اولمبياد تورينو ينطلق اليوم وسط مشاركة عربية محدودة

تم نشره في الجمعة 10 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • اولمبياد تورينو ينطلق اليوم وسط مشاركة عربية محدودة

القاهرة- لا تحظى دورة الالعاب الشتوية في الاقطار العربية بأي شعبية بفعل عامل المناخ طبعا، والاستثناء الوحيد هو لبنان الذي دأب منذ سنوات طويلة على تنظيم دورات دولية في التزلج الالبي وشارك مرات عدة في الدورات الاولمبية ولن يغيب لبنان عن الاولمبياد الذي ينطلق اليوم الجمعة في مدينة تورينو الايطالية ويستمر حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري.

وكان يمكن للتاريخ الاولمبي الشتوي أن يسجل أول مشاركة كويتية في هذا المضمار في أولمبياد عام 2002 لكن المتزلج بشار الهنيدي لم يحقق الرقم المطلوب ليكون ضمن المنطلقين من على خط البداية في مدينة سولت ليك الاميركية.

لكن جديد الاولمبياد المقبل على الصعيد العربي أن الجزائر والمغرب قررتا المشاركة في هذا المحفل العالمي أيضا.

وتحمل ألمانيا اللقب الاولمبي حيث فازت بدورة سولت ليك بعدما حصدت 36 ميدالية من بينها 12 ذهبية و16 فضية وثماني برونزيات في حين حلت الولايات المتحدة في المركز الثاني برصيد 34 ميدالية (10 و13 و11) وجاءت النرويج في المركز الثالث بعد حصولها على 25 ميدالية (13 و5 و7). وتشتمل الالعاب الشتوية على قسمين رئيسين هما التزلج الالبي والتزلج الاسكندنافي.

ويشارك في أولمبياد تورينو الشتوي 84 دولة وهو يحمل رقم النسخة العشرين في تاريخ دورات الالعاب الاولمبية الشتوية.

ويتضمن القسم الاول سباقات التعرج والانحدار والتعرج العملاق والمسابقة المركبة (تعرج وانحدار معا) في حين يتضمن القسم الثاني سباقات المسافات الطويلة وبعضها يشتمل على التزلج والرماية معا.

وفي الالعاب الشتوية أيضا سباقات الزحافات وكذلك المركبات وجميع المسابقات المذكورة تجري على الثلج. أما المسابقات التي تجري على الجليد فهي الهوكي والتزحلق الفني وسباقات السرعة لمسافات مختلفة.

ولا شك في أن كل الانواع الكثيرة المذكورة يحتاج إلى موهبة وصقل وفن لكن عددا كبيرا من النقاد يؤكد أن التزحلق الفني قد يكون أحد أصعب أنواع الرياضة في العالم.

وتشتمل مسابقات التزحلق الفني على أربعة أنواع هي الفردي للرجال والفردي للسيدات والزوجي المختلط وكذلك الرقص للزوجي المختلط. والفارق بين النوعين الاخيرين أن المتسابق والمتسابقة يقدران على تأدية جملتهما وهما على أي مسافة كانت من بعضهما في التزحلق في حين يجب أن يبقيا متلامسين في الرقص الفني.

كما يتضمن البرنامج الاولمبي منافسات القفز والسنوبورد (التزلج على الالواح) والعدو داخل قاعة لمسافات مختلفة.

 ورغم أن الدورات الاولمبية الشتوية لا تحظى عادة بأي شعبية في الوطن العربي بسبب عامل المناخ فإن الفترة الاخيرة شهدت اجتذاب عدد لا بأس به من محبي الرياضة والفن معا في الوطن العربي إلى متابعتها.

ولعبت القنوات الفضائية التي دأبت على نقل أبرز أحداث الرياضات الشتوية في العالم دورا مهما في تعريف المشاهدين بأصول وقواعد هذه الرياضات.

وأنشأ عدد من الدول العربية وخصوصا الخليجية حلبات للتزحلق على الجليد لكن غالبيتها كانت لممارسة اللعبة على سبيل الهواية لا أكثر.

كما أن عددا من هواة التزلج بدأوا في ممارسة هذه الرياضة على الرمال بل ونظموا عددا من المسابقات المحلية في هذه الرياضة التي لم يعترف بها طبعا من جانب السلطات الرياضية الدولية أوالمحلية في بلادهم.

ودأب لبنان وحده منذ سنوات طويلة على تنظيم دورات دولية في التزلج الالبي شارك فيه عدد كبير من نجوم العالم إلى جانب اللبنانيين ما أكسب المواطنين خبرة جيدة أهلتهم للمشاركة عدة مرات في الدورات الاولمبية. وهو لن يخلف عادته هذه المرة إذ سيشارك بلاعبة ولاعب هما شيرين نجم وجورج سلامة.

وتشارك شيرين في سباقات التعرج والانحدار معا والانحدار الحر والتعرج والتعرج العملاق والتعرج السوبر عملاق. ويخوض سلامة سباقا واحدا هو التعرج.

أما الجزائر فتشارك بلاعبة واحده ولاعبين هم اورا ديوبي ونور الدين تومي ومنير ديراس. لكن لم يحدد الجزائريون المسابقات التي سيتنافسون فيها علما أنها ستكون في سباقات التزلج فقط.

ويشارك المغرب بلاعبة واحدة ولاعب واحد وهما سارة بن منصور وسمير عزياني. وعلى غرار الجزائر لم يحددا المسابقات لكنها ستكون في التزلج أيضا.واللافت أن اسم الكويتي بشار الهنيدي كان يمكن أن يدخل تاريخ الالعاب الاولمبية الشتوية باعتباره أول كويتي وخليجي يشارك في هذا المحفل العالمي المهم في عام 2002 بيد انه لم يتمكن من جمع النقاط اللازمة التي تؤهله للمشاركة في سباق التعرج العملاق

وشارك الهنيدي في 12 سباقا ضمن منافسات الفئة الثالثة وهي تأتي في الترتيب بعد كأس العالم وكأس أوروبا في التصفيات المؤهلة لاولمبياد سولت ليك لكنه لم يتمكن من الحصول على العدد المطلوب من النقاط الذي يؤهله لها.

وحينذاك اعتبر الهنيدي أن عدم السماح له بالمشاركة "خيانة للروح الاولمبية" لان المشاركة في الاولمبياد يجب أن تبنى على أساس السلام والصداقة "وعدم مشاركتي تعني انتفاء هذين المبدأين. أعلم تماما أن قوانين المشاركة صارمة لكنني لا أزال اعتقد أنها لم تكن عادلة معي"

وشارك الهنيدي في عدد من المناسبات الكبيرة أبرزها الالعاب الاسيوية عام 1996 وبطولة العالم للتزلج الالبي في النمسا في عام 2001.

والطريف أن الهنيدي بدأ حكايته مع التزلج عندما كان يدرس في الولايات المتحدة حيث ذهب لقضاء بعض الوقت في منتجع "سكوافالي" فلفت انتباهه ارتفاع علم لبناني في المكان ذاته. واستفسر الرياضي الكويتي عن السبب فقيل له إنه مرفوع تقديرا لمشاركة متزلج لبناني في أولمبياد عام 1960 والغريب أنه لم يعد أحد يسمع عنه بعد حرمانه من المشاركة في أولمبياد سولت ليك.

 ويشارك في أولمبياد هذا العام 17 دولة من آسيا هي الصين والهند واليابان وقرغيزستان ونيبال وكوريا الشمالية وطاجيكستان وأوزبكستان وهونج كونج وإيران وكازاخستان وكوريا الجنوبية ومنغوليا وباكستان وتايلاند وتايوان إلى جانب لبنان.

وتشارك من أوروبا 47 دولة هي ألبانيا وأرمينيا وأذربيجان،والبوسنة والهرسك، وبلغاريا وقبرص والدنمارك وإستونيا وفرنسا وجورجيا واليونان وايرلندا وإسرائيل وليتوانيا ومولدوفا وموناكو والنرويج والبرتغال وروسيا وسلوفينيا وسويسرا والسويد وأوكرانيا وأندورا والنمسا وبلجيكا وروسيا البيضاء وكرواتيا وجمهورية التشيك وأسبانيا وفنلندا وبريطانيا والمجر وأيسلندا ولشيتنشتاين ولوكسمبورج ومقدونيا وهولندا وبولندا ورومانيا ،وصربيا والجبل الاسود، وسان مارينو وسلوفاكيا وتركيا ولاتفيا إلى جانب ألمانيا حاملة اللقب وإيطاليا البلد المضيف.

ومن الامريكتين تشارك 11 دولة هي الارجنتين والبرازيل وتشيلي وجامايكا وبيرو وفنزويلا وبرمودا وكندا والجزر العذراء والمكسيك والولايات المتحدة. ومن أفريقيا تشارك سبع دول هي الجزائر والمغرب وكينيا والسنغال وإثيوبيا ومدغشقر وجنوب أفريقيا.

وتشارك أستراليا ونيوزلندا من الاوقيانوسيا.

وحمل شعلة الاولمبياد في طريقها إلى تورينو عدد كبير جدا من الاشخاص من بينهم مجموعة من نجوم الرياضة والفن كانت أبرزهم الفنانة الايطالية الشهيرة صوفيا لورين.

وينتظر أن يكون ألبرتو تومبا أبرز رياضي التزلج في إيطاليا والحاصل على ثلاث ميداليات ذهبية أولمبية أخر من يحمل الشعلة قبل إيقاد الشعلة الكبيرة الخاصة بالدورة والتي ستظل مشتعلة حتى نهاية الدورة في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

وسيعلق تومبا المعروف في إيطاليا بلقب "تومبا لا بومبا" أي تومب القنبلة على أحداث الدورة للتلفزيون الحكومي الايطالي وقد أكد أنه سيطلع المشاهدين على أمور جديدة في عالم التزلج لم يتحدث أحد عنها من قبل حول تاريخ الدورات الاولمبية الشتوية.

ولعل أبرز المشاكل التي واكبت الاستعداد لتنظيم هذه الدورة هو قانون مكافحة تعاطي المنشطات الايطالي الذي يسمح باقتحام عناصر الشرطة الملاعب أو القرية الاولمبية للقبض على المشتبه بتناولهم منشطات محظورة أثناء الدورة.

وطالبت اللجنة الاولمبية برئاسة الطبيب البلجيكي جاك روج بوقف العمل بهذا القانون مؤقتا خلال الدورة لكن الحكومة رفضت التفاوض حول هذه الموضوع.

وأخيرا اتفق الطرفان بعد اجتماع ضم روج مع وزير الخارجية الايطالي جانفرانكو فيني على إبقاء القانون الايطالي حول المنشطات قيد التنفيذ احتراما للسلطات الايطالية والمبادئ الاولمبية.

وقال ماريو بيسكانتي مشرف الحكومة في الالعاب إن قانون مكافحة المنشطات الايطالي الذي يعتبر تناول عقاقير محظورة عملا إجراميا سيطبق لكن لن يسمح للشرطة بشن هجمات على القرية الاولمبية لاعتقال المشتبه فيهم بتناول المنشطات.

 وستسمح إيطاليا للجنة الاولمبية الدولية بتطبيق القواعد الاولمبية في اختبارات المنشطات في وقت ستسمح فيه اللجنة الاولمبية الدولية لمسؤولي وزارة الصحة بالتواجد أثناء سحب العينات خارج المسابقات.

وأكد فالنتينو كاستيللاني رئيس اللجنة المنظمة للاولمبياد في مؤتمرصحافي أن بلاده مستعدة تماما لبدء الدورة "لكننا لن نقلل من اهتمامنا بعملنا لان الدورة لم تنطلق بعد".

لكنه اعترف بأنه لا يزال هناك بعض المشاكل الصغيرة في بعض الجوانب تحتاج إلى حل ومن بينها المواصلات كما أن المشهد الاخير للدورة لم يكتمل بعد وبعض المتطوعين ورجال الشرطة لايزالوا يتدربون للقيام بأعمالهم.

وأوضح كاستيللاني: "الامر يختلف عن ما يحدث في ملاعب كرة القدم إذ أنه على رجال الشرطة أن يتعلموا كيفية التعامل مع المواقف المختلفة".

وبالنظر إلى قضية الامن بشكل عام لم تصدر اللجنة المنظمة أي تفاصيل حولها لكنها قالت إن عناصر الشرطة والقوات المسلحة التي بلغ عددها 15 ألف شخص على أتم استعداد لمواجهة أي حدث طارئ.

وذكرت اللجنة المنظمة أنها لم تتخذ أي إجراءات أمنية خاصة بالنسبة للفريق الدنماركي تحسبا لتعرضه لاي هجوم من جانب الاسلاميين بسبب نشر رسوم مسيئة للرسول في صحيفة يومية دنماركية.

وقال كاستيللاني: "نحن متأكدون من أن تورينو والمنشآت الرياضية الموجودة في أماكن أخرى هي أكثر الاماكن أمنا في هذه البلاد على الاقل".

وكانت مخاوف شديدة من استغلال الارهاب لتزامن الالعاب الشتوية في تورينو مع الانتخابات العامة في إيطاليا ليضرب بقوة في البلاد عموما وفي أجواء الدورة الاولمبية خصوصا قد طفت على السطح منذ بضعة شهور.

وطالب وزير الداخلية جوسيبي بيسانو بضرورة توفير موازنة مالية ضخمة للانفاق على الاجراءات الامنية خلال الدورة وتم تلبية طلبه.

ولدت دورات الالعاب الاولمبية الشتوية في مدينة شامونيكس الفرنسية في عام 1924 ثم توالى على استضافتها كل من سانتموريتس السويسرية (1928)  سولت ليك الاميركية (1932) وجارميتس بارتنكيرشن الالمانية (1936).

 وعادت الالعاب الشتوية إلى سانت موريتس في عام 1948 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومنها إلى أسولو النرويجية (1952) وكورتينا دامبيتسو الايطالية (1956) وسكاو فالي الاميركية (1960) واينسبورك النمساوية (1964) وجرونوبل الفرنسية (1968) وسابورو اليابانية (1972).

واستضافت اينسبروك الاولمبياد الشتوي للمرة الثانية في عام 1964 ثم انتقل إلى سولت ليك مرة ثانية في عام 1980 ومنها إلى ساراييفو في يوغوسلافيا السابقة البوسنة حاليا (1984) وجالجاري الكندية (1988) وألبرتفيل الفرنسية (1992).

ثم تقرر فك الاشتباك بين الالعاب الاولمبية الصيفية والشتوية حيث كانا يقامان في نفس العام وتقرر أن تقام الدورة الشتوية التالية بعد عامين فقط ونظمتها مدينة ليلهامر في النرويج في عام 1994.

ونظمت مدينة ناجانو اليابانية الاولمبياد الشتوي في عام 1998 في حين أقيمت الدورة الاخيرة في الولايات المتحدة للمرة الرابعة في مدينة سولت ليك.

وتنظم مدينة فانكوفر الكندية دورة الالعاب الاولمبية الشتوية المقبلة في عام 2010 بعدما تفوقت على مدينتي بيونج تشانج الكورية الجنوبية وسالزبورج النمساوية في التصويت لاختيارالمدينة المنظمة.

التعليق