أين يقف الشعراء الشباب من جيل الألفية الثالثة؟

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً

الإحساس بالضياع والارتداد إلى الذات أكثر ما يميزهم

 

عزيزة علي

   عمان- بماذا يتميز شعراء الألفية الثالثة عمن سبقهم من الشعراء؟ وأين يكمن الاختلاف بينهم؟ هل هو في التقنية أم في الشكل والمضمون؟ هل يحملون همومهم وهموم عصرهم الذي تطغى عليه رياح العولمة والتكنولوجيا؟ وما دور قرائهم في منجزهم الإبداعي؟

أسئلة كثيرة ومتداعية طرحناها على عدد منهم، وجاءت إجاباتهم كما تجاربهم الإبداعية متباينة ومتنوعة.

الارتداد إلى الذات

   يقول الشاعر مروان حمدان الذي يعتبر نفسه من شعراء التسعينيات "باعتباري ضمن من تمّت تسميتهم شعراء التسعينيات في الأردن. لم يكن هؤلاء الشعراء، في تجاربهم وفي نظرتهم إلى الحياة، يلتفتون كثيراً إلى ما كان يطلق عليه "القضايا الكبرى"، تلك القضايا التي نُسجت حولها شعارات كبيرة وكثيرة وتم استهلاكها إلى درجة كبيرة حتى فقدت معناها وفاعليتها. نظر شعراء التسعينيات إلى وجودهم الذاتي في خضم الحياة التي يعيشونها، ووسط العالم المعاصر الذي يتأثرون بتياراته وأفكاره".

   ويرى حمدان ان الذات التي كانت محور القصيدة التسعينية باعتبارها "الجزء الحيوي من هذا الكون الذي يستطيعون من خلاله أن ينفدوا إلى ماهية الحياة وفهمها وبالتالي فهم أنفسهم ومحاولة الإجابة على الأسئلة المعقدة التي وجدوا أنفسهم يعيشون في فوضاها دون أن يكون لهم دور في صياغتها. لهذا احتفى التسعينيون بالتفاصيل التي تتشكل منها دقائق حياتهم وأفكارهم وأحاسيسهم وعلاقتهم بالقيمة الجوهرية للإنسان،   وحاولوا أن يقوموا بصياغة أسئلتهم الخاصة بهم، والتي تخرج بمفهومها ومنظورها الفكري والفلسفي عن الكثير مما توارثوه من أفكار وأسئلة ورؤى عفى عليها الزمن ولم تعد تنتمي للحياة الحديثة وللعالم المعاصر".

ويتساءل "إذا كان يمكن الحديث في السابق عن "شعر الستينيات" أو "شعر السبعينيات" وإلى درجة معينة "شعر الثمانينيات" من حيث سيادة مواضيع خاصة بكل حقبة، فإن الأمر اختلف في التسعينيات، حيث صار الحديث يتركز على "شعراء التسعينيات" وليس "شعر التسعينيات". إذ كان كل شاعر من شعراء التسعينيات يذهب بعيداً إلى أعماق نفسه وتفاصيلها ويحاول أن يستخرج منها معنى وجوده ومبررات مشروعه الإنساني على ظهر هذا الكوكب".

هزائم وتشوهات

   وليس بعيدا عما اشار اليه حمدان تقول الشاعرة دلال حينا: "إن الشعر هو حالة انعكاس للواقع المعيشي الذي يعيشه الإنسان، ثم يتحول هذه الواقع إلى قصيدة شعرية"، مستنتجة ان جيل الألفية الثالثة يعيش حالة من التشويه والتمزيق، فالواقع أمامهم واقع مهزوم ومهزوز، لذلك تخرج القصيدة على شاكلة هذا الواقع مهزوزة ومهزومة"، وتلفت قائلة:"نحن جيل الوسط لم نعد نملك ما كان يملكه الجيل السابق من الشعراء فهم يملكون الرؤية الواضحة والقناعة الراسخة وكانوا على استعداد لأن يموتوا في سبيل هذه القناعة، ولكن نحن للأسف لا نملك مثل هذه القناعات حتى اننا عاجزون عن التعامل مع التكنولوجيا بالشكل الصحيح".

   ويصف الشاعر نضال برقان القصيدة بأنها اليد التي تدفعه دائما إلى فوهة البركان، تاركة في نفسه أثرا ودورا فاعلا على صعيد إنضاج تجربته. ويزيد في هذا السياق "تجربة المعري وفلسفته الوجودية حيث أراه صاحب عتمة تشع بياضا وكذلك المتنبي صاحب الشخصية العاصفة كقصيدته وأبو تمام وحداثته، كلهم آباء لي أتعلم من تجاربهم ثم ابتعد وابتعد وابتعد، ثم أخرج برؤيتي وقصيدتي التي لا تشبه إلا روحي ولا تحمل إلا رائحتي ومن التجارب الجديدة التي وقفت عندها تجربة الشاعر زهير أبو شايب حيث أصبحت بعده أرى صورتي في المرآة أكثر وضوحا ولما رأيتني واضحا صار من السهل علي رؤية الآخرين واضحين تماما"

   وعن الاختلاف يشير برقان "اختلافي متعلق بمعنى يتم الاشتغال عليه عبر مجموعة من الحواس بوقت واحد بحيث يكون لكل حاسة حضورها البهي والفاعل بالنص من جهة ومن جهة أخرى مما يؤمن للنص تفاعلا كاملا من المتلقي معه وعبر حواسه جميعا وبشكل جماعي. أما على صعيد الشكل فتحميل الشكل التقليدي للقصيدة العربية (التفعيلة) محاميل جديدة ورؤى موسيقية تجعله قادرا على الحياة في كل الظروف".

   ويرى الشاعر محمد ياسين ان الاختلاف ما بين جيل والجيل الذي سبقه يكمن في عملية التطور والتجديد تبعاً لتطور معطيات العصر الحديث، " فلابد أن يكون هناك اختلاف يؤدي إلى تطور في أسلوب الكتابة الإبداعية بسبب الاطلاع على ثقافات الأمم الأخرى".

ويربط ياسين بين ذلك التطور وثورة وسائل الاتصالات الحديثة. "ففي العصر الحالي وفي الأردن تحديداً نجد الميل نحو التحديث في الكتابة الأدبية وكسر الجمود والخروج عن القوالب الجاهزة للوصول إلى الجديد، وهذا هو المطلوب حيث إن الذائقة الفنية أصبحت تتطلب ذلك، في عصرنا الحالي".

   ويرى ان المغالاة في موضوع الحداثة في الأردن أدى إلى التشتت وضياع الهوية الثقافية، "علينا ان نجدد ولكن على ان يكون ضمن ثوابتنا وثقافتنا العربية".

ويعارض ياسين استمرار تأثر الشاعر بغيره لأنه في تلك الحالة سيبقى مقلداً ولن يضيف شيئا لمسيرته الأدبية أو للمنجز الأدبي المحيط به. ويختم ياسين قائلا "اعتقد أنني كونت شخصيتي الشعرية المستقلة، وتلاشى ذلك التأثر إلى حد كبير وأحاول ان أجد لي دورا مناسبا فوق الأرض"

سناء الجريري

   وفي سياق آخر ترى الشاعرة سناء الجريري ان اختلاف جيل الألفية الثالثة في الشعر يكمن في اللغة "فلغتنا قادمة من العمل والتفاصيل اليومية، ولم تعد المفردات القادمة من التراث أو المعجم، او حتى مفردات المقهى أو النافذة تستعمل في لغتنا، فنحن أبتعدنا عن التقعر في المفردات فأصبحت الصورة هي المقعرة عندنا، لان الصورة مركبة، والحياة أصبحت أكثير تقعيرا".

وعن تأثرها بشعراء معينين تقول: "قرأت في بداياتي الشعرية الأولى لمحمود درويش، فدرويش يعبر عن حاجاتنا وعن أمالنا وأحلامنا، ويضع قلمه على جرحنا النازف. كنت وما أزال معجبة به. وأنا الآن مولعة بالشاعر البحريني قاسم حداد".

التعليق