الأسدي: مسرحيتي تعاين خرابين عظيمين اكتوى بنارهما العراقيون

تم نشره في الأحد 26 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • الأسدي: مسرحيتي تعاين خرابين عظيمين اكتوى بنارهما العراقيون

عقد مؤتمرا صحافيا عشية عرض "حمام بغدادي" ضمن أيام عمان المسرحية 12

محمد جميل خضر

عمان - اكد المخرج العراقي جواد الاسدي ان النص لا يتشكل بصورته النهائية الا من خلال الحوار المتواصل مع ممثليه, واختبار أثره وتداعياته عبر بروفات العمل.

وعلل الاسدي في المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر امس في فندق بالميرا للحديث عن مسرحيته "حمام بغدادي" التي تعرض غدا في حفل افتتاح مهرجان ايام عمان المسرحية من تأليفه واخراجه اعتناءه الكبير اثناء اختيار ممثليه, بحرصه على ان يكون الفريق الذي يعمل معه مؤهلا وقادرا على المشاركة الفاعلة اثناء الاعداد والتحضير.

وذكر الاسدي صاحب كتاب "جماليات البروفة" ان مسرحيته التي قدمت اول مرة في دمشق تمثل معاينته الموجوعة لواقع حال شعبه العراقي الذي اكتوى بخرابين عظيمين, خراب وقوعه 30 عاما او اكثر تحت ضغط هستيري للولاء لسلطة دكتاتورية جائرة, حطمت مقدراته وملكاته الذاتية والموضوعية, ومن ثم خراب وقوعه تحت احتلال أكمل عليهم, وتسبب وجوده في خلق فوضى مريعة, وشقاقات.

ورأى انه بتحول عراقه الى مكان خصب للاصوليات على اختلاف مللها ومرجعياتها ودوافعها, وبتطاحنها الدموي والمرضي والمروع, لم يعد له مكان في العراق التي عاد اليها بعد 27 عاما من الغياب.

وعبر صاحب مسرحية "المجنزرة مكبث" عن مشاعر الصدمة التي انتابته عندما رأى بغداد عن قرب, وشاهد الدرجة المدوية من الخراب التي وصلها حال الناس هناك, وحال البلد إذ "لا يوجد مسارح, لا يوجد أمن, لا توجد الضرورات الاساسية للحياة: الامن والغذاء".

ولان المسرح يزهر بوجود جمهور قادر على الوصول اليه, متنعم بوفرة ورفاه وأمن حقيقي, كما اوضح, فقد رأى الاسدي انه ليس له مكان وسط كل هذه الفوضى, فعاد مرة اخرى الى دمشق التي يقيم فيها من الاساس, وهناك, "بدأت التحضير للعمل مع ممثلين سوريين؛ فايز قزق  الذي قدم معه اعمالا كثيرة "الاغتصاب", و"رأس المملوك جابر" وغيرهما ونضال سيجري الذي يشكل هذا العمل التعاون الاول بينه وبين الاسدي, بعد عدد من الاعمال التلفزيونية الناجحة".

وذكر الأسدي ان مسألة التعاون مع ممثلين عراقيين وتقديم العرض باللهجة المحلية العراقية من الاشياء التي تمنى تحققها, الا ان الظروف القاهرة التي يمر بها العراق, حالت دون ذلك, خصوصا ان الاسدي كما بين يدقق كثيرا في من سيؤدي معه أدوار العرض, ويرى في الممثل جزءا من فرجة مغايرة يقترحها ويعمل عليها عبر مسيرته المسرحية الممتدة على مدى ثلاثة عقود ماضية.

وذكر الاسدي ان الحالة العراقية استفزته لنصوص اخرى بالاضافة الى "حمام بغدادي" فكتب "نساء في الحرب" التي اخرجها العراقي كاظم نصار, وتتحدث عن ثلاث نساء عراقيات يقمن في المنفى الاوروبي (المانيا) ويفكرن في الوطن من زوايا مختلفة, وتعاين المسرحية تمزقاتهن في الغربة, كما كتب "سنوات مرت بدونك" المتوقع صدورها قريبا عن دار الفارابي في بيروت. وعزا تأجيل عمله على هذا النص كعرض مسرحي إلى وجود سبع شخصيات فيه وما يتطلبه اخراجها وانتاجها من توفر امكانيات مالية وتقنية وتمثيلية خاصة, ما يستدعي بالتالي تأنيا في البدء بها, وانتظار الظرف المواتي.

وتبنى الاسدي  نظرية تشيخوف حول ضرورة التحرك في السياق الانساني، بعيدا عن تسييس الفن. واشار في سياق متصل الى خصوصية "حمام بغدادي" التي صمم السينوغرافيا الخاصة بها بالنسبة له. واوضح أن أشقاءه يعملون في قطاع النقل ويتنقلون كما بطلي المسرحية بين بغداد ودمشق وبغداد وعمان, وروى معاناة عائلته, مؤكدا ان العرض يمثل انحيازه التاريخي للناس المقهورين, والفقراء, والبسطاء, بعيدا عن علية القوم الذين لا يعنونه.

وفي سياق آخر وردا على سؤال احد الزملاء الصحافيين، لم يستبعد الاسدي ان يتعاون مع الشاعر كريم العراقي والفنان كاظم الساهر في انجاز ملحمة "جلجامش" مؤكدا على ضرورة توفر الشروط الملائمة لهذا التعاون واهمها تفريغ الكاظم نفسه لمدة طويلة قد تصل الى العام ليصير مؤهلا عبر التمارين وورشات العمل والاعداد المكثف لأن يؤدي دورا تمثيليا في المسرحية التي تناقلت بعض الوسائل الاعلامية امكانية انتاجها قريبا. وذكر انه لم يذهب للكتابة المسرحية الا من زاوية كونه مخرجا, ولا يرى في النص الا عملا فوق الخشبة.

وأسهم الفنان التشكيلي العراقي جبر علوان في العرض الذي يقدم مساء غد على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي في افتتاح أيام عمان المسرحية من خلال رسمه لوحة كبيرة لاربع نساء تعلق في عمق المسرح. وأنجز موسيقى العمل العراقي رعد خلف، فيما صممت السورية سهى حيدر ملابسه, وماهر هربش اضاءته.

التعليق