التوصية بإشراك المفكرين في تعميق التواصل بين الشعوب

تم نشره في الجمعة 31 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • التوصية بإشراك المفكرين في تعميق التواصل بين الشعوب

 اختتام ملتقى عمان الثقافي الثاني عشر

زياد العناني

عمّان- اوصى المشاركون في ملتقى عمان الثقافي الثاني عشر الذي نظمته وزارة الثقافة على مدار ثلاثة ايام في المركز الثقافي الملكي وجاء بعنوان "ثقافات الأمم: صراع ام تواصل؟" على ضرورة دعوة الجهات المسؤولة الى اشراك المفكرين والمثقفين في اعداد السياسات الثقافية والاسهام في تعميق آفاق التعاون والتآلف والتواصل بين مختلف الشعوب والأمم.

ودعا المشاركون الى احترام التعددية والتنوع الثقافي في نطاق العلاقات الدولية وادانة جميع المحاولات التي ترمي الى الاستفراد والهيمنة والاضرار بثقافات الشعوب والامم والنيل من مقدساتهم ومشاعرهم.

واكد المشاركون على وجوب استمرار ملتقى عمان الثقافي وتطويره ورفع ميزانيته، لافتين الى ان تعقد المؤتمرات القادمة ضمن جملة من المحاور التي يجب ان تتساءل عن دور الثقافة في تنمية المجتمع ودور الثقافة في التحولات المستقبلية اضافة الى البحث في جهود الاستشراق ضمن بيان يأخذ بعين الاعتبار مزايا الثقافة العربية الاسلامية.

وكانت الجلسة الاولى التي ترأسها د. سالم معوش عقدت صباح امس وشارك فيها كل من القاص مفلح العدوان والباحث زهير توفيق ود. حسن العايد تناولت "ميثولوجيا الارض الواحدة" و"الصراع والتواصل في الثقافة العربية" و"الثقافة صدام ام حوار؟".

وقدم القاص العدوان ورقة بعنوان "حور الاسطورة. اسطورة الحوار" اكد فيها ان الاسطورة ما تزال في لاوعينا حتى الان وانها تشبه رأس "اورفيس" المقطوع الذي استمر في الغناء من بعيد.

واشار العدوان الى تمازج الاسطورة مع الادب وتماهيها فيه وافادته منها مشيراً الى ان من الاساسيات الملموسة والمعروفة ان كل الشعوب على الكرة الارضية عرفت الاسطورة والتقت عندها لانها تراث انساني مشترك في اي مكان وعلى اختلاف الزمان.

وتطرق العدوان الى الحوارات التي كانت تدور بين البشر اثناء مسيرتهم في بناء وعيهم بذواتهم وتكريس فهمهم لما حولهم والى دور الاسطورة في حملها لأبجدية الحقيقة التي تعبر عن علاقات الشعوب عبر الحوار الذي تشكل على مهل وبسلاسة ومن دون حسابات اللحظة الانية.

من جهته قدم الباحث زهير توفيق ورقة بعنوان "الصراع والتواصل في الثقافة العربية" تطرق فيها الى السجال الذي تشهده الثقافة العربية حول الادوات الفكرية والسياسية القادرة على مواجهة العولمة والايديولوجيا المصاحبة لها والتي لم تتبلور بعد بشكل خطاب فكري واضح المعالم يطابق المرحلة التاريخية التي انتجته.

ولفت توفيق الى عدم وجود خطاب مضاد قادر على قراءة مجمل التغيرات والتداعيات التي انتجتها العولمة مبيناً ان حصاد الفكر العربي المضاد للعولمة يراوح مكانه وان أغلب القراءات هي قراءات ايديولوجية متواضعة على مستوى المنهج والمفاهيم حيث فشلت في مقاربة الواقع لانها في مجملها احكام معيارية اخلاقية تدين او تثمن وتهلل للعولمة.

واكد توفيق ان هذه القراءات تصور نفسها وقد قدمت مرافعاتها وقالت كلمتها من خلال دعوتها الى الانفتاح والتواصل والتحذير من الانغلاق والجمود.

واعتبر توفيق ان الحوار مرتبط بالصراع ارتباطاً جدلياً وان الصراع كان وما يزال جوهر العلاقات بين الامم والقوميات والثقافات لولا وجود العلاقات الدولية الراهنة وارادة العيش المشترك التي ضبطت مستوى الصراع وطبيعته وابعاده ليبقى في حدود المعقول اي في اطار التنافس والوسائل السلمية بعيداً عن العنف والتدمير.

واختتم الجلسة الاولى د. حسن العايد بورقة بعنوان "الثقافة صدام ام حوار" بين فيها ان الثقافة كائن حي متحرك تتأثر بالمتغيرات من حولها وتؤثر فيها فإذا كانت قوية ولها جذورها الراسخة فمن الصعب ان تتأثر وكلما ابتعدت عن التراث أصبحت في مهب الريح.

وقال العايد ان اهمية بحثه اتت من حيث ان المواطن العربي في وقتنا الحاضر يتأثر بمجريات المتغيرات الدولية والتسارع الحاصل في تغيير انماط السلوك خصوصاً الثقافة الاستهلاكية.

ورأى العايد ان العولمة تظهر جلياً من خلال الاتجاهات والحقائق التي تتمثل في انتقال الاقتصاديات الحديثة الى اتجاه جديد تندمج داخله حركة واسعة لمبادلات التكنولوجيا والسلع والخدمات وحرية انتقال رؤوس الاموال وادوات الترابط عبر سلسلة متشابكة معقدة.

كما رأى العايد ان العولمة تسعى الى صهر وتذويب الخصوصيات الثقافية وبث انماط سلوكية استهلاكية متجانسة الطلب.

الجلسة الثانية

وافتتحت الجلسة الثانية التي ترأسها امين عام وزارة الثقافة جريس سماوي بورقة قدمها د. مهند مبيضين وجاءت بعنوان "الحضارات تأكل بعضها: مجالات الافتراق والالتقاء" قال فيها: حين اطلق صامويل هنتنغتون صيحته صراع الحضارات اقمنا لها في المجال العربي احتفالية غير مسبوقة وكان الرد من قبلنا مؤسسات وافرادا وهيئات ثقافية يتمثل اما بالتأكيد على الرغبة بالحوار او بمحاولة الدخول بسجلات تميط اللثام عن التصور الذي صور به هنتنغتون الاسلام.

ولفت د. مبيضين الى الحقيقة التي يجب على العرب اكتشافها وهي ان لا حوار قائما ولا فهم مشتركا ولا تعاون مستمرا بين الشرق والغرب وما كل ما الف حول العرب والغرب او الحوار مع الغرب الا تأكيد على حالة ضعفنا التي وصلنا لها كما اننا لم نقبل به في زمن الزهو والقوة.

واختتمت الجلسة الثانية بورقة قدمها الباحث عبد الله المنزلاوي وجاءت بعنوان "الحضارة في التصور الاسلامي بين المفاهيم والسلوك- العقبة نموذجاً" تحدث فيها عن قصة الحضارة في التصور الاسلامي وعلاقتها بمصطلح الاستخلاف والدور الحضاري للاسلام ثم عرج على مصطلح الصراع  الى ان ختم بالسلوك العملي والتطبيقي للحضارة الاسلامية مقدماً العقبة نموذجاً لكل تطبيقاته التي طرحت المفاهيم والسلوك.

وكان وزير الثقافة د. عادل الطويسي وزع دروع الملتقى والشهادات التقديرية على المشاركين في الملتقى والاعلاميين العرب والأردنيين.

التعليق