العنف ضد الطلبة يخلق جيلا عدوانيا مهزوما

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً
  • العنف ضد الطلبة يخلق جيلا عدوانيا مهزوما

قراء"الغد" الإلكتروني يتداولون قضية الضرب في المدارس ويحثون "التربية" على تفعيل القانون

 

كوكب حناحنة

عمّان-  طالب عدد من قراء"الغد" بوضع قانون يلزم المدرسين عدم التعرض للطلبة بالضرب. وأضافوا لدى إدلائهم بآرائهم في قضية الأسبوع التي طرحها الموقع الإلكتروني للصحيفة وحملت عنوان

" هل الضرب في المدارس ضرورة أحيانا أم انه مرفوض تماما؟" بأن الضرب يخلق جيلا مهزوما غير واثق من نفسه، فيما برره عدد قليل وفي حدود استثنائية.

وتعد هذه القضية الأسبوعية الثالثة التي طرحتها زاوية(أصداء حياتنا). وسلطت الضوء على أن الضرب في المدارس يولد سلوكيات عداونية لدى الطلبة، ويقودهم إلى العناد والتمرد من جهة،كما أنه من جهة اخرى يترك آثارا نفسية وجسدية عليهم.

ودعا القراء كذلك إلى ضرورة تبني قانون يقضي بعدم السماح بالضرب في المدارس أيا كان الخطأ الذي يرتكبه الطالب. وشددوا على أهمية تغيير صورة المعلم في ذهن الطالب، مطالبين الأسرة والمدرسة بإعادة الاعتبار لرسالة المعلم ودوره الرئيسي في بناء المجتمعات.

ورغم رفض القراء هذا الأسلوب باعتباره لا يتماشى مع ما تدعو إليه العملية التربوية برمتها، إلا أن بعضهم يجد في الضرب ملاذا أخيرا عندما يستمر الطالب في تماديه وإهماله للدراسة، وتجاوزه حدود الأدب والأخلاق في التعامل مع زملائه ومدرسيه.

وأورد القراء حقيقة أخرى تواجهها العملية التربوية في الأردن، مفادها أن المعلم بات يتعرض للضرب من قبل طلابه.

ومع ذلك يبقى الإجماع على رفض الضرب في المدارس المسيطر على ردود فعل القراء.

وأعربت ريما عن اعتقادها بأن أسلوب الضرب في المدرسة "يسبب الأذى النفسي للطالب، ويولد لديه ردود فعل مغايرة تقوده في النهاية إلى العدوانية". وتطرح طرقا اخرى لتعديل سلوك الطلبة، منها "اللجوء إلى المرشد الاجتماعي في المدرسة، ما يؤثر بشكل ايجابي على تصرفات الطلبة".

وتوافق إيمان غزال ريما في رفضها  فكرة الضرب، قائلة "أرفض هذه الكلمة سواء كانت في المدرسة أو في أي مكان آخر، فهي ثقيلة على المسامع وذات آثار نفسية عميقة إن وقعت".

وتجد الطالبة ميسون في الضرب حلا عقيما، لأنه"لا يردع الطالب عن فعل الخطأ"، وتقر بنتائجه السلبية النفسية والجسدية وأنه"قد يسبب عاهات دائمة" للطالب.

وتؤكد ميسون التي تدرس معلم صف في الجامعة الهاشمية بأنها لن تتبع هذا الأسلوب مع الطلبة، مشيرة إلى أن افضل طريقة لتقويم سلوك الطلبة هو اتباع طرق العقاب النفسي واعتماد أسلوب الحوار الذي يمنحهم الثقة بالنفس.

ولا تؤيد أريج الضرب "خاصة المبرح منه، لآثاره السلبية التي تنعكس على نفسية الطالب وتجعله أكثر عدوانية".

ويؤكد رائد الطوال بأن الضرب أسلوب لا يحقق اهداف العملية التربوية. وينتقد في الوقت ذاته جرأة الطلبة وتجاوزهم الحدود في التعامل مع مدرسيهم. ولفت إلى أنه "قد يصل الأمر بهم إلى اهانة المدرس وتقديم شكوى بحقه لدى الجهات الأمنية، متناسين دوره في التربية وبناء المجتمعات".

ولا تؤيد ضحى الضرب لانه، بحسبها، يقود للعناد وعدم الاستجابة للمتطلبات الدراسة.

وتشدد ماوية حميدان على التزام المدارس قانون عدم الضرب الذي أقرته وزارة التربية والتعليم. معتبرة العنف الجسدي أو اللفظي "إهانة للطالب تضعف شخصيته وتهز ثقته بنفسه". وتوضح أن"المدرس الكفؤ يعرف كيف يتعامل مع طلبته بحب وتقدير".

وتؤكد شيرين الطلالعة وجود خروقات في القانون الذي يمنع الضرب في المدارس، لافتة الى ان الضرب لن يكون أسلوبا ناجعا في تعديل سلوك الطلبة، فـ"هناك بدائل للضرب كحرمان الطالب من بعض الأنشطة المحببه إليه، مثلا".

ويعد أنس الضرب عنفا يوجه ضد الطلبة. ويطالب بضرورة ايجاد مرشد اجتماعي داخل كل مدرسة للحد من هذه الظاهرة وتفعيل قانون حظر الضرب،"لتكون المدخلات التعليمية الموجهة للطلبة سائرة وفق طرق سليمة".

وترى مرام ابو زيد في الضرب ظاهرة غير حضارية للتعامل مع الطلبة وتعديل سلوكياتهم. وتجد ان اسلوب المعلم في التدريس هو الذي يشد اهتمام الطلبة ويوجههم الى طريق الصواب.

ويلفت ضرار الخيطان إلى أن هذه القضية مطروحة للنقاش منذ زمن طويل، "وهي لا تنمي قدرات الطلبة، وتعمل على إحباطهم". ويطالب بتوضيح دور المعلم من جهة، والعمل على تأهيله من جهة أخرى ليكون قادرا على التواصل مع مختلف شرائح الطلبة وفئاتهم العمرية،"مع تفهم الأهل دور المدرسة في التربية".

ودعت أسماء الفراج المدرسين إلى التعامل باحترام مع الطلبة، وبناء جسور من الصداقة،" لأن هذا  من شأنه تحفيز الطلبة للقيام بواجباتهم على أكمل وجه، وينمي علاقة وثيقة أساسها المحبة بين المعلم وتلميذه". وتؤكد على أهمية ان يكون هنالك حوار بين المعلم وطلبته،"كونه يفسح مجالا لمناقشة مشاكل الطالب الاجتماعية والنفسية".

وتعود آسيا عمر في ذاكرتها إلى أيام الدراسة، وتؤكد أن المدرسين كانوا يضربون من قبل الطلبة في المدارس الخاصة. أما سوسن قصراوي فتشير إلى أن"الضرب في المدارس قد يكون ضرورة للطلبة المهملين". وتحمل أهالي الطلبة مسؤولية توضيح الرسالة التي يؤديها المعلم ودوره في المجتمع. وتخص بذلك طلبة المراحل الثانوية"لان هذه المرحلة تحتاج الى ليونة وتشجيع للطالب وليس ضربه".

ويتفق فراس ابو عين مع قصراوي، في أن الضرب اسلوب غير تربوي، "لكنه قد يكون الوسيلة الوحيدة للتربية في بعض الأحيان". ويوافقهم عبدالناصر الرأي،إذ يصر على ان "الضرب ضروري في بعض الأحيان لتصويب سلوك الطلبة".

 

وتعلق ميساء بأن هنالك طرقا عديدة لتوجيه سلوك الأطفال، وأن الضرب يجعلهم أكثر عدوانية، و"على المعلمين أن يكونوا أكثر وعيا في التعامل مع الأطفال، وان ينظروا الى عملهم بأنه رسالة إنسانية لها اكبر الأثر في تنشئة الطفل وتنميته الفكرية".

ويدعو مروان حجاج إلى وجود اجراءات مختلفة يمكن أن تتخذ بحق الطالب المهمل، وتعدل من سلوكياته" بحيث تكون انجح من اسلوب الضرب الذي قد يقود الى نتائج لا تحمد عقباها على المعلم والطالب على حد سواء".

ورغم عدم تأييد لينا أسلوب الضرب، إلا أنها تقر بظاهرة "تهميش المعلم وإنكار دوره من قبل المجتمع". وتوضح بأن" طلبة المدارس هذه الأيام ينظرون باستهزاء إلى المدرس، وما يعزز هذه النظرة توجيه بعض الأهالي النقد والشتائم للمدرسين أمام أبنائهم". وتقترح تنمية التعاون المشترك بين الأسرة والمدرسة لتغيير هذه النظرة وإعادة الاعتبار إلى المعلم وأهميته من جديد.

التعليق