الإصابة بالملاريا مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة

تم نشره في الأحد 26 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • الإصابة بالملاريا مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة

 

   واشنطن- يشير بحث علمي جديد إلى أن الحالات المتزايدة لمرض الملاريا في بعض المناطق الإفريقية قد يجد تفسيراً له في الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة في تلك المناطق.

   فقد وجد العلماء أن درجات الحرارة في هضاب شرقي إفريقيا قد ارتفعت بمعدل نصف درجة مئوية خلال الخمسين سنة الماضية.

   ويقول العلماء المشاركون في كتابة "محاضر الكلية الوطنية للعلوم" (

PNAS) في بريطانيا أن مجرد هذا الارتفاع الطفيف في درجات الحرارة قد يكون أدّى فعلاً إلى مضاعفة عدد حشرات البعوض الحاملة لجرثومة الملاريا.

   يذكر أن مرض الملاريا قد تفشّى في بعض نجاد إفريقيا والتغير المناخي يشكل تفسيراً محتملاً من بين جملة من الأسباب الأخرى التي قد تكون وراء انتشار المرض.

   يستند البحث الجديد إلى أحدث تحليل للمعلومات المتعلقة بدرجات الحرارة في أربعة مواقع من هضاب إفريقيا في غرب كينيا وجنوب غرب أوغندا وجنوب رواندا وشمال بوروندي.

   وفي حديث للبي بي سي تقول مرسيديس باسكوال من جامعة ميتشيكان في آن آربر في أمريكا حول الموضوع ذاته: "لقد قام باحثون في السابق بتحليل للمعلومات الواردة من نفس المواقع المذكورة ولكنهم لم يعثروا على دليل قط يفيد بوجود عملية تسخين للمناخ."

   وتقول باسكوال: "لذلك عدنا إلى زيارة هذه الأماكن نفسها ولكن هذه المرة مزودين بجملة من المعلومات أكثر تفصيلاً وبتحليل لفترة ترجع إلى العام 2002."

   وتضيف: "لقد وجدنا أنه كان هناك ارتفاع بمعدل نصف درجة خلال الخمسين سنة الماضية ولكننا نرى أن القضية تتضح بشكل رئيسي مع أواخر فترة سبعينيات القرن الماضي حتى الوقت الحاضر."

   وقد عاد مرض الملاريا ليتفشى في السنوات الأخيرة في معظم أجزاء هضاب شرق إفريقيا حيث تكون درجات الحرارة عادة أقل بدرجات عدة مما هي عليه الحال في المناطق المنخفضة.

   ويعتقد العلماء أن من بين العوامل التي يمكن أن تقدم شرحاً لارتفاع درجات الحرارة هذا قد يكون الزيادة في حركة البشر والممانعة المتزايدة للعقاقير المضادة للملاريا والنوعية المتدهورة للرعاية الصحية.

   يذكر أن تغير المناخ قد تم افتراضه أيضاً كعامل يمكن أن يكون قد أثر بعوضة الملاريا التي تنقل طفيلية الملاريا إمّا من خلال درجات حرارة عالية أو من خلال الهطولات المطرية المتزايدة.

   وكانت الهيئة العالمية للمناخ والمشكلة من ممثلي حكومات العالم المتعددة-وهي الهيئة الدولية التي تفحص وتقارن المعلومات العلمية المتعلقة بدرجات التحول المناخي وانعكاساتها-قد ذكرت في تقريرها لعام 2001 أن: "التغير المناخي المستقبلي قد ينتقل إلى بعض مناطق الهضاب مثل شرق إفريقيا."

   والجدير أن البحث الجديد يدرج بشكل متكامل التغيرات الحرارية في برنامج حاسوبي يعيد رسم وتشكيل نماذج مختلفة لمجتمعات البعوض.

فمثلاً عند تسجيل ارتفاع في درجة الحرارة بمعدل نصف درجة فإن برنامج الكمبيوتر هذا يتنبأ بأن أعداد حشرات البعوض سترتفع بنسبة تتراوح مابين 30 و 100 بالمئة.

   وتقول الدكتورة باسكوال "هذا الأثر يتأتى في الواقع من تأثير درجات الحرارة على الفترة التي يستغرقها البعوض في النشوء والتطور. وتؤثر الحرارة فيما بعد بشكل أكبر على عمر البعوض البالغ المتكون وإن كان التأثير يكون على أشده في مرحلة التطور الأولي المتسارع."

   وفي المناطق المنخفضة-حيث يكون البعوض متواجداً بأعداد كثيرة وتجد الملاريا مرتعاً لتكاثرها ولانتقال العدوى-يكون لعامل زيادة أعداد البعوض أثر هامشي على احتمالات الإصابة بعدوى الملاريا.

   ولكن في مناطق الهضاب المرتفعة حيث تكون الحشرات عادة نادرة أكثر فمن المحتمل أن تلعب الزيادة في درجات الحرارة دوراً مفتاحياً يؤثر على نسب انتقال مرض الملاريا.

   وتختتم الدكتورة باسكوال بقولها: "إن النتائج التي قد توصلنا إليها لاتعني أن درجات الحرارة هي العامل الوحيد أو الرئيسي الموجه لنسب الزيادة في الإصابات بمرض الملاريا. ولكنها بالتأكيد هي واحدة من عوامل عدة يجب أخذها بالحسبان."

التعليق