أبو أسعد: ما الذي يدفع الانتحاريين لتفجير أنفسهم؟

تم نشره في الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • أبو أسعد: ما الذي يدفع الانتحاريين لتفجير أنفسهم؟

الفيلم الفلسطيني المثير للجدل يقترب من الأوسكار

 

 

مريم نصر - يوسف الشايب

    عمان- رام الله- بعد خوضه لمعركة طويلة لم تقتصر على الحصول على التمويل، بل تطورت إلى تفادي هجوم صاروخي من اسرائيل وتهديدات المتشددين، استطاع المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد أن يوصل فيلمه "الجنة الان" الى مهرجانات دولية، ليحصد جوائز عديدة، أهمها جائزة أفضل فيلم اجنبي في حفل توزيع جوائز "الغولدن غلوب" الذي جرت فعالياته مساء الاثنين الماضي.

   ويحاول أبو اسعد من خلال الفيلم الإجابة على سؤال يدور حول الأسباب التي تدفع بشخص ما نفسه لقتل نفسه وحصد الأرواح الأخرى التي قد لا يكون لها أي ذنب، هل هو الوعد بالجنة والعذارى؟ أم هو عمل يعبر عن الانتقام، أو الشجاعة، أو هو اليأس من الحياة، أم العجز عن فعل أي شيء؟

   يحاول المخرج الإجابة على هذا السؤال من خلال تتبع مصير حياة بطلي الفيلم خالد وسعيد، اللذين يعملان في احدى الورش في مدينة نابلس في الضفة الغربية، ويتم اختيارهما للقيام بعملية انتحارية في تل ابيب.

   ويحاول الفيلم من خلال سرده للأحداث أن يبين أن الدافع الديني ليس السبب من وراء تطوع الشباب للقيام بأعمال تفجيرية ضد الجنود الاسرائيليين كما يعتقد الناس، لكن السبب الحقيقي هو الاحباط الذي يعانون منه، واليأس من كل شيء في الحياة.

   المأساة في القصة هي أن الاب اضطر للتواطؤ مع العدو لتوفير حياة أفضل لابنائه. أما الابن فقد قتل نفسه حتى يجعل حياة أسرته أفضل. فقد قرر تنفيذ العملية الانتحارية ضد العدو حتى يبعد الخزي الذي سببه والده للأسرة.

   ولأن العملية لا تسير حسب الخطة يعاود الصديقان التفكير مرة أخرى فيما اذا كانا يرغبان في المضي قدما في تنفيذ العملية، وخصوصا أن بطلة الفيلم تحاول ردع سعيد وخالد عن تنفيذ المهمة، موضحة لهم ان هذا لن يجعلهما أفضل من العدو. وينتهي بهما الحال الى اتخاذ قرارات مختلفة تماما وغير متوقعة.

   ولا يدافع المخرج ابو اسعد في فيلمه "الجنة الآن" عن المفجرين الانتحاريين، ولكنه يحاول بطريقة مميزة أن يفسر الحالة العقلية التي تجبر الشخصيات على مثل هذه الافعال لان الفهم هو أول خطوة للامام.

   لقد حصل الفيلم على ثلاث جوائز رفيعة المستوى في الدورة الأخيرة لمهرجان برلين السينمائي، بعد أن أحدث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة، وأوروبا، والعالم العربي، كما فاز بجائزة الكرة الذهبية (غولدن غلوب) لأفضل فيلم أجنبي.

   واعتبر أبو أسعد الجائزة -في حديث هاتفي خاص- إقراراً بحق الشعب الفلسطيني في الحرية، واعترافاً غير مشروط بحق هذا الشعب في إقامة دولته المستقلة، وفي أن يعيش من دون احتلال، كسائر شعوب الأرض.

   وقال: "بصراحة لم أتوقع الجائزة، ليس لاعتقادي بأن فيلمي ضعيف أو غير منافس من الناحية الفنية، بل لاعتبارات سياسية، فقد سبق أن حرمت من جائزة الدب الذهبي"، الجائزة الكبرى في مهرجان برلين السينمائي للاعتبارات ذاتها. وهذا ما صرح به مدير المهرجان وقتها.

   ويرفض أبو أسعد، وصف فيلمه بـ"المثير للجدل"، رافضاً الحديث عن أن سبب حصده للجائزة تلو الأخرى هو إساءته للاستشهاديين، كما يحاول البعض الترويج، وليس في الفيلم أي ترويج لأي وجهة نظر خارجية، فالفيلم يبحث في الجدل الفلسطيني الداخلي حول العمليات الاستشهادية، فالمطل على المشهد المحلي يدرك ما تتركه هذه العمليات من جدل داخلي كبير، ينقسم إزاءه الفلسطينيون بين مؤيد ومعارض ومحايد.

   وعبر أبو أسعد عن أمله بأن تساهم هذه الجائزة في إيصال رسالة توصل للعالم بأن للعمليات الاستشهادية أسبابا عدة، على رأسها الاحتلال، فالحديث عن الإحباط، أو غيره، مرده الاحتلال.

   واستهجن أبو أسعد، الحديث عن تمويل إسرائيلي للفيلم، ونفى ذلك وقال بأن الفيلم من إنتاج هولندي، فرنسي، ألماني مشترك. وعن مشاركة الإسرائيليين في الفيلم قال بأنه لا يوجد إلا منتج مساعد إسرائيلي الجنسية، لكنه يهودي متعاطف مع القضية الفلسطينية، وكل دوره ينحصر في تسهيل عملية التصوير في المدن الإسرائيلية. وقد تعرض هذا المنتج إلى التهديد من قبل أعضاء في الكنيست ومسؤولين إسرائيليين.

   وحول الظروف الغريبة التي رافقت تصوير الفيلم في نابلس، يقول أبو أسعد بأنهم عاشوا المعاناة التي يعيشها بقية الفلسطينيين جراء الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية المتكررة لمدن الضفة الغربية، ومن بينها نابلس، عانوا من الخوف من القصف العشوائي، والحصار المشدد، ومنع التجول، واحتمالات الموت، "كان بإمكاني التصوير في مكان آخر، لكني أردت أن يكون الفيلم صادقاً".

   وعن التهديدات التي تعرض لها وطاقم التصوير من بعض قادة الفصائل الفلسطينية المسلحة، خلال التصوير، يقول أبو أسعد بأن الأمر لا يخرج عن كونه سوء فهم، ولقد تقبل النقد بصدر رحب كما يقول، واعتقد بأنه ساهم في إنجاح الفيلم، فقد تم نتيجة لذلك تعديل السيناريو أكثر من مرة ليخرج كما هو عليه الآن.

   جدير بالذكر بأن رابطة الصحافيين الأجانب في هوليوود تمنح جوائز الكرة الذهبية (غولدن غلوب) سنوياً، وتعتبر هذه الجوائز مؤشرا للتأهيل للحصول على جوائز الأوسكار، وهى أهم الجوائز السينمائية على مستوى العالم، وتمنحها أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأميركية.

   وحقق فيلم "الجنة الآن" بفوزه بجائزة الكرة الذهبية لأحسن فيلم أجنبي، خطوة مهمة للغاية في سباقه على الأوسكار في الخامس من آذار المقبل. ونقطة الاختبار التالية هي أن يرشح يوم 31 كانون الثاني الحالي من بين خمسة أفلام أجنبية مرشحة للفوز بالأوسكار.

التعليق