فيلم "كباب كونيكشن" يسرد أحلام الجيل الجديد من المغتربين

تم نشره في الثلاثاء 28 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • فيلم "كباب كونيكشن" يسرد أحلام الجيل الجديد من المغتربين

تغريد الرشق

عمّان- حب محرم وحركات كونغ فو عنيفة وسلوكيات ناتجة عن الصراع التقليدي بين الأتراك واليونانيين، كل هذه العناصر مجتمعة شكلت توابل منكهة لسيناريو الفيلم الألماني Kebab Connection، للمخرج انوا ساول.

ويتمحور الفيلم الذي عرض مساء اول من امس في صالة مسرح البلد ضمن احتفالية السينما الألمانية بعمان والتي نظمها معهد غوتة حول الشاب التركي"ايبو"، الذي ادى دوره الممثل دينيس موشيتو, والذي يسكن في مدينة هامبورغ ويحلم بتحقيق أول فيلم أكشن ألماني على طريقة بروس لي.

ويحاول هنا المخرج الألماني ووفقا للنص الذي كتبه المخرج التركي الشهير فاتيح اكين سرد حكاية تبدو تقليدية في طابعها العام، عن الحب الممنوع وتصادم الحضارات والثقافات.

وينفتح المشهد الأول على شابين يتقاتلان بطريقة الكونغ فو بداخل مطعم، ووسط مشاهد الدماء ورأس مقطوعة يتجلى للمشاهد ان ما يراه ما هو الا مجرد اعلان تجاري لمطعم تركي.

وما تلبث احداث الفيلم بالتسلسل ليتكشف نسيجه المبني على قيم وتقاليد عائلية وعرقية اضافة الى عناصر متداخلة لا تمت بصلة لبعضها البعض، فما بين اجواء التنافس بين المطعمين اليوناني والتركي وما بين قصة روميو وجولييت وتمثيلها مسرحيا واخيرا رياضة الكونغ فو التي احتلت مشاهدها حيزا واسعا بالفيلم.

ولا غرابة في هذا سيما وان البطل "ايبو" يطمح لعمل اول فيلم كونغ فو الماني، وفي سياق تمريناته لذلك يقوم بعمل اعلان تجاري لمطعم عمه المختص بالمأكولات التركية وخاصة ساندويشات الدونر الشهيرة او"الشاورما".

وبعد النجاح الهائل لإعلانه وبينما يسير كل شيء باتجاه نجاحه المهني يفاجأ بصديقته الألمانية التي تعمل كممثلة مسرحية، تخبره بأنها حامل, وهو ما يقود والده الى الجنون.

ووسط تضارب مشاعره والفوضى التي عمت احاسيسه وتفكيره تتركه صديقته ويطرده والده من المنزل, بينما يسعى عمه لجعله يخرج فيلما اعلانيا جديدا له. وفي حين يفشل اعلانه الثاني يستسلم لإغراءات صاحب المطعم اليوناني الذي يأمل ان يخرج له ايبو اعلانا يوازي نجاح اعلانه للمطعم التركي.

وينتهي الفيلم بعودة ايبو الى صديقته وبموافقة عائلته على الزواج منها بعد شعورهم بالخزي من التهرب من الطفل, في مشاهد توحي بأن مشاعر الانسان تتعدى الثقافات المختلفة وتتوحد في اطار الحب الحقيقي.

ويطرح الفيلم بإطار كوميدي قضية التعايش بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في بلدان اوروبا ورغبتهم في المحافظة على عاداتهم، وهو ما يصعب تحقيقه خاصة لناحية ابنائهم الذين ولدوا ونشأوا هناك, ما يجعل تحكم الوالدين بمصائر ابنائهم او برسم خريطة محددة لحياتهم أمرا مستحيلا.

واستطاع المخرج من خلال الفيلم استقاء روح من الطبيعية من خلال الشخصيات الرئيسية فيه، كما قدر على مزج هذه العناصر البشرية والمقومات سويا لتخرج فيلما المانيا يزاحم افلام الكوميديا الألمانية ويأخذ مكانه بينهم بكل طبيعية وتلقائية.

ورغم ان الفيلم بشكل عام لم يصل الى مستوى عال من الحرفية، الا انه نجح في جعل لعاب المشاهدين يسيل على شطيرة دونر!, خصوصا مع الموسيقى التصويرية التي اطلقت عبيرا لا يمكن اغفاله يأخذ المتفرج بعمق الى الأجواء التركية بكل تفاصيلها.

امتد الفيلم الذي صورت مشاهده في مدينة هامبورج والذي انتج عام 2004 باللغة الألمانية والمترجم الى العربية، لمدة 96 دقيقة. كما ادت الممثلة الألمانية نورا تشيرنر دور حبيبة ايبو"تيتسي".

يذكر ان المخرج الألماني انوا ساول هو من مواليد بون في المانيا عام 1963 ودرس الفلسفة في ميونيخ كما تابع دراسته في اكاديمية التلفزيون والسينما. وتنوع انتاجه السينمائي ما بين الأفلام الطويلة والقصيرة والتلفزيونية منها بالاضافة الى عدد من الأفلام التجارية والاعلانية.

وقد اختتمت مساء امس الاثنين فعاليات الاحتفالية بعرض فيلم "الأمان الداخلي" للمخرج كريستيان بتسولد، والتي اشتملت على ثلاثة افلام روائية متميزة من السينما الألمانية ومن نتاج مخرجي الجيل المعاصر الذين تفردوا في افلامهم والذين شاركوا في الكثير من المهرجانات السينمائية العالمية..

ومن الجدير بالذكر ان السينما الألمانية عادت الى النشاط بعد الحرب العالمية الثانية وما رافقها من آثار وتغيرات سياسية واجتماعية, وها هي الآن تنقل تناقضات وتحولات المجتمع المحلي واحداثا مرتبطة بالتاريخ السياسي، اضافة الى مسائل انسانية بحتة.

التعليق