الارتداد المعدي المريئي: أكثر الأمراض الهضمية شيوعاً

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • الارتداد المعدي المريئي: أكثر الأمراض الهضمية شيوعاً

 الدكتور سامي سالم

   ينتج الارتداد المعدي المريئي عن ارتداد محتوى المعدة إلى المريء وخصوصا إفرازات المعدة الحامضة, ويعد من أكثر الأمراض الهضمية شيوعاً.

ومن بعض الظواهر التي تنتج عن الارتداد المعدي المريئي التقيؤ وصعوبة البلع والسعال المزمن , فيشعر المريض بالحرقة والألم بين فقرات الصدر من الأمام والوسط (وراء عظمة القص) وقد يصل هذا الشعور إلى الحلق .

الاسباب

   عند تناول الطعام يجري الطعام من الفم إلى المعدة من خلال المريء وفي نهاية المريء يوجد هناك صمام وظيفي عضلي وهذا الصمام يفتح عند دخول الطعام ولا يسمح للطعام عادةً من الارتداد من المعدة إلى المريء .

حيث يغلق في الوضع الطبيعي هذا الصمام مباشرة بعد نزول الطعام إلى المعدة حتى يمنع الارتداد الحامض المعدي إلى المريء .

أما الحالة المرضية التي تسمى الارتداد المعدي المريئي فيحدث خلل في هذا الصمام السفلي لحدوث توسع ما يؤدي إلى ارتداد المادة الحامضة من المعدة إلى المريء .

والمريء عادةً له غشاء مخاطي ليس واقيا من الحموضة بعكس المعدة فيشعر المريض بالألم أو الحرقة .

العوامل المساعدة لظهور الارتداد المعدي المريئي

   الكثير من الناس الذين يعانون من الحالة المرضية يحدث عندهم هذا الارتخاء في الصمام المريئي من وجود ضعف في وظيفة الصمام والأسباب في حالات كثيرة غير معروفة حيث البعض يولد مع وجود خلل في هذا الصمام .

ويوجد كثير من أنواع الأطعمة التي تؤدي إلى ارتخاء في هذا الصمام الواقع بين المعدة والمريء مثل الأكل الذي يحتوي على كثير من الدهنيات والبهارات الشديدة والتدخين ولبس الملابس الضيقة على البطن، وشرب الكحول ومزاولة الرياضة عندما تكون المعدة ممتلئة بالطعام والسمنة أو تناول بعض الأدوية .

ويسبب الفتق في الحجاب الحاجز دخول هذا القسم من الصمام المريئي السفلي إلى منطقة الصدر حيث تضعف وظيفته كصمام ويؤدي على المساعدة للارتداد المعدي المريئي .

المضاعفات 

   حدوث تقرحات أو نزيف دموي وفقر دم ناتجة عن التهابات مزمنة في نهاية المريء محدثا تضيق في نهاية المريء مع صعوبة البلع .

كما أن التغيرات التي تحدث في الأنسجة للمريء قد تؤدي إلى تحولها إلى مرض سرطاني وقد تظهر بعض العوارض المرضية في الرئتين مثل أزمة صدرية أو التهابات في الحلق .

فضلا عن أن إذا كان باب المعدة مرتخي بصورة كبيرة يؤدي إلى تقيؤ مستمر بعد وجبات الطعام والشعور بالضيق أو أوجاع في الصدر شبيهه بأمراض القلب .

العلاج

   ينقسم المرضى إلى ثلاث أقسام منهم من يتحسن فقط عن طريق الاهتمام بالغداء الصحي ومنهم من يحتاج إلى دواء إضافي لتخفيف الحموضة ويوجد هناك نوع ثالث من المرضى الذي لا يتحسن بالرغم من الاهتمام بالغداء وآخذ الدواء وهذا النوع من المرضى هم الذين يحتاجون إلى إجراء مداخلة جراحية بالمنظار الجراحي لتقوية الصمام المعدي المريئي .أما المرضى صغيري السن والذين قد يحتاجوا إلى الدواء طوال حياتهم فهؤلاء المرضى يجرى لهم الإجراء الجراحي .

   وتجرى عمليات المنظار الجراحي عن طريق أحداث ثقوب في جدار البطن من نصف سم -1 سم والتي من خلالها يتم إدخال الأدوات الجراحية بحيث تجرى العملية والجراح ينظر إلى جهاز تلفزيوني دون لمس أعضاء الجسم الداخلية باليد لأن هناك كاميرا تنقل صورة الأعضاء مباشرة إلى التلفاز.

وتكمن فوائد هذا النوع من العمليات التي تجرى بالمنظار الجراحي مقارنة مع العمليات التي كانت تجرى عن طريق فتح البطن في شفاء المريض بسرعة أكبر وعودته إلى حياته الطبيعية في وقت أقصر.

وتعتبر نتائج العملية بالمنظار الجراحي لعلاج حالة الارتداد المعدي المريئي ممتازة جداً في ظل التطورات الحديثة في الطب والتي تقدمت في السنوات الأخيرة لدرجة كبيرة .

   وتختفي بعد العملية الظواهر المرضية أو العلامات  المرضية لهذه الحالة بحيث يستطيع المريض العودة إلى حياته الطبيعية من حيث الأكل وعدم وجود معاناة .تجرى هذه العملية بالمنظار الجراحي في المستشفى ويعود المريض إلى البيت في اليوم الثاني.

وأشدد على من يشعرون بهذه الإعراض المرضية عدم إهمال هذه الحالة المرضية وعدم القبول بها على أنها طبيعية وأنه يستطيع التعايش معها بل يجب علاجها تجنبا لحدوث مضاعفات يصعب علاجها في المستقبل .

مستشار الجراحة العامة والجهاز الهضمي الجراحة بالمنظار


التعليق