قبل مائة يوم على انطلاق نهائيات كأس العالم ..هل ألمانيا مستعدة فعلا؟

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • قبل مائة يوم على انطلاق نهائيات كأس العالم ..هل ألمانيا مستعدة فعلا؟

هامبورج - ستبدأ الساعة في ألمانيا في الدوران بشكل أسرع بدءا من الاسبوع المقبل إذ يحمل مطلع آذار/مارس المقبل بدء العد التنازلي الاخير لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم حيث لن يفصل البلد المضيف عن موعد انطلاقتها سوى مائة يوم فقط.

والسؤال الكبير الذي يفرض نفسه هو: هل ألمانيا مستعدة بالفعل لاستضافة هذا الحدث العالمي الضخم؟

الوقت يجري سريعا بالنسبة للمنظمين وللفرق التي تأهلت للبطولة الثامنة عشرة من منافسات كأس العالم التي تنظم كل أربع سنوات والتي صارت أكبر حدث رياضي يقام في لعبة واحدة منذ ولادته في عام 1930 في أوروجواي.

على كل حال لقد تمكن منظمو كأس العالم في ألمانيا من تفادي ضغط اللحظات الاخيرة المفاجئ والتي عانت منه غالبية الدول التي نظمت نهائيات كأس العالم أو الاحداث الكبرى الاخرى مثل دورات الالعاب الاولمبية في الماضي.

فألمانيا تسير على الطريق الصحيح ومستعدة للانطلاقة النهائية بقدر ما يمكنها لاستقبال هذا المهرجان الكروي العالمي بالصورة التي يأمل الجميع برؤيته عليها.

ويمكن للمرء أن يقول أن القيام بمثل هذه الاشياء من طبيعة الالمان حيث ينتظر أن تكون البطولة المقبلة مختلفة في كل شيء خصوصا من ناحية النوعية الجيدة والابتكار والتسامح والمودة والحب والانفتاح على الاخرين من خلال البطولة التي تستمر لمدة أربعة أسابيع في الفترة من 9 حزيران/يونيو إلى 9 تموز/يوليو المقبلين في 12 مدينة ألمانية.

وتمثل استضافة نهائيات كأس العالم اختبارا جديا لالمانيا نفسها من أجل أن تثبت إذا ما كانت قادرة على الوصول إلى المستويات التي وضعتها لنفسها مسبقا.

وقال فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم في مقابلة أجريت معه في العام الماضي: "العالم الخارجي يعتبر أن تنظيم نهائيات كأس العالم في ألمانيا سيكون مثاليا لانهم يعلمون أن الالمان يتميزون بالدقة في مثل هذه الامور".

وأضاف "نحن قادرون وراغبون منذ أن نلنا شرف استضافة هذا الحدث العالمي في العمل على تدعيم سمعتنا من خلال النجاح في تنظيم أكبر حدث رياضي عالمي وتحويله إلى مهرجان احتفالي يتسم بالبهجة والفرحة ويسير بسهولة ويسر في بلد محب للسلام".

وتابع "أولا وقبل أي شيء آخر يجب أن تتحول نهائيات كأس العالم إلى مهرجان احتفالي كبير لكرة القدم وهذا ما تركز عليه كل نشاطاتنا".

وتستعد ألمانيا لاستضافة كأس العالم منذ عام 1993 عندما قرر الاتحاد الالماني لكرة القدم وضع خطة للترشح لاستضافة بطولة عام .2006

وبعد نيل حق التنظيم في عام 2000 شرع الاتحاد الالماني لكرة القدم في إعداد برنامجه على وجه السرعة حين أعلن عن تشكيل اللجنة المنظمة للبطولة في عام 2001 وجهز لها مجموعة من المكاتب في مطار فرانكفورت إلى أن انتقلت إلى المركز الرئيسي الذي شيد للجنة خصيصا بالقرب من استاد فرانكفورت.

لقد كانت المهمة ضخمة فنهائيات كأس العالم لم تكن في يوم من الايام أكبر مما هي عليه الان حيث يتوقع أن يشاهد أكثر من ثلاثة ملايين متفرج المباريات الاربع والستين المقررة في هذه النهائيات والتي ستقام في 12 ملعبا في 12 مدينة مختلفة.

كما سيحضر هذه النهائيات نحو 14 ألف إعلامي و300 قناة تلفزيونية وسيشاهد مبارياتها نحو ثلاثة مليارات شخص في مختلف أرجاء العالم إلى جانب أكثر من خمسة ملايين شخص سيحضرون احتفالات المشجعين في المدن التي ستستضيف المباريات وحدها.

ويصاحب البطولة برنامج ثقافي وفني مكثف مولته الحكومة الالمانية بثلاثين مليون يورو إلى جانب مجموعة من حملات التوعية والمشاريع التي تتضمن المدارس والاندية وآلاف المتطوعين حيث تسعى اللجنة المنظمة إلى توظيف القاعدة الاساسية لكرة القدم في هذه البطولة.. ولذا فمن الصعب جدا أن تجد جماعة ما غير منخرطة بطريقة أو بأخرى في برامج الاستعداد لاستضافة كأس العالم.

وتتوفر ميزانية البطولة البالغ قيمتها 430 مليون يورو من عدة مصادر هي مبيعات التذاكر التي تدر 200 مليون دولار والاتحاد الدولي لكرة القدم الذي دفع 170 مليون يورو إلى جانب 60 مليون يورو من الرعاة الرسميين.

أما مصاريف الاتحاد الدولي لكرة القدم فتصل إلى 600 مليون يورو من بينها 215 مليو يورو ستمنح للفرق المشاركة في النهائيات و7ر20 مليون يورو لاستعدادات هذه الفرق و2ر194 مليون يورو مكافآت.

وحققت ألمانيا مزايا عديدة من وراء تنظيم كأس العالم وتسويقه حيث يشهد السوق الالماني زيادة في تسويق المنتجات المحلية لفترة مؤقتة وستنهض الاعمال الاخرى والسياحة لفترة أطول إلى جانب توفر عدد من أفضل الملاعب في العالم للاجيال المقبلة والتي شيد عدد منها وطور البعض الاخر بتكلفة بلغت 5ر1 مليار يورو من أجل استضافة نهائيات كأس العالم.

وأوضح بيكنباور "نهائيات كأس العالم تمثل فرصة ضخمة من أجل تقديم أنفسنا إلى العالم وأن نبرز معالم ألمانيا وأن نحقق لها الدعاية اللازمة كموقع اقتصادي مهم. لن نحصل على فرصة مماثلة قبل مرور خمسين عاما على الاقل ولذا نحن نسعى إلى استثمار هذه الفرصة على الوجه الامثل".

على أي حال ليس كل المخططات التي رسمتها اللجنة المنظمة تبحر بسهولة. ففي الاونة الاخيرة صدر تقرير عن منظمة حماية حقوق المستهلكين في ألمانيا "شتيفتونج فارنتيست" ينتقد وسائل الامان المتوفرة في الملاعب التي ستقام عليها منافسات كأس العالم مما أغضب المنظمين وأجبرهم على التدخل بأنفسهم لمعالجة بعض عيوب هذه الملاعب.

وتأجل لقاء كان من المفترض أن يجمع بين فريقي كايزرسلاوترن وإينتراخت فرانكفورت في الدوري الالماني العام الماضي بسبب شقوق في سقف ستاد كايزرسلاوترن في حين أن استاد نورنبرج يعاني من مشكلات إنشائية في وقت تسربت فيه المياه من سقف ملعب فرانكفورت ووصلت إلى أرض الملعب مرتين.

ويحاول المنظمون حاليا التعامل مع الانتقادات التي أطلقتها مجموعة حماية المستهلك لكنهم يصرون على أن الملاعب آمنة تماما.

وقال هورست شميدت نائب رئيس اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم: "ملاعبنا من أفضل الملاعب في العالم ونحن فخورون بها".

ومن بين الامور الاخرى التي لم تسر كما كان مخططا لها إلغاء الحفل الفني الكبير الذي كان مقررا إقامته في الملعب الاولمبي في برلين في السابع من حزيران/يونيو المقبل أي قبل يومين من انطلاق البطولة.

وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء هذا الحفل بحجة أنه لن يكون هناك وقت كاف لاعداد أرض الملعب لاستقبال المباريات.

وأوضح شميدت "لا يمكنني أن أنكر أن الامر مؤلم ومحزن".

وأضاف "لقد كان لدينا قناعة تامة بأننا سننعم بهذا الحفل لكن علينا أن نتقبل قرار الالغاء".

ولم تخل عملية بيع التذاكر من المشكلات منذ بدايتها بدءا بعدم إمكانية توفير الاعداد المطلوبة من قبل الجماهير إلى الجدل الذي أثارته مجموعات حماية المستهلك حول سياسة بيعها.

كما أن مسألة حفظ الامن لا تزال تشكل صداعا مزمنا في رأس المنظمين حيث تزداد المخاوف من اندلاع أعمال شغب أو وقوع هجمات إرهابية خلال البطولة وهو ما يهدد إقامة المنافسات في مناخ سلمي واعتبارها مناسبة مبهجة خصوصا أثناء مئات الاحتفالات العامة والمشاهدة العامة للمباريات في شوراع وميادين مختلف مدن ألمانيا عبر الشاشات العملاقة.

وتقدم عناصر الشرطة من الدول الاخرى خبراتها للسلطات الامنية الالمانية موضحة لها احتمالات تهديدات مثيري الشغب المعروفين بالهوليجانز لكن يبقى الجدل دائرا حول السماح للقوات المسلحة الالمانية بالتعاون مع الشرطة المحلية في حفظ الامن خلال نهائيات كأس العالم.

وفوق كل هذه المشكلات ظهرت حاليا مشكلة أنفلونزا الطيور التي انتشرت في عدة أجزاء من شمال ألمانيا والتي أثارت الخوف والهلع في كثير من المناطق خصوصا بعدما تساءلت صحيفة بيلد واسعة الانتشار "هل تلغى نهائيات كأس العالم؟".

لكن يبقى أن جهود المنظمين والحكومة تسير على الطريق الصحيح في وقت تسير فيه عقارب الساعة بسرعة بالغة.

وذكر كريستوف بيرجنر سكرتير البرلمان الالماني في وزارة الداخلية في تقريره السادس الذي عرضه في كانون الثاني/يناير الماضي "حتى لو كان هناك بعض التفاصيل لا تزال تحتاج إلى حل فإن ألمانيا مستعدة بالفعل لاستضافة نهائيات كأس العالم".

التعليق