محفوظ: فوز حماس انتصار للديمقراطية في العالم العربي

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • محفوظ: فوز حماس انتصار للديمقراطية في العالم العربي

دعا في حوار مع "دير شبيغل" إلى العلمانية والتعددية واحترام حرية التعبير

 عمّان- الغد- قال الأديب المصري نجيب محفوظ إن المحاكم لا الشوارع هي المرجع الصالح لتقدير مدى التعرّض بالإساءة لقناعات الآخرين والمحاسبة عليها. وأضاف محفوظ(94 عاما) في مجرى تعليقه على الأحداث التي يشهدها العالم الإسلامي كردة فعل على الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية بأن الديموقراطية والحوار هما الطريق السوي لحل النزاعات.

ورأى محفوظ، في حديث لمجلة"درشبيغل" الألمانية (تنشره اليوم الاثنين)، في وصول حركة"حماس" إلى السلطة عن طريق الانتخابات مؤشراً لحلّ النزاعات. وقال محفوظ إنه مع حرية التعبير شرط احترامها لقناعات الآخرين. وأكد الأديب الحائز على جائزة "نوبل" للأدب، والذي تعرّض إنتاجه الأدبي"أولاد حارتنا" إلى الرفض من قبل بعض الإسلاميين إلى أن الديانات السماوية تحمل في جوهرها أبعاد المحبة والحوار وأن بعض السياسيين والأصوليين يعملون على تأويل الأحداث والمواقف بطريقة مقصودة ولغايات معيّنة.

وطالب محفوظ باعتماد العلمانية لتشديد عامل الوحدة في المجتمعات، مؤكداً أن المجتمعات المدنية لا تعني الإلحاد ولا تحارب الدين، وأكد أن الديموقراطية التي أدّت إلى وصول حركة"حماس" إلى السلطة بإمكانها تأمين الحلول التي ما زالت مستعصية بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وفيما يأتي النصّ الكامل للمقابلة التي أجرتها مجلة "در شبغل" مع الأديب نجيب محفوظ، نقلا عن صحيفة "السفير" اللبنانية.

*ثار العالم الإسلامي ضدّ الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية وفي السابق منعت جامعة الأزهر في القاهرة كتابك "أولاد حارتنا".. هل بإمكان الثقافة تناول مواضيع إلهية؟

- طبع كتابي ووزع في المكتبات قبل عدّة سنوات في لبنان، وحالياً بإمكانكم العثور على الكتاب المذكور لدى جميع المكتبات وموزعي الصحف في الإسكندرية.. إن حظر الكتاب لم يطبق.

*يقول بعض المثقفين العرب ان مقدمة الطبعة الثانية من كتاب"أولاد حارتنا" كتبها عالم من جامعة الأزهر.

- لقد جرى عرض الكتاب بصورة مغلوطة في الماضي. وبالنسبة لي فإن المقدمة التي كتبها عالم الأزهر لكتابي أنصفتني.

*على الرغم من تهديد حياتك بالقتل من قبل بعض الأصوليين المعروفين فأنت لم تتراجع إطلاقا ولم تقدّم اعتذارا.

- أنا مؤمن بحرية الفكر من دون حدود، لكن احترام قناعات الآخرين كانت وما تزال عقيدتي. إن من نظر إليّ بغير هذا المنظار يكون قد فهمني خطأ.

* اندلع مجددا بين الشرق والغرب موضوع"حرية التعبير".. إن الفتوى التي أصدرها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني بقتل الكاتب سلمان رشدي ما تزال في ذاكرة الناس.. أين هي حدود"حرية التعبير" بالنسبة إليك؟

- أنا مؤمن بحق كل إنسان في التعبير عن رأيه بحرية، لكن بالنسبة إلى توجيه الإهانات والهجوم على الأديان والرموز الدينية وجرح كرامة الناس.. فإن المحاكم هي المرجع الصالح للبتّ بهذه الجرائم.

*ولكنّ في العالم العربي الإسلامي قيماً مختلفة عن القيم الغربية. كيف يمكن حلّ هذه المعضلة الجوهرية؟

- إن وجود ثقافات مختلفة هو قضية تاريخية ومن الطبيعي ألا ينحصر الخلاف في شؤون البناء والفن المعماري وكيفية النظر إليه. نحن المصريين نملك أقدم حضارة في التاريخ وقد عملنا على تطويرها طوال آلاف السنين على الرغم من قواعد وتقاليد معارضة أو موافقة تميّزنا عن سوانا من الأمم في العالم. إن حضارتنا المصرية كانت تختلف عن الحضارة البابلية ولاحقا اليونانية. لكن هذه الخلافات في القيم شكّلت مصدر غنى إيجابيا.

*ولكن بخلاف ذلك فإن الخلافات الدينية قادت إلى الحروب وإلى إسالة الدماء بين الشعوب سواء في القارة الهندية أو في البلقان.

- لقد كانت هناك أهداف مقصودة لعرض القيم الدينية على غير حقيقتها. إن الديانتين الأكبر في عالمنا الحاضر هما الإسلام والمسيحية، ولقد تبيّن بعد كل خلاف يحصل بأن الديانتين منزهتان عن أي دعوة لاستخدام العنف، بل على العكس من ذلك فإن هاتين الديانتين تدعوان للتعايش مع بعضهما.

العلمانية ليست الإلحاد

*لم نلاحظ ذلك في الحرب الأهلية اللبنانية وبالإضافة لذلك، فإن الدعوة للقتل التي يطلقها بعض الأصوليين الإسلاميين في العراق وأفغانستان ليست علنية أو مسموعة.

- إن المتطرفين دينياً في جميع أنحاء العالم لم يعكسوا أي قيمة إنسانية. إن هذا الأمر لم نلاحظه فقط في لبنان بل أيضا في مناطق أخرى من العالم. لقد جرى تشويه القيم الدينية لتبرير وتغليب الباطل على الحق. يجوز أن الديانات السماوية لا تملك سقفا واحدا ولكنها لا تختلف في عرضها للقيم الجوهرية وأنا لا ألاحظ فرقا جوهريا، من هذه الزاوية، بين الإسلام والمسيحية.

*إن نصف ستة مليارات إنسان على كوكب الأرض هم من المسلمين والمسيحيين وقد صاغت منظمة الامم المتحدة قانونا مكتوبا لحقوق الإنسان يسري على جميع الناس.

- ... ويجري تطبيق هذه القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان على المسلمين والمسيحيين معا وذلك لسبب واحد: إن شرعة حقوق الإنسان التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة تنبثق من القيم المسيحية والإسلامية معا.

*ولكن بعض علماء المسلمين لا يوافقونك الرأي.

- إن جميع الدول الإسلامية وافقت على شرعة حقوق الإنسان التي صاغتها منظمة الأمم المتحدة. إن مبادئ"الحرية والمساواة والأخوة" التي أطلقتها الثورة الفرنسية في العام 1789 هي مبادئ أساسية سارية حتى اليوم وبالنسبة إلي هي مبادئ موحدة.

*ولكن الدولة العلمانية التي تتحدث عنها يرفضها بعض العلماء والسياسيين المسلمين.

- نعم. إن بعضهم يرفضها لأنه يعتقد أن"العلمانية" تساوي"الإلحاد" أو على الأقل"العداء للدين". إنهم يأخذون هذا الموقف الرافض بسبب الجهل، أو لأنهم لم يضطروا لمعالجة هذه القضية. في المقابل هناك أقلية تعتبر أن النظام العلماني يعني محاربة الدين، وهذا الاعتبار لا معنى له... إنهم يرفضون الحوار، مع العلم بأن الحوار هو مفتاح الحل لجميع المشاكل.

*ما هو الوقت المطلوب كي تدخل الديموقراطية إلى العالم العربي؟

- أرجّح ذلك بسرعة على العكس من بعض المشككين. إن الانتخابات الديموقراطية النظيفة في فلسطين هي مؤشر إيجابي جيد.

ولكن"حماس" التي يصنفها الغرب"حركة إرهابية" انتصرت في الانتخابات.

- إن الفلسطينيين انتخبوا بحرية وقرروا مصيرهم تماما بحسب القواعد الديموقراطية، ومن الواجب احترام قرارهم. عندما يجري التعبير عن إرادة الشعبين بهذه الطريقة تزداد قناعتي بقدرة توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حل نزاعهم بالحوار والديموقراطية.

التعليق