الأقلام المسمومة تستعد للمنتخب الإيطالي لكرة القدم

تم نشره في الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً
  • الأقلام المسمومة تستعد للمنتخب الإيطالي لكرة القدم

روما- عندما يفتتح المنتخب الإيطالي حملته في نهائيات كأس العالم لكرة القدم بالمانيا في وقت لاحق من العام الحالي أمام غانا في 12 يونيو حزيران لن يواجه خصما واحدا بل ثلاثة..

أولا سيتحتم على المنتخب الإيطالي مواجهة 11 لاعبا بالمنتخب الغاني.

وبعد ذلك هناك الحكم ومراقبا الخطوط. وكل إيطالي تقريبا يلقي باللوم على الحكم بايرون مورنيو من الاكوادور في خروج منتخب بلادهم من نهائيات كأس العالم عام 2002 بعد الهزيمة أمام كوريا الجنوبية.

وأخيرا هناك الخصم من الداخل .. الصحافة الرياضية.

والإيطاليون مولوعون بالرياضة لدرجة أن هناك ثلاث صحف رياضية يومية كبيرة وهي لا جازيتا ديلو سبورت وكورييري ديلو سبورت وتوتوسبورت وكل منها يتألف من نحو 30 صفحة يومية بل أكثر من ذلك خلال نهائيات كأس العالم.

وملء هذه الصحف يعني أحيانا التسبب في غضب أحد..

فرانكو زوكالا أحد أكثر كتاب كرة القدم خبرة في إيطاليا. وتولى زوكالا تغطية كل نهائيات كأس العالم منذ عام 1966 وعمل كمعلق تلفزيوني لقناة (ار.ايه.اي) التلفزيونية وكتب لأكثر من 60 صحيفة بينها لا جازيتا ديلو سبورت.

ويقول زوكالا إن جزءا من المشكلة يتمثل في الإشباع فالطلب الكبير للأخبار يعني أن الصحفيين يبدأون البحث عن فضيحة.

وقال المهاجم الإيطالي كرستيان فييري في مؤتمر صحفي أثناء بطولة الأمم الأوروبية عام 2004 وهو يمسك بمقال نشرته صحيفة يزعم وقوع خلاف بينه وبين حارس مرمى المنتخب جيانلويجي بوفون "ليس لديكم ضمير."

وقال زوكالا إنه يعتقد أن العلاقة المتوترة بين الكتاب والمكتوب عنهم تتعلق بشكل كبير بالانتماءات الإقليمية الشرسة في إيطاليا التي تدفع بعض المحررين لإثارة لاعب ضد الآخر.

وتابع "في إيطاليا تتركز الصحافة في ميلانو وروما ويميل المحررون لمساندة اللاعبين من منطقتهم سواء كانوا يلعبون لروما أو لاتسيو أو كانوا يلعبون لفريق شمالي."

وأشار إن مارسيلو ليبي المدير الفني للمنتخب الإيطالي تصرف بدهاء عندما ضم مجموعة من اللاعبين من شتى أنحاء البلاد مضيفا أن "كل مدرب يختار أفضل اللاعبين ولكن ليبي اختار تشكيل فريقه من شتى أنحاء البلاد. هناك لاعبون من الشمال وآخرون من باليرمو وعدد من روما مثل فرانشيسكو توتي ودانييل دي روسي."

ولكن يمكن أن ينظر للقضية من وجهة نظر مختلفة.. هل يفضل الإيطاليون كرة القدم عندما تكون مطعمة بالكثير من الجدل ؟

برنامج (محاكمة بيسكاردي) أشهر برنامج تلفزيوني يتناول كرة القدم وهو بمثابة محكمة غير معتمدة تتألف أساسا من الصحفيين. والمدعى عليهم الغائبون دائما هم اللاعبون والمدربون والحكام ورؤساء الأندية ومسؤولو كرة القدم وكل من فشل في رصد تسلل أو دفع بلاعب "غير مناسب" في التشكيل أو لم يتقن في لعبه.

ويبدأ النقاش هادئا ولكنه ينتهي بمقاطعة المتحدثين لبعضهم البعض وكثيرا ما يصرخون في وجه بعضهم بعضا.

ومن أول من استهدفهم البرنامج المدير الفني الأسبق للمنتخب الإيطالي اينزو بيرزوت الذي أصبح هدفا للانتقادات بسبب رفضه ضم هداف دوري الدرجة الأولى الإيطالي آنذاك روبرتو بروزو لاعب فريق روما لتشكيل المنتخب في نهائيات كأس العالم عام 1982 .

وبعد أن واجه انتقادات متزايدة في أعقاب بداية ضعيفة في كأس العالم آنذاك طالب بيرزوت لاعبيه عدم الحديث مع وسائل الإعلام.

وانتهت البطولة بفوز إيطاليا على المانيا الغربية في الدور النهائي ولكن انقطاع البث التلفزيوني أثناء أفضل ساعة لعبها المنتخب الإيطالي في المباراة ترك مرارة ترفض أن تتلاشى حتى اليوم.

وقال زوكالا "كما تلاحظون لا نرى كثيرا من يتحدث عن بيرزوت."

أما اريجو ساكي المدير الفني السابق للمنتخب الإيطالي شعر بالغضب ايضا بعد أن كشفت الصحافة عن تفاصيل راتبه في حين سخرت الصحافة الإيطالية من جيوفاني تراباتوني المدير الفني للمنتخب قبل ليبي لأنه أخذ معه قنينة من الماء المقدس في نهائيات كأس العالم عام 2002 التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان.

وباستثناء انفجاره في وجه أحد مصوري قناة (ار.ايه.اي) التلفزيونية أثناء تصفيات كأس العالم ووصفه له "بالأبله" يحتفظ ليبي بهدوئه غير أن الضغط الناجم عن اقتراب نهائيات كأس العالم قد يكون الاختبار الحاسم لهدوئه.

وقال زوكالا عن ليبي "قادنا لكأس العالم. وفاز على هولندا والمانيا ولا يمكن أن يحقق أفضل من ذلك.

"ولكن من المرجح أن يبدأ النقد عندما يعلن تشكيل فريقه. سيتساءل أحد لماذا لم يضم كريستيان بانوتشي من روما أو ماسيمو اودو من لاتسيو."

وإذا لم تفز إيطاليا على غانا في أولى مباريات كأس العالم ستبدأ المذبحة.

وتابع "هناك مثل قديم يقول .. إذا كانت ملابسك رثة فسيعضك الكلب.

"طالما استمر في الفوز ستسير الأمور على ما يرام ولن بمجرد أن تهزم إيطاليا ستتعالى الأصوات. تعتقد أن اللاعبين يمكنهم تحمل النقد نوعا ما ولكنهم مثل أي أحد آخر إذا استمرت الصحافة في نقدهم فسيؤثر ذلك عليهم في النهاية."

التعليق