لقاح فعال ضد الإسهال الحاد عند الأطفال

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً

ترجمة: لما سميح الحسيني

 

   الغثيان والتقيؤ والإسهال من عوارض الالتهاب المعوي الحاد الذي عاود الظهور هذا الموسم. وربما يكون الإسهال في معظم الأحيان بسيطاً، إلا أنه يشكل خطراً على الأطفال والأشخاص الطاعنين في السن. ولذا أصبح من الملح اكتشاف لقاح للوقاية من هذا العارض الصحي. وبالفعل نجح مختبران صيدلانيان باختراع نوعين من اللقاح ضد الروتافايروس وهو الفيروس المسبب لحالات الإسهال الحاد لدى الأطفال.

   وتقدر منظمة الصحة العالمية أن الروتافايروس، وهو فيروس ذو شكل مدولب، مسؤول عن ثلث حالات الإسهال الحاد التي تعالج في المستشفيات. ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الإسهال الحاد يؤدي إلى وفاة 800 ألف طفل دون الخامسة سنوياً في البلدان النامية. أما في فرنسا والبلدان المتطورة، فنسبة وفيات الأطفال من جرائه ضعيفة، ومع ذلك فالمستشفيات تستقبل أعدادا هائلة من الأطفال لمعالجتهم من الإسهال الحاد ولوقايتهم بالتالي، من الجفاف.

   وبعد أن سحب أول لقاح ضد الروتافايروس صنعته شركة "مختبرات وايث"، من الأسواق العام 1999، اكتشف أكبر مختبرين صيدلانيين في العالم أي "ميرك" و"غلاكسو- سميث- كلاين" لقاحين مضادين للفيروس، وقد أنهيا التجارب عليهما منذ مدة وجيزة.

وأخذ اللقاح، الذي طورته شركة "غلاكسو- سميث- كلاين"، اسم "روتاريكس" وقد طور من عينة من فيروس الروتافايروس الذي يصيب البشر. وتناول الأطفال، من عمر الشهرين إلى الأربعة في البلدان النامية وفنلندا، جرعتين من الروتاريكس عبر الفم أو المصل. وراقب الباحثون تطور حالات الالتهاب المعوي لديهم، ولاحظوا أن حالات الإسهال الشديدة الموسمية التي تحتاج إلى علاج في المستشفى قد قلت لديهم بنسبة 42%. فإثنا عشر طفلاً من أصل سبعة وسبعين أخذوا اللقاح بالمصل عانوا من حالات إسهال حادة، وقدر الباحثون فعاليته بنسبة 85%.

   أما لقاح "روتاتك" الذي طورته شركة "مرك"، فمعتمد على عينة من الروتافايروس الذي يصيب الأبقار، وبسبب صعوبة تكيفه وملاءمته الجسم البشري، فهو يعطى على ثلاثة جرعات بواسطة الفم ويفصل بين الواحدة والأخرى شهر على الأقل. وبعد أن تم اختباره على 68 ألف طفل في البلدان المتقدمة، وقلص حالات الإصابات المتطلبة للاستشفاء بنسبة 63% وتقدر فعاليته بنسبة 98%.

   والجدير بالذكر، أن هذا الاختلاف في فعالية اللقاح مرتبط بحدة حالات الإسهال التي أجريت الاختبارات عليها وكذلك بالاختلاف في سرعة تأمين الاستشفاء في البلدان (أي في حال يعيش الأطفال في بلدان متطورة أو نامية).

ويعلن روجر غلاس وأميش باراشار من مركز الوقاية من الأمراض في أتلنتا (جورجيا) الخبر السعيد إذ يقولان"ها قد حلت أخيراً، بعد فترة انتظار طويلة، مرحلة اللقاح ضد الإسهال الحاد".

ومع أن وزارة الصحة المكسيكية وافقت على استخدام الروتاريكس في بلدها، فإن منظمة الغذاء والدواء الأميركية لم تصرح استخدام أي من اللقاحين في الولايات المتحدة، ولكن الشركتين غير قلقتين فقد استقطبتا طلبات من أكثر من عشرين بلد لشرائه.

بقلم: بريسيل ترامبلي

عن صحيفة "لو نوفيل أوبسرفاتور" الفررنسية الاسبوعية

التعليق