دراسة ترصد شيوع الأسماء الأجنبية في اللافتات التجارية في الاردن

تم نشره في الاثنين 10 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً

عمّان - رصدت دراسة صادرة حديثا عن مجمع اللغة العربية الأردني العلاقة بين اللغة والتواصل الإعلاني اختار فيها الباحث في اللسانيات العربية الحديثة الدكتور عيسى برهومة مائة شخص من الزبائن ومائة من أصحاب المحلات وفقا للطريقة العشوائية البسيطة واجرى عليهم موضوع الدراسة المعنونة "اللغة والتواصل الإعلاني: انتشار الأسماء الأجنبية في اللافتات التجارية في الأردن".

 ويرى الباحث أن هذا الاختيار جاء بعد انتشار هذه الظاهرة التي غدت تأخذ اتساعا في المحلات التجارية، وباتت الأسماء العربية تتقلص أمام سطوة المسميات الأجنبية، علاوة على ما للإعلام من اثر في تنميط سلوك الأفراد والجماعات ودوره البالغ في اللغة، فالإعلان تصور وتقنية ومضمون وطريقة مثلى لإخراجه إلى الوجود عبر اعتبارات داخلية وخارجية.

 ويبرز الباحث عناصر توظيف وسائل الإعلام للغة لبناء معان جديدة، اذ ان التحول باللغة عن المعاني المألوفة في لغة الحياة اليومية والانزياح في مضمون النص /الرسالة من إخبار ونقل للمعلومات إلى بؤرة للمعارف والتصورات يجعل اللغة ترقى إلى المقدمة في معارج الاهتمام الإعلامي.

 ويؤكد الباحث برهومة الذي يعمل أستاذا مساعدا في قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الهاشمية ان وسائل الأعلام الجماهيرية بما فيها اللغة أصبح لها تأثير عظيم على عقول الناس وسلوكهم وتغيير مداركهم ومواقفهم الخاصة وتشكيل أرائهم على نحو يجعلهم ينزعون إلى التجديد والى تحمل المسؤولية والإسهام في عمليات التنمية على جميع الأصعدة.

 وتشير الدراسة إلى الاشتباك في إشكالية علاقة اللغة العربية بالإعلام الجماهيري حول محورين، الأول يتهم اللغة العربية بالعجز عن مواكبة متطلبات العصر ويرى الحاجة إلى تطوير خطابها بما ينسجم مع حركة الإعلام المعاصر المتميز بتسارع توالد تقنياته وانتشاره، والثاني يرى فيها ثراء الكلام ووفرة القواعد ودوام الزيادة ويخلص في هذين المحورين إلى أن ثقل الإشكالية لا يقع في كفة اللغة العربية بل يتمثل في الجانب الإعلامي.

 وتجيب الدراسة عن تساؤلات عديدة حول تحليل الأسماء التجارية الأجنبية المستخدمة وما توحي معانيها. كما تبين خصائص زبائن تلك المحلات التي تحمل أسماء تجارية أجنبية وخصائص التجار أصحاب تلك المحلات والأسباب التي حدت بهم إلى اختيار أسماء أجنبية في عملهم التجاري لاعتقادهم بان الاسم الأجنبي أسهل في النطق وهو عنوان للرقي ويعطي مؤشرا بان السعر مرتفع، إضافة إلى انه يتناسب مع زمن العولمة والحداثة وعصر الانترنت والقنوات الفضائية، لكن هذا كله لا يعني بحسب الدراسة ان الأسماء العربية أصبحت بالية وقديمة.

 ويخلص الباحث برهومة في دراسته إلى أن المشكلة ليست في اللافتات التجارية بحد ذاتها بل في توجهاتها التي ترسخها في أبناء العربية، فالمسمى الأجنبي يعمل على بناء تصور عن العالم ونمط من الوجود تقوم مرجعيته الأساسية وأحكام قيمته على التماهي مع حضارة الآخر دون النظر إلى ما يستنبطه هذا النهج من انعكاسات سلبية على اللغة والثقافة العربيتين. كما يظهر الباحث الازدواجية الثقافية واللغوية والصراع بين ثقافتين تحاول أحداهما أن تطغى على الأخرى.

ويدعو الباحث إلى النهوض بالثقافة العربية ورسم سياسة حكيمة على المستويين الإعلامي والتربوي ووضع تصور لما ينبغي أن تكون عليه لغة الإعلام بشتى انجازاتها للوصول إلى حالة مقبولة تأخذ بالاعتبار الحفاظ على الثقافة واللغة.

التعليق