حريق "متعمد" لمقر الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر في رام الله

تم نشره في الاثنين 6 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • حريق "متعمد" لمقر الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر في رام الله

مثقفون وفنانون يرونه "مؤشراً خطيراً بالنزوح نحو الإرهاب الفكري"
 
  

يوسف الشايب

    رام الله - تفاجأ أعضاء الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر في رام الله، والعاملون فيها بحريق تشير الدلائل الأولية إلى أنه "بفعل فاعل"، أتت نيرانه على مكتبة الجمعية التي تضم كتبا نادرة في الفن التشكيلي الفلسطيني والعربي والعالمي، كما أتت على لوحات لفنانين فلسطينيين من بينهم فيرا تماري، وأيمن عيسى، وشريف واكد، وإميلي جاسر، علاوة على عدد من المكاتب وجهاز حاسوب .. السواد في كل مكان، ما يوحي بمرحلة مقبلة تحول فيها حسب تعبير العديد من الفنانين والمثقفين، "الفلتان الأمني إلى فلتان ثقافي"، و"البلطجة المسلحة إلى بلطجة وإرهاب فكري".

   وكاد الحريق يتسبب بكارثة للعديد من سكان البناية التي يشغل مقر الجمعية طابقها الأرضي في شارع الإرسال، في حال انفجرت "جرة الغاز" داخل الغرفة التي استهدفها الحريق.. وتقول ريم فضة مديرة الجمعية: هذا الحادث قد يكون الأول من نوعه بحق مؤسسة ثقافية فلسطينية .. في السابق كانت قوات الاحتلال هي من تدمر المراكز الثقافية الفلسطينية، أما الآن فالأمر مختلف .. الحريق أتى على أعمال لفنانين فلسطينيين وكتب فنية نادرة، وعلى المؤسسات الرسمية والأهلية  والمؤسسات الثقافية على وجه الخصوص، التحرك على جميع المستويات لعدم تكرار مثل هذه الحوادث أو ما هو أبشع .. هذا انتهاك للثقافة الفلسطينية عامة ولا يمكن السكوت.

   ويرى العديد من الفنانين في هذا الحادث مؤشرات خطيرة باتجاه "الإرهاب الفكري" و"تكميم الأفواه" و"قتل الحريات"، ويقول الفنان تيسير بركات: ما حصل يدخل في رغبة البعض بانتهاج سياسة "تكميم الأفواه" وتخريب الحركة الثقافية الفلسطينية ومحاولة تشويه المؤسسات الفاعلة في المشهد الثقافي، ما ينذر بالشؤم من مرحلة قد تكون مرعبة.

ويقول الفنان خالد الحوراني: ما يحدث ليس إلا فلتاناً ثقافياً يجب محاربته من قبل الجميع .. لا يمكن لأحد أن يستوعب ما حدث .. الحريق يحمل دلالات على مرحلة مقبلة ذات ملامح "سوداء"، تدعونا للقلق على مستقبل المؤسسات الثقافية الفلسطينية والمثقفين والفنانين الفلسطينيين عموماً.. نحن نطالب الجميع بوضع حد إلى ما يمكن أن يصبح مسلسلاً متواصلاً، خاصة إذا ما تم التراخي مع مرتكبي هذا الفعل الشنيع.

   ويخشى الفنان سمير سلامة أن يتحول هذا العمل الأرعن إلى سياسة يواجه بها من يقدم أي عمل فني أو ثقافي لا يروق لهذا أو ذاك، ويقول: اليوم يحرقون مؤسسة ثقافية، غداً قد يخطفوا كاتباً، أو يقتلوا فناناً .. هذا إنذار لجميع العاملين في الحقلين الثقافي والفني، لذا لابد من سرعة في التحرك باتجاه "محكمة أخلافية ضد مرتكبي جريمة حرق مقر مؤسسة ثقافية فلسطينية".

   ويربط بعض الفنانين بين الحملة التي شنها بعض الكتاب على الجمعية، إثر إقامة معرض فني للوحات فلسطينية في منزل المحلق الثقافي في القنصلية الأميركية بالقدس الشرقية وبين الحريق، فهذه الحملة العدائية على حد وصفهم، اشتملت على ترويج لأنباء غير صحيحة حول "أن المعرض مشترك مع فنانين إسرائيليين"، وإلقاء الاتهامات جزافاً بالتشويه والتخوين ما خلق "بيئة ملائمة لحرق مقر الجمعية"، حتى أن أحد الفنانين أكد أن "باستطاعة أي كان أن يشتمّ رائحة الحريق في مقالات بعضهم".

   من جهتها استنكرت وزارة الثقافة هذا الحادث، الذي يدخل في باب "الإرهاب الفكري" ضد مؤسسة ثقافية تقدم نشاطات مهمة في المشهد المحلي، وتعمل في إطار القانون . وقال وزير الثقافة يحيى يخلف: نحن نرفض ما حدث، خصوصا أن استهداف مؤسسة ثقافية لها العديد من النشاطات البارزة في خدمة الفن التشكيلي الفلسطيني، وتعمل في إطار القانون، سيضرب الثقافة الفلسطينية في صميمها ويؤسس لسياسة من "الإرهاب الفكري" الذي لابد أن نحاربه جميعاً، ويشوه الصورة الحضارية للشعب الفلسطيني .. الاعتداء على مؤسسة ثقافية بالحرق عمل إجرامي لا يمكن السكوت عليه أبداً.

   وتعد المؤسسات الثقافية والأهلية وبعض المؤسسات الرسمية لبيان يندد بحرق الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر، كما يجري الإعداد لاعتصام خلال الأسبوع الجاري، في مقر الجمعية، تشارك فيها شخصيات ومؤسسات ثقافية، بحضور وزير الثقافة، لاستنكار الاعتداء على الجمعية بالحرق.

التعليق