قصة شاب يهزم تناقضات الحياة

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • قصة شاب يهزم تناقضات الحياة

الفيلم الاسترالي Swimming Upstream

 

تغريد الرشق

   عمّان- عاين الفيلم الاسترالي Swimming Upstream القصة الحقيقية لبطل السباحة الاسترالي انتوني فينغلتونز، الذي هزم كل التناقضات التي امتلأت بها حياته، مجابها ظروفا غاية في الصعوبة، ليصبح بطلا قوميا في السباحة في اوائل الستينييات من القرن الفائت.

   وتناول الفيلم الذي عرض في دارة الفنون التابعة لمؤسسة خالد شومان مساء اول من امس السيرة الحقيقية لهذا الشاب الذي يأتي من عائلة تعاني من مشاكل طاحنة، ويجد في داخله القوة التي تحوله الى بطل وسط أجواء قاسية، تمثلت في والد مدمن للكحول قام بدوره ببراعة الممثل "جيفري رش". إلى جانب والدة أدت دورا بطوليا في حياة ابنها واشقائه الأربعة، من خلال معاناتها الطويلة التي امتدت طوال سني زواجها من هذا الرجل غريب الأطوار. وأدت دورهذه الأم الممثلة "جودي ديفز".

   وأظهر الفيلم في ثناياه خليطا من مشاعر الغضب الانسانية، ابتداء من الوالد الذي عاش طفولة قاهرة، حيث كانت امه بائعة هوى، فنشأ شاعرا بالنقص والمهانة والذل، ليحاول بشتى السبل التخلص من هذه العقدة المتراكمة فيه، باحثا عن الخلاص من هذا العذاب النفسي الذي يلاحقه، من خلال إدمان الكحول.

في الوقت ذاته، يسعى هذا الوالد الى تعليم أبناءه الخمسة رياضة السباحة منذ الصغر، ولكن تسير الرياح بما لا تشتهي السفن. فبالرغم من اصرار الوالد على أن يكون ابنه "جوني" هو البطل القومي، فان "انتوني" الذي قام "جيسي سبنسر"  بدوره هو من سيحقق هذا.

   وتطرح مشاهد الفيلم الذي امتد  لـ 103 دقائق، وأخرجه "رسل ماكلوهي" استفسارات وتناقضات غاية في الغرابة مثل السؤال عن السبب الذي يجعل الأب يمقت ابنه "انتوني" ويتمنى له الخسارة، بينما يتوق لأن يحقق ابنه الاخر "جوني" هذا؟.

ولم يجب مخرج الفيلم على هذه الاسئلة التي يجد المشاهد صعوبة في فهمها، فلم يوضح السبب الذي يجعل والدا لا يفتخر بانجازات فلذة كبده.

وليس هذا فحسب، بل استطاع أن ينقل صورة مقت الوالد لابنه بأبشع أشكالها، من خلال مشاهد تعمد فيها هذا الأب ان يؤذي مشاعر ابنه بشناعة يصعب وصفها. ففي أحد المشاهد وعندما يحاول الابن التقرب لوالده وفهم سبب معاداته له، يقوم الأب المخمور فجأة من مقعده لتحطم يداه كل كؤوس وشهادات ابنه المصفوفة على الطاولة.

   الا ان موهبة "انتوني" الاستثنائية لا تتأثر برغم الصراع النفسي الذي يعيشه في داخله، والذي يكون ربما ولد لديه طاقة فذة، جعلته يرنو للحصول على الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية. معتبرا أنها فرصته الأخيرة  ليفوز بقلب والده.

وفاض الفيلم بمشاهد حية لرجل مخمور يعاني سائر افراد اسرته من هذا الادمان، ما جعل الفيلم يحيد قليلا عن رياضة السباحة، متوجها نحو طرح قضية اجتماعية يعاني منها العالم أجمع، بمشاهد واقعية تنقل حقيقة آفة الادمان الى الشاشة الكبيرة، لتجعل المشاهد يدرك ان مدمن الخمر يتساوى مع غيره من أنواع المدمنين في التصرف والعنف المتناهي.

   وشكلت المشاهد نقلا مشوقا لحياة ابطال السباحة داخل المسبح في لقطات من تحت الماء، كانت أشبه باللوحات البصرية الأخاذة، وأظهرت بجلاء الحركات الانسيابية التي يؤديها السباحون المحترفون، الا ان بعض المشاهد اتبعت اسلوبا قديما بعض الشيء وهو تقسيم الشاشة الى نصفين بحيث يعرض كل نصف مشهدا مختلفا. وهو الأسلوب الغائب الان عن معظم افلام هوليوود الحديثة.

   ويخلص الفيلم الى ان "انتوني فينغلتونز" وبالرغم من تجاهل واهانة والده المتعمدة له، ومؤامراته مع ابنه الآخر، فإنه اجتاز هذا الطريق الوعر ونال الميدالية الفضية، كما حصل على منحة كاملة بسبب تفوقه الرياضي للدراسة في جامعة هارفرد الاميركية العريقة.

يدلل هذا الفيلم والمنتج عام 2005 على تفوق السينما الاسترالية في مجالات عدة، كبراعة التصويرالذي اخذ المتفرج الى عمق المشهد، كذلك من ناحية المؤثرات الصوتية التي فاقت افلاما شهيرة من حيث قوتها وملاءمتها للمشاهد الحية.

كما امتاز الفيلم بنسيجه الواقعي وقصته المستمدة من شخوص حقيقيين، ما جعله ملائما للجمهور الذي يسعى لمشاهدة افلام ترتبط بالواقع الذي نعيشه بكل تفاصيله المؤلمة والمفرحة، وبكل لحظات الانكسار والنصر والمجد.

التعليق