معرض التشكيلي السوري خالد بركة: الموت كصورة معلقة فوق جدار الأسئلة

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • معرض التشكيلي السوري خالد بركة: الموت كصورة معلقة فوق جدار الأسئلة

يتواصل في المركز الثقافي الفرنسي حتى 28 الشهر الحالي

 

محمد جميل خضر

   عمان- تشكل أعمال الفنان السوري خالد بركة بحثا مستمرا عن التحام اكثر عضوية مع المادة التعبيرية المتقلبة بين يديه.

وتعكس لوحاته في معرضه الشخصي الثاني الذي افتتح في المركز الثقافي الفرنسي اول من امس نفسا تجريبيا اغترابيا حاد التعبير ومتوهجا في آن.

وتتجاوز في خطوطها المنفذة غالبا بحبر على ورق، القدرة التقليدية على الرسم والتلوين وحتى التدمير الى التواصل الفكري والتوقد الذهني المعبر عنه بصريا بتنقله الجريء بين وجوه مشوهة التضاريس ومستكينة جسديا مثل مومياءات فاقدة القدرة على الرفض او التغيير, الا انها على الصعيد التعبيري القافز من تلك الاجساد تبوح بأشجان انسانية وتكشف كثيرا من المسكوت عنه.

   ولا يتوقف بركة المولود العام 1976 في دمشق عند المعنى المتوارث للون, ويتخلى عن مرجعيته المدرسية مكتفيا في كثير من اعماله المرهقة على صعيد التلقي بلون واحد الى جانب الاحبار. وهو يرى في اللون وسيلة للوصول الى مسعى دلالي ما, عبر الحراك المعرفي الابداعي بين مرسل (المبدع/ منجز الفعل الابداعي) ومستقبل (متلقي ذلك الفعل).

وعادة ما يلون بركة الحاصل العام 2003 على بكالوريوس تصوير زيتي من جامعة دمشق سطوح لوحاته وفراغاته بزهري بني او اخضر رمادي لتأتي بعد ذلك الخطوط المشكلة للفراغ الثاني في دورة تعبيرية لا تنتهي, ناسجا مقولته البصرية بقليل من الاشارات الضوئية الموزعة على السطوح.

   ولأن الورق اكثر طواعية ورهافة فإن اقلام والوان بركة الحبرية تنغرس عميقا في كنهها، في سيرورة توالد وخلق تعكس احساسا عاليا بالعزلة والاغتراب.

وفي اعمال بركة المشارك في دورات واكاديميات وورشات عمل عديدة في دمشق وعمان يقف الوجه امامنا متجردا من ملامحه, قناعا للفجيعة والحزن, يختفي وراءه الموت, ولأنه لا يشخص انسانا معينا بذاته فهو ليس مضطرا لارتداء ملامح ذلك الشخص, يقف غارقا في وحدته وغربته من دون تحديد جغرافيا معينة او عِرق ما, مجرد اشارات ترمز الى الكائن البشري.

وتسيطر فكرة الموت وآليات مواجهته على الرؤية البصرية التشكيلية عند بركة الذي شارك في اربعة معارض جماعية واحد منها في دارة الفنون بعمان والباقي في دمشق.

   وفي حين تشكل ثيمة مواجهة الموت هما فنيا عالميا يلغي كثيرا من الفروقات بين البشر, فإن بركة المتواصل معرضه الثاني في المركز الثقافي الفرنسي حتى 28 الشهر الحالي، يعبر عنه بخصوصية عالية التعبير الفني وبجمالية رقيقة ولافتة, ويقيم جدله مع الموت بتحديق واثق وأكيد فيه.

والموت في اعمال بركة قد يكون الكتلة الرئيسية داخل اطار اللوحة, وربما ألقى به بعيدا عند زاويتها الضعيفة الهشة, وربما خربش فوق ملامحه (الموت) بخطوط عصبية رافضة, وربما اسال عليه قليلا من حبر الروح، وهو الابيض, او الرمادي البعيد عن الوضوح, وقد يكون الاسلاك الشائكة الطالعة من حدود الاطار الزماني والمكاني لتصير بورتريها معلقا فوق جدار الاسئلة.

التعليق