ، وتوفيق الحكيم، وهي تجربة غنية وثرية كما وصفها القعيد في كتابه.

 ويتحدث الكتاب عن أول لقاء شاهد فيه هيكل عبد الناصر بعينيه. كان ذلك في معركة الفالوجة في "عراق المنشية" بفلسطين العام 1948، ويحكي هيكل عن تفاصيل العلاقة بأزماتها وبالأشياء الجميلة فيها، وفيه آراء لعبد الناصر لم تنشر من قبل، مثل رأيه في عبد الحليم حافظ،، وعلاقته مع ام كلثوم التي كان يعتبرها "رجلا"، أكثر من أنها مجرد مطربة للثورة.

التعليق