فيلم "سوفي شول- الأيام الأخيرة": حكاية أشهر فتاة قاومت النازية

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • فيلم "سوفي شول- الأيام الأخيرة": حكاية أشهر فتاة قاومت النازية

العروض السينمائية الألمانية تختتم الليلة بـ"الأمان الداخلي"

 تغريد الرشق

   عمّان- تنهض قصة الفيلم الألماني"سوفي شول- الأيام الأخيرة "المرشح لجائزة اوسكار عن افضل فيلم اجنبي الى جانب الفيلم الفلسطيني "الجنة الان" للمخرج هاني ابو اسعد، على احداث مستمدة من قصة واقعية لأشهر فتاة قاومت النازية في تاريخ المانيا.

واتخذ الفيلم الذي عرض اول من امس في صالة مسرح البلد ضمن الأنشطة الثقافية لمعهد غوتة الالماني،من مدينة ميونيخ الألمانية مسرحا لأحداثه خلال فترة زمنية قصيرة استمرت 6 ايام هي الأيام الأخيرة من حياة صوفي شول التي ادت دورها على الشاشة الممثلة الألمانية جوليا جينتش ذات الـ28 عاما.

   وجرت وقائع الفيلم في شباط(فبراير) العام 1943، ودارت حول مجموعة من شباب متمردين اطلقوا على انفسهم اسم "جماعة الوردة البيضاء" بصفتهم ثائرين على النظام النازي، ومن ضمنهم صوفي وشقيقها هانس اللذان يرفضان الوضع في البلاد حينها، فيقومون سرا بطبع منشورات ضد النظام النازي السائد لتوزيعها في سائر أنحاء المانيا.

ويختار الشقيقان جامعة ميونيخ التي يدرسان بها كنقطة انطلاق في عملية التوزيع. وفي وقت خلت فيه الممرات من اي احد قام الأخوان بوضع هذه المنشورات في كل زوايا وخلف كل عامود من اعمدة المبنى الرئيسي في  الجامعة.

   ولكنّ حماستهما الزائدة ووطنيتهما المشتعلة دفعتهما بعد الانتهاء من توزيعها الى الصعود للطابق الأعلى وتوزيع بقية الأوراق التي بقيت في حقيبتيهما، رغم ادراكهما خطورة ما يفعلانه،لا سيما وان الجرس كان على وشك ان يقرع ويخرج كل الطلبة والأساتذة من قاعات الدراسة، الا انهما اقدما على هذه المغامرة رغم كل شيء.

ولم يكف صوفي هذا فقامت بدفع الأوراق من اعلى باتجاه الساحة الرئيسية، ما جعلها تتناثر وتعم المكان. وهنا حان موعد الخروج وخرج الجميع من قاعاتهم ليلتقطوا الأوراق ويقرأوا ما كتب عليها من تحريض على رفض النظام واتهام هتلر بأنه" لن يكسب الحرب ابدا بل سيطيل امدها فقط".

وفيما كان يهم الاخوان بنزول الدرج والسير بين جموع الطلبة يقوم احد الحراس بمناداتهما قائلا انهما رهن الاعتقال وانهما المسؤولان عن هذه المنشورات ليتم القبض عليهما بتهمة الخيانة العظمى.

   واعتمد مخرج الفيلم مارك روتموند الحائز عن فيلمه هذا على جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي 2005 ،في مشاهده التي جاءت غاية في الواقعية على بعض تسجيلات التحقيقات التي استقاها ودغمها في مشاهد الفيلم،  ما اعطاه بعدا واقعيا جعله اقرب الى التوثيق وملاحقة الحقائق التاريخية بكل صدق وحرفية.

كما قدمت البطلة التي فازت بجائزة الدب الفضي  2005 بمهرجان برلين ايضا كأفضل ممثلة بدور رئيسي عن دورها بهذا الفيلم، شخصية شديدة الاتقان، خصوصا في مشاهد التحقيق التي احتلت الجزء الأكبر من مساحة الفيلم،إذ بدت في غاية التماسك و الصلابة وقوة الارادة والتصميم وهو ما يصعب توقعه من فتاة في الحادية والعشرين من عمرها(كما هي القصة الحقيقية).

   ومرت التحقيقات بعدد من المراحل التي حبست انفاس المتفرجين، فقد اتسم موقف صوفي اولا بالانكار التام لصلتها بالمنشورات لتتحول لاحقا وبعد ان كادت تخرج من السجن الى الاعتراف الكامل والتأكيد على انها فخورة بما قامت به.

صورة فيلمية مبهرة تجلى فيها ابداع المخرج والممثلة سويا كما لم يقل اداء الممثل فابيان هينريتش الذي قام بدور شقيقها هانس براعة عنها.الا ان التركيز الأكبر كان على صوفي باعتبارها رمزا لبطلة قومية تعد الوحيدة الأنثى في عهد هتلر.

    وضمن الأفلام الألمانية عرض مساء امس الفيلم Kebab Connection للمخرج التركي الأصل المولود في المانيا "فاتيح اكين" والمنتج العام 2004، في حين ستختتم العروض في السابعة من مساء اليوم بفيلم (الأمان الداخلي) للمخرج كريستيان بتسولد والمنتج العام 2000.

 ويروي الفيلم قصة الوالدين كلارا وهانس الأعضاء السابقين في الجيش الأحمر والمتنكرين بين سياح الساحل الأطلسي للبرتغال،وابنتهم التي تعيش فترة النضوج وهي وحيدة لأنها لم تذهب الى المدرسة ابدا،ولم يتسن لها ان تعيش حياة طبيعية كباقي الفتيات في سنها.

ووسط تحضيرات الوالدين للحصول على هوية قانونية في البرازيل ينهار كل ما خططاه سابقا، ما يدفعهما للهروب مرة اخرى في الوقت ذاته الذي تقع فيه ابنتهما في الحب الذي يقودهم جميعا الى مأساة وتدمير افراد العائلة جميعا.

التعليق