مرض أنفلونزا الطيور بين الحقيقة والمبالغة

تم نشره في الخميس 30 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً
  • مرض أنفلونزا الطيور بين الحقيقة والمبالغة

 

بقلم د. عبدالحافظ زاهدة

فيروس الأنفلونزا H5N1 القاتل هو فيروس انفلونزا غير مسبوق في التاريخ، إذ تمكن من الاستيطان كل هذه السنوات في منطقة جغرافية محددة هي منطقة جنوب شرق آسيا، ليفتك بطيورها الأهلية المستأنسة والبرية، وينتقل منها إلى الطيور المهاجرة التي ترد إلى تلك المنطقة لتقع فريسة المرض.

وتحمل هذه الطيور وبخاصة الطيور المائية منها ذلك الفيروس لتنقله إلى مناطق مختلفة أثناء عودتها إلى موطنها الأصلي، مصارعة الموت في رحلة الإياب، وتسقط صرعى المرض.

ومعنى ذلك، أن هذه الطيور هي ضحية للمرض أكثر من كونها ناقلة له، لا كما تروج وسائل الإعلام بأن الطيور البرية المهاجرة تحمل فيروس المرض من دون ظهور أعراضه، لأنها تقاومه طبيعياً، فهي بهذا مستودع للفيروس وناقل له، مع أن الواقع والحقيقة يقولان إنها ضحية لفيروس المرض عندما ينتقل إليها من الطيور المريضة القابعة في الصين ومناطق جنوب شرق آسيا.

والسؤال هو كيف أتى هذا الفيروس القاتل إلى دواجن وطيور تلك المناطق؟ لا شك أن المستقبل قد يبيّن حقيقة هذا الأمر.

ولأول مرة في التاريخ يكسر هذا الفيروس حاجز النوع ويقفز إلى العديد من اللبونات مباشرة ومنها البشر من دون المرور بالحلقة المازجة وهي الخنزير، رغم عدم وجود مستقبلات نوعية له في خلايا الإنسان. ولهذا نجد أن إصابة الإنسان بفيروس انفلونزا الطيور هي احصائياً معدومة، اذ أصاب حوالي 200 شخص قضى منهم حوالي 103 أشخاص، مع العلم ان عدد سكان الكرة الأرضية يبلغ 7 مليارات شخص، ومنهم أكثر من مليار شخص يتعاملون مباشرة مع الدواجن.

وقد تبين أن فيروس انفلونزا الطيور يستقر في الجزء السفلي للرئتين ويؤدي إلى تلف شديد فيها يؤدي في الغالب إلى الموت، ولكنه لا يقوى إلى الصعود إلى الجهاز التنفسي العلوي ليحدث العدوى عن طريق العطس والكحة كما في فيروس انفلونزا الإنسان. وعدوى الانسان بفيروس انفلونزا الطيور لا تتم الا في بعض الاشخاص وتحت ظروف شديدة الخصوصية وبعد الاحتكاك المباشر أو غير المباشر مع الطيور المريضة أو مع مخلفاتها، ولم تحدث اصابة واحدة في الانسان نتيجة تناول لحوم أو بيض الدواجن المطبوخة جيداً. وكذلك لم تحدث عملية انتقال العدوى من إنسان لإنسان الا ضمن افراد العائلة الواحدة التي يعزى ذلك في الغالب إلى خضوعهم لنفس الظروف. فكل المعطيات تؤدي إلى أن الفيروس في شكله الحالي من العسير عليه أن ينتقل بسهولة بين البشر.

أما تناول علاج مضاد لفيروس انفلونزا الطيور H5N1 من قبل بشر غير مصابين بالفيروس أصلاً، فلا جدوى منه أصلاً، لأنه كما يشير اسمه فإنه علاج ضد الفيروس، أما إذا تناول العلاج شخصا مصابا بفيروس انفلونزا الطيور فإنه من المشكوك فيه أن يكون لهذا العلاج أي قيمة فعلية على الفيروس. وكذلك الحال بالنسبة للقاح البشري ضد انفلونزا الطيور الذي سينزل للأسواق قبل أن يستوفي إجراءات الأمان والفاعلية وعدم وجود مضاعفات سيئة، كما حصل في لقاح انفلونزا الخنزير العام 1976 في الولايات المتحدة الأميركية.

إن السؤال المطروح: هل هناك حقاً ما يخيفنا وعلينا أن نحذره ونخشاه؟ والجواب الحقيقي بأنه لا يوجد ما نخشاه من استهلاك لحوم الدواجن وبيضها، لانها اصلاً غير حاملة لفيروس انفلونزا الطيورH5N1 القاتل.          

وليطمئن المواطن فإن الدجاجة المصابة بفيروس الانفلونزا لا تبيض، وإن باضت فإن بيضها يكون رقيق القشرة ومشوهاً، وأما لحمها فيكون محتقناً داكناً يمكن كشفه بكل سهولة، فلا مجال للقلق ولا مكان هنا للخداع. بالاضافة وهذا هو المهم، ان السلطات كافة مستعدة لمواجهة أي طارئ، وهي مؤهلة وتمتلك العزيمة والإمكانات للحيلولة دون وقوع أي مخاطر وضرر، فلا خطورة على الإطلاق من تناول لحوم الدواجن وبيضها.

ويشار إلى أن استخدام اللقاحات الميتة للزمرة المصلية H5N2 لتلقيح دجاج الأمات ودجاج البياض مع ترك نسبة 0.5% من القطيع بدون تلقيح هو خطوة ايجابية تضيف الى تطبيق الأمن الحيوي بكل تفاصيله ودقائقه ضمانة أكيدة للمحافظة على صحة الدواجن وبالتالي صحة الإنسان من المخاطر.

خبير أمراض دواجن

التعليق