الرملي: الكتاب يخوض معركته أمام الإنترنت بكبرياء النبلاء الموقنين بالهزيمة

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • الرملي: الكتاب يخوض معركته أمام الإنترنت بكبرياء النبلاء الموقنين بالهزيمة

مهندسة مدنية صممت موقعا الكترونيا لناجي العلي
 

 

حاورتها: عزيزة علي

   عمان- في سعيها لسد الفراغ القائم في المواقع الالكترونية للمبدعين العرب، صممت المهندسة هناء الرملي موقعا الكترونيا لرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي. ويشكل مشروع صاحبة ومصممة مجموعة مواقع www.hanaa.net (هناء نت) إنشاء مواقع على الشبكة الحلزونية للفنانين والكتاب العرب هاجسا نذرت حياتها له قائلة "لدينا العديد من المبدعين العرب في مجالات متعددة لا نجد لإبداعاتهم وجود عبر الإنترنت إلا قليل متناثر منها هنا وهناك في مواقع الهواة".

وتحمل الرملي الحاصلة العام 1983 على بكالوريوس هندسة مدنية من سوريا، ثلاث شهادات دبلوم في البرمجة والاتوكاد والهندسة النفسية.

   حول الانترنت وتصميم المواقع الأدبية كان لنا هذا الحوار معها.

*كيف كانت بداياتك مع الانترنت؟

- أنا من متابعين الإنترنت حتى قبل دخوله الوطن العربي، وكنت أقرأ كل ما يكتب وينشر عنه، ولأنني امتلك موهبة الكتابة ورسم الكاريكاتير فقد بدأت بكتابة خواطر ساخرة ورسم كاريكاتير عن الكمبيوتر والإنترنت، نشرتها تباعا في وسيلة إعلامية سعودية في زاويتين خصصتا لي "كمبيوتريات" و"كاريكاتير كمبيوتري".

تعلمت آلية وخطوات تصميم المواقع مع بدايات دخول الإنترنت لعالمنا العربي، وأنشأت في ذلك الوقت موقعين اعتنى اولهما "هناء نت" بالتواصل الإنساني الأسمى عبر الإنترنت www.hanaa.net  وقد أسميته هناء نت باسمي، لأني أعتبره ذاتي الإلكترونية المفعمة بزخم المشاعر الإنسانية والمنطلقة نحو اللاحدود.

*كونك خبيرة انترنت ومصممة مواقع هل يمكن ان يلغي الانترنت الكتاب المطبوع "الورقي"؟

- اعتقد أن المشكلة في مجتمعنا لا تكمن في الحد من انتشار الكتاب بقدر كونها مشكلة اختفاء أو ندرة ممارسة القراءة كعملية يومية ضرورية لنمو العقل كالغذاء لنمو الجسد، خصوصا في ظل ازدحام الفضائيات وأساليب الترفيه المتنوعة المتاحة لجيل الشباب والأطفال. ومع ذلك فإن هذه الوسائل لم تتمكن حتى الآن من إلغاء الكتاب.

وعند دخول الإنترنت صار يشار له بأصابع الاتهام بأنه من اقترف جريمة إلغاء الكتاب في مجتمعاتنا، لكن الذي يجب أن يوجه له هذا الاتهام البيئة التي لا تشجع عادة القراءة منذ الصغر في البيت والمدرسة، واستخدام الإنترنت بطريقة سلبية وغير مسؤول.

وحتى نكون أكثر إنصافا للإنترنت كوسيلة متاحة للمعلومات والمعرفة، يجب ان نعترف بعدة نقاط ايجابية لصالحه في مجال الكتاب والقراءة لمن تمكن من استخدامه بطريقة بنّاءة ويسخره لخدمته.

فهو أعاد لجيل الشباب الرغبة في القراءة، وصاروا يتصفحون المواقع ويقرأون ويطلعون على ثقافات الشعوب المختلفة، والأهم من ذلك استفاد الجيل الصاعد من الخاصية التفاعلية للإنترنت التي تتميز بها كوسيلة معلومات عن الكتاب والفضائيات والسينما من خلال منتديات الحوار والمحادثة والمجموعات البريدية والإخبارية. يشارك الجميع فيها ويكتبون ويعبرون عن وجهات نظرهم وآرائهم وأفكارهم الخاصة بأسلوبهم وبثقافتهم ما يعزز لديهم عادة القراءة أو الرجوع إليها حتى ينهل منها ما كان يفتقده لتكتمل عنده الرؤيا والمعرفة حتى يتمكن من إثبات ذاته وثقافته وحضوره على الإنترنت بين ثقافات جنسيات متعددة.

من جهة اخرى فإن انتشار مواقع المكتبات ودور النشر على الإنترنت يساهم في انتشار الكتاب، حيث أصبح بمقدور الفرد من بيته أو مكتبه أن يحصل على أي كتاب يريد، من أي بلد في العالم وبأي لغة، خلال فترة زمنية قصيرة من خلال خدمة الشراء الالكتروني التي تتيحها هذه المواقع للمتصفحين وتوفرها لهم أينما كانوا.

الإنترنت مصدر معلومات غزير ومتجدد ومتاح لكي ينهل منه الباحثون والكتاب في اعداد ابحاثهم وكتبهم وهو بهذا يساهم في تعزيز وجود الكتاب.

وبالطبع فإن انتشار الكتب الالكترونية بالآلاف على الإنترنت وتوفرها المجاني او شبه المجاني يشكل خطرا على الكتاب المطبوع.

فالكتاب المطبوع وصل إلى مرحلته هذه بعد أن مر بمراحله التاريخية من الكتابة على الألواح الطينية وجلود الحيوانات ولفائف البردي حتى وصل إلى الورق وظهور الطباعة وانتشار الكتاب في متناول الأيدي. وبمتابعة تاريخ الكتاب وأصوله لا يمكن أن نوقف عملية تحوله ليأخذ شكل الكتاب الالكتروني الذي بدأ ينتشر في عصرنا نتيجة تزواج التكنولوجيا وتقنيات الملتي ميدما مع محتوى الكتب والمعلومات.

والمؤشرات لصالح الكتاب الالكتروني فهو من الناحية الاقتصادية لا يحمل صاحبه عبء الطباعة وتكاليفها من ورق وأحبار وتجليد ويريحه من مسؤوليات النشر والتوزيع المتداولة لوصول الكتاب على ارفف المكتبات لا لتتلقاها ايدي القراء وإنما لتكون مساحات مسطحة للغبار وتكدسها.

هذه ليست نظرة تشاؤمية لواقع الكتاب وانما هي رؤية مستقبلية بعيدة المدى واستناداً إلى واقع التحولات التاريخية على مر العصور. وسيظل للكتاب المطبوع حميمية خاصة وتعلق شخصي مع قارئه في عقله ووجدانه وذكرياته، وهو يخوض معركته الطويلة بكبرياء النبلاء الموقنين بالهزيمة.

*هل يوجد ما يسمى بثقافة الانترنت؟

- الثقافة هي ذاتها مهما كانت الوسيلة، ربما هناك ثقافة استخدام الإنترنت

بالطريقة الامثل والإلمام بمزاياه وما يتيحه من مجالات وفرص والإحاطة بطرق البحث المتعددة وكيفية ايجاد المعلومات اللازمة والصحيحة بكافة أشكالها من النصوص والوسائط المتعددة وهي المعلومات التي تكون على شكل ملفات الصوت والفيديو والصور وسط طوفان المعلومات المتدفق، وإدراك مخاطره والحلول والأساليب الواجب اتباعها لتفاديها.

وربما ثقافة التواصل والحوار بين الشعوب والثقافات المتعددة، وآداب الحوار والتواصل وهو ما يسمى بـ "النتيكيت " وهو مختصر اتيكيت النت باللغة الإنجليزية أي آداب التواصل عبر الإنترنت.

وربما كذلك الإلمام بآليات وتقنيات إنشاء المواقع وصيانتها وتشغيلها ونشرها.

المعاملات التجارية والمصرفية كالتجارة الإلكترونية وكافة معاملات الحكومة الإلكترونية.

*هلا اطلعتينا على سبب اختيارك تصميم موقع للفنان الشهيد ناجي العلي؟ وما هي مشاريعك المستقبلية؟

- لدي الكثير من المشاريع المستقبلية في مواقع الإنترنت وهي التواجد العربي الثقافي عليه وهو ما نفتقده بشدة، بالرغم من أن هناك محاولات في هذا المجال لكنها تبقى محصورة في حدود ضيقة لا تتناسب مع ما لدينا من أدب وثقافة وفكر وفن في الوطن العربي،  فكم لدينا من المبدعين العرب في مجالات متعددة لا نجد لابداعاتهم وجود عبر الإنترنت باستثناء بعض منها هنا وهناك متفرقة في مواقع الهواة.

في بدايات الإنترنت.. ساءني ما وجدته فيها من محتوى عربي، فعلى سبيل المثال كنت أبحث عن أعمال الكاريكاتير الخاصة بناجي العلي فوجدتها متفرقة هنا وهناك معروضة بأسلوب لا يليق بمقام هذا المبدع العظيم في قلوبنا وعقولنا ووجداننا، ولا أنكر الجهود الرائعة لمحبيه في عرض ما توفر لهم من رسومات في مواقعهم وأنا أشيد بجهودهم دون اي نكران لدورهم، فأن تخطو خطوة للأمام أفضل من أن تقف مكانك ولكن في عصر السرعة وطوفان المعلومات فإننا يجب ان نستعيض عن الخطوات بالسير بالقفزات العريضة المتسارعة.

فقررت أن يكون لفناننا الكبير ناجي العلي موقع خاص به هو حتما لن يصل لمستوى ما قدمه لنا من فن عظيم خالد، ولكنها البداية وبمجهود شخصي أردت أن أقدم له هذا التقدير وهذا العرفان بالجميل من أبناء شعبه الذي ما زال يحيا في وجدانهم ويسري في دمائهم..

كان هناك تحدي كبير بين وبين نفسي لإنجازه،  فمن مرحلة جمع المعلومات من الكتب والمراجع التي حاولت ان اجمعها من اكثر من مكتبة في اكثر من بلد عربي حيث كنت اقيم وقتذاك في السعودية ولم تكن متاحة لي المكتبات العامة مثلما هو متاح لي الآن في الأردن، وحتى مرحلة التصميم التي ترددت بها كثيراً خشية أن اقدم ما هو اقل مما يستحق هذا العظيم وما قدمه من إبداعات برسوماته، المهم اني انجزت اخيرا الموقع الخاص بأعمال ناجي العلي الذي يتضمن اضافة لأرشيف ضخم لرسوماته، سيرته الذاتية وصوره الشخصية وما رسموا وما كتبوا وما نظموا وما ألفوا وما عرضوا له ممن كان لناجي في عقولهم نقشاً لا يمحى وفي وجدانهم بقعة بيضاء لا يشوبها شائبة .

وبعد مرور أكثر من ثلاثة اعوام على أنشاء الموقع اصبح لدي كثير من الإضافات والمواد التي زودني بها عدد من الفنانين والكتاب والإعلاميين ومحبي ناجي ما سوف يمكنني من تحديث الموقع، وترجمته الى اللغة الإنجليزية لإدراكي بأهمية تعدد لغات الموقع ليزيد انتشاره في العالم.

التعليق