اختتام عروض الأفلام الألمانية بعرض لـ "الأمان الداخلي"

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • اختتام عروض الأفلام الألمانية بعرض لـ "الأمان الداخلي"

 تغريد الرشق

   عمّان- عندما قرر الزوجان كلارا وهانس العضوان السابقان في الجيش الأحمر، التخلي عن حياتهما الطبيعية، ورمي هذه الحياة بكل تفاصيلها على قارعة الطريق. لم يدر اي منهما انهما سيرتكبان خطأ كبيرا ومتناقضا مع مثل هذه الحياة التي اختاراها، ألا وهو "انجاب طفلة".

فهذا الثنائي الارهابي اليساري المُلاحق من قبل الشرطة منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما، والحياة التي يقودها والمتمثلة بالعيش تحت الأرض بمعزل عن اعين الناس، كسر التابو الخاص بالإرهابيين، بانجابهما هذا.

   هذه هي الفكرة الرئيسية من الفيلم الألماني"الأمان الداخلي" الذي اختتم مساء اول من امس في صالة مسرح البلد، الاحتفالية السينمائية الألمانية المنظمة من قبل معهد غوتة. ويظهر الفيلم الممثلة باربرة اوير بدور الأم كلارا، وريتشي مولر بدور الأب هانس متخفيين بين السياح على شواطئ البرتغال في مشهد يجعل المشاهد يدرك كنه الحياة التي يعيشانها منذ اللحظات الأولى من الفيلم.

   ويركز مخرج الفيلم كريستيان بتسولد على ابنتهما "جين" قامت بدورها الممثلة جوليا هامر، التي بلغت الخامسة عشرة بعدد سنين عمرها الا انها لم تعش حياة طبيعية قط .

فهي لم تتبادل الثياب مع صديقاتها ولم تتهرب من صفوفها المدرسية ولم تذهب إلى رحلات مدرسية مع زملائها في المدرسة. بمعنى انها لم تجرب معنى الحياة الطبيعية التي تعيشها فتيات جيلها خاصة وانها لم تدخل المدرسة اطلاقا.

   تمثل جوليا دور الفتاة الوحيدة المتمردة ببراعة، بحيث نقلت احاسيس مثل هذه المراهقة بكل تفاصيل معاناتها اليومية للمتفرج الذي تعاطف معها كثيرا. لا سيما وان ما تراكم في نفسيتها من اثار حياة التشرد الغريبة، لم يفارقها حتى عندما صممت على التمرد وتحقيق ما تريده من الحياة.

ويأتي الخطر اللامتناهي بالنسبة للوالدين عندما تقع جين في حب شاب التقته على الشاطئ، في الوقت الذي كان والديها على وشك انهاء اوراق رسمية في البرازيل تخولهما للعيش هناك حياة طبيعية وبعيدة عن التخفي والتنكر، إلا ان مخططهما يفشل بسبب الاهمال ليعودا إلى قارعة الطريق مرة اخرى، وتحديدا الى المانيا هذه المرة.

   يطرح الفيلم الذي امتد لـ106 دقيقة والمنتج عام 2000 مسألة ضياع الشعور بالأمان من نفس الانسان جراء حياة مفعمة بالهرب والتنقل والتخفي. كما يطرح تساؤلات حول فتاة مقهورة ومظلومة ولا ذنب لها في هذه الحياة من خلال التصادمات والاختلافات بين الفتاة ووالديها،وفي مشاهد تظهر ضياع الفتاة وعدم معرفتها بما تريد فهي تدخل متجرا وتسرق سي دي، وتتوق نفسها للحب الا انها سرعان ما تتخلى عنه.

إنها عائلة محطمة بالكامل تتكون من والدين يعيشان في الماضي، ولا يدركان ان ابنتهما قد كبرت وتريد ان تعيش تماما كما عاشا هما، رغم اختلاف توجهاتها عنهما.

   وتتجلى في الفيلم الفائز بـ 9 جوائز من مهرجانات عالمية، نظرة الشفقة والتعاطف مع الطبقة الأقل حظا، كما يغوص بمشاهده عبر نظرة عميقة الى داخل عالم الاجرام خصوصا مع المؤثرات الصوتية واغنية الفيلم الرئيسية How Can We Hang On To A Dream التي تفصح كلماتها عن التصميم على تحقيق الحلم وتحدي صعوبات وتناقضات الحياة التي لا يكن لنا يد فيها احيانا.

   ثلاثية افلام المانية انطلقت مساء السبت الفائت وانتهت مساء الاثنين، نقلت للمشاهد الأردني عن كثب واقع السينما الألمانية المعاصرة،وجعلته يعيش تفاصيلها من خلال هذه الأفلام الثلاثة التي جاءت جميعها بتوقيع مخرجي الجيل الجديد في المانيا كما تنوعت مواضيع الأفلام ما بين السياسي البحت والكوميدي الاجتماعي والانساني الخالص.

يذكر ان صالة مسرح البلد التي احتضنت عروض الأفلام شهدت حضورا كثيفا ما يؤكد على ان الجمهور الأردني متعطش لمشاهدة افلام تخرج من حيز السينما الأميركية التي اعتاد مشاهدتها.

التعليق