بافاروتي: يرفع شعار عش ليومك فقط بعد 43 عاما من الغناء والمجد

تم نشره في السبت 18 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً
  • بافاروتي: يرفع شعار عش ليومك فقط بعد 43 عاما من الغناء والمجد

أحيا حفلات وداع في 40 بلدا

 

ترجمة مريم نصر

لا يوجد مجال للشك أن أحدا لم يحقق النجاح والشهرة العالمية كالتي حققها لوسيانو بافاروتي أحد أشهر الأعلام في سماء الأوبرا الذي اعلن اعتزاله بعد أن احيا سلسلة من حفلات وداع في 40 مدينة.

وآخر هذه الحفلات كان على مسرح متروبوليتان في نيويورك في العام 2004 حيث ظل بافاروتي لمدة 11 دقيقة متواصلة واقفا على المسرح يتلقى ثناء الجمهور الذي أدرك أهمية هذه اللحظة للفنان العالمي وبادله مشاعر الحب والاحترام.

وكان الحفل الأخير مميزا في مسيرة بافاروتي الفنية التي امتدت لمدة 43 عاما تربع خلالها على عرش الغناء الكلاسيكي في العالم.

وقال بافاروتي في لقاء مع الصحافيين قبل بدء الجولة أنه سينهي حياته الفنية التي امتدت 43 عاماً بجولة عالمية يتنقل خلالها من البلقان إلى الأرجنتين ماراً بلندن وباريس ونيويورك. 

ويقول بافاروتي"مرت 43 عاماً بالتحديد وأنا أتنقل من مكان لآخر، أحياناً لا أعلم أين أصبحت" ولم يحدد بافاروتي بعد موعد أو مكان انهاء جولته "لا أعلم، ولكن حين تنتهي سأكون أنهيت مشواري الفني"

 ولد لوسيانو بافاروتي في مدينة مودينا الايطالية في العام 1935، وكان في صغره مشهورا على المستوى المحلي في لعبة كرة القدم.

وأول مرة غنى فيها كان في الخامسة من عمره في فرقة مودينا التابعة لوالده مغني الأوبرا وقد فازت الفرقة بجائزة دولية اثر تقديمهم عرضا موسيقيا في ويلز لتبدأ بعدها رحلة بافاروتي الفنية.

وأول ظهور انفرادي له على المسرح كان في العام 1961 في دور النحات رودولفو في عرض بعنوان La Boheme في دار الأوبرا ريجيو ايميليا. وتوالت النجاحات لبافاروتي وذاع صيته في أرجاء أوروبا قاطبة.

وأول ظهور لبافاروتي في الولايات المتحدة الأميركية كان في العام 1965 في ميامي ولكن ظاهرة بافاروتي بدأت في بداية العام 1972 من خلال عرض La Fille du Regiment في دار الأوبرا ميتروبيلين في نيويورك.

وبعد ذلك قام في إحدى حفلاته وبشكل عفوي بإكمال نغمة تحتوي على تسعة أحرف C عالية ما جعل الجمهور يثور بإعجاب ويصفق لساعات وبذلك يكون بافاروتي أعد لنفسه نجومية مؤكدة.

في العام 1977 كرر بافاروتي دور رودولفو ببث حي ومباشر من ميت والذي أذيع على شبكات تلفزة عديدة وقد سجل العرض وتم بيع ملايين النسخ من هذه الحفلة بالإضافة الى أعماله الانفرادية.

ونظم بافاروتي في العام 1980 مسابقة بعنوان مسابقة لوسيانو بافاروتي الدولية للأصوات بهدف تعزيز تراث الأوبرا وخلق جيل جديد من المغنين ومنذ ذلك الوقت صعد أكثر من 100 مشارك الى الشهرة وأدوا أغنياتهم في أهم دور أوبرا في العالم.

قام بافاروتي خلال مسيرته الفنية بالتعاون مع أشهر الموهوبين في العالم للقيام بعروض فنية والتي لاقت نجاحا ساحقا ففي العام 1990 قام بالتعاون مع بلاسيدو دومينجو وجوس كاريراس والذين بتعاونهم هذا باعوا العديد من التسجيلات وحصلوا على الجوائز.

تزوج بافاروتي في العام 1961 بعد قصة حب دامت سبعة أعوام وأنجب 3 فتيات هن لونزا وكريستينا وجيليانا ولكن انفصل الزوجان عن بعضهما بعد أن أقام بافاروتي علاقة غرامية مع سكرتيرته وأنجب منها توأمان.

وفي خطوة تهدف لإنهاء مشوار حياته الفنية بشكل رائع قرر بافاروتي العودة مرة أخرى للمسرح من خلال احياء عدد من الحفلات المتتالية، مؤكدا أنها الأخيرة في مسيرته الفنية الناجحة.

ويرى المراقبون إن عودة بافاروتي للغناء على المسرح مرة أخرى كانت مستبعدة تماما منذ عامين ولكن رغبة بافاروتي في أن تكون نهاية مشواره الفني حفلة ناجحة قدم فيها فنه لمحبيه، دفعت به للقبول بثلاثة عروض على مسرح نيويورك الشهير، لتقديم أوبرا "توسكا" من أعمال بوتشيني.

ولا يدري بافاروتي أين سينهي جولته الغنائية ويقول "إذا أنهيت حياتي الفنية من حيث بدأتها فسأغني لابوهيم، انها حبي الاول، ولكن هناك ايضاً نيسون دورما ويقول "دائماً ما اخترت الروائع من الأعمال، وكان يشير الى أوبرا لابوهيم ومقطع نيسون دورما من اوبرا توراندو، والعملان للموسيقي الايطالي جياكومو بوتشيني".

وقرر مغني الأوبرا العالمي لوتشيانو بافاروتي، انه سيقوم بتدريس الموسيقى والغناء في بلدته بإيطاليا بعد اعتزاله، ويقول بافاروتي انه سيدرس الموسيقى والغناء للطلبة الراغبين بذلك في دورات تستغرق عامين في معهد الموسيقى ببلدته مودينا في وسط ايطاليا. 

وقد بدا بافاروتي ميالاً إلى التأمل والبعد عن الحياة العامة حيث انتقل إلى شقته المتواضعة في بلدة مودينا مسقط رأسه في شمال ايطاليا وهو يرفع شعار (عش يومك).

ويعترف بافاروتي عندما يتذكر مسيرته الفنية أن الشيء الوحيد الذي يندم عليه هو أنه لم يشارك المغنية اليونانية ماريا كالاس الغناء.

ويرى بافاروتي أن غناءه في دار اوبرا لندن الملكية هي أهم محطة على مدى تاريخه الفني في الستينيات في حين يعتبر دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك بيته.

ويرد بافاروتي على النقاد الذين يقولون ان صوته لم يعد كما كان من قبل"اشعر ان صوتي مثلما كان من قبل، هناك جوانب تحسنت وأخرى ساءت".

ويبدي بافاروتي حساسية مفرطة إزاء وزنه الضخم وكان عادة موضوعاً محظوراً في احاديثه ولكن في آخر حديث له مع الصحافيين أثار بافاروتي الموضوع بنفسه "أنا كما أنا، لا أشعر بالأسف كثيراً إلا عندما أنظر إلى نفسي في المرآة، ثم أقول لنفسي، لماذا تأكل كثيراً. هذا هو الشيء الوحيد الذي آسف له".

ولا يخفي بافاروتي حبه للطعام"انه ولع ولكن وزني كان يزيد كثيراً من قبل، والآن وبفضل زوجتي نيكوليتا خضعت لبعض السيطرة".

التعليق