كأس الأمم الافريقية وتاريخ حافل على مدار نصف قرن

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • كأس الأمم الافريقية وتاريخ حافل على مدار نصف قرن

 القاهرة - أيام قليلة وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من كل أنحاء العالم صوب القارة الافريقية وبالتحديد نحو شمال شرق القارة السوداء لمتابعة فعاليات واحدة من أهم بطولات كرة القدم وأكثرها جذبا للانظار حيث تستضيف مصر بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة عشرة خلال الفترة من 20 كانون الثاني/ يناير إلى العاشر من شباط/ فبراير 2006.

وعلى مدار ما يقرب من نصف قرن من الزمان منذ انطلاق البطولة الاولى في السودان عام 1957 شهدت البطولة العديد من التغيرات والتحولات المهمة التي جعلتها بين بطولات الفئة الثانية مباشرة في عالم الساحرة المستديرة خلف بطولة كأس العالم حيث تقترب في قوتها من بطولتي كأس أمم أوروبا وكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا).

وتستحوذ البطولة الخامسة والعشرون على اهتمام كبير لانها تعيد البطولة إلى وادي النيل بعد غياب دام 20 عاما منذ أقيمت بطولة عام 1986 في مصر أيضا وتعود البطولة إلى أحضان مصر أم الدنيا مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس الاتحاد الافريقي للعبة (كاف) وقبل عام واحد من الاحتفال باليوبيل الذهبي للبطولة.

وكانت البطولة الافريقية هي أحد أهم أسباب تأسيس الاتحاد الافريقي للعبة حيث اجتمع عدد من كبار الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم الافريقية في العاصمة البرتغالية لشبونة يومي السابع والثامن من حزيران/ يونيو 1956 لتأسيس الاتحاد وتنظيم المسابقة بداية من 1957.

وجرى الاتفاق على أن تكون السودان التي حصلت على استقلالها في كانون الثاني/ يناير 1956 مقرا لاستضافة البطولة الاولى، وبني ستاد جديد بالخرطوم خصيصا لهذا السبب وافتتح في 30 أيلول/سبتمبر 1956.

وفي نفس الوقت صيغت قوانين المسابقة وكانت المشاركة متاحة أمام منتخبات جميع الدول الاعضاء بالاتحاد كما جرى الاتفاق على أن تقام البطولة كل عامين تحت إشراف لجنة التنظيم والدولة المضيفة.

وفي العاشر من شباط/ فبراير 1957 كانت ضربة البداية حيث افتتح رئيس وزراء السودان سيد إسماعيل الازهري أول بطولة أفريقية للمنتخبات في حضور أكثر من 30 ألف متفرج بالاستاد.

وأدار المباراة الافتتاحية في البطولة التي شاركت فيها منتخبات مصر وأثيوبيا والسودان فقط الحكم الاثيوبي جيبيهو دوبي وفازت فيها مصر على السودان 2-1 وسجل هدفي المنتخب المصري رأفت عطية ومحمد دياب العطار (الديبة) بينما سجل صديق منزول هدف السودان الوحيد.

وأقيمت المباراة النهائية في 15 من نفس الشهر وأدارها الحكم السوداني يوسف محمد وفازت فيها مصر على أثيوبيا بأربعة أهداف سجلها الديبة وسلم المصري عبد العزيز عبدالله سالم الكأس التي حملت اسمه إلى قائد المنتخب المصري رأفت عطية ليتوج المنتخب المصري بلقب البطولة الاولى.

وكان تنظيم البطولة الثانية من نصيب مصر مقر الاتحاد الافريقي وجرت فعالياتها من 22 إلى 29 أيار/مايو بستاد النادي الاهلي في القاهرة بمشاركة نفس المنتخبات الثلاثة.

وافتتح المنتخب المصري رحلة الدفاع عن لقبه بفوز ساحق على أثيوبيا بأربعة أهداف سجل منها محمود الجوهري ثلاثة أهداف ثم ميمي الشربيني الهدف الرابع بينما فازت مصر في النهائي على السودان بهدفين سجلهما عصام بهيج مقابل هدف لصديق منزول أيضا ليتوج المنتخب المصري باللقب الثاني له.

وأقيمت البطولة الثالثة بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا بمشاركة أربعة منتخبات هي أثيوبيا ومصر وتونس وأوغندا وفازت اثيوبيا باللقب بعد أن هزمت مصر 4-2 في مباراة مثيرة تطلبت وقتا إضافيا وسلم الامبراطور هايلي سيلاسي الكأس إلى قائد الفريق الاثيوبي لوتشيانو فاسالو.

واختيرت غانا لتنظيم الدورة الرابعة للبطولة في 1963 ووصلت ستة منتخبات للبطولة بعد التصفيات وهي تونس ونيجيريا والسودان ومصر وغانا وإثيوبيا وفي النهائي الذي أقيم في أكرا تغلبت غانا بقيادة مدربها الاسطوري جيام في على إثيوبيا 3-صفر وفازت بالكأس للمرة الاولى. وفاز المصري حسن الشاذلي بلقب هداف البطولة برصيد ستة أهداف.

في البطولة الخامسة عام 1965 بتونس نجحت غانا في الدفاع عن لقبها بفوزها 3-1 على الدولة المضيفة بعد وقت إضافي للمباراة وضم الفريق الفائز لاعبين اثنين فقط ممن فازوا في مسابقة عام 1963.

وتساوى في صدارة هدافي البطولة كل من كوفي وأشيم بونغ من منتخب غانا ومانجل من كوت ديفوار ولكل منهم ثلاثة أهداف.

وفي عام 1968 أقيمت البطولة بإثيوبيا وارتفع عدد المشاركين إلى ثمانية فرق في البطولة ووصلت زائير أو الكونغو كينشاسا (الكونغو الديمقراطية حاليا) للمباراة النهائية أمام غانا حيث أحرز اللاعب يير كالالا هدف المباراة الوحيد.

وأحرز الايفواري لوران بوكو ستة أهداف أي أقل بهدفين عن البطولة التالية ليصبح صاحب الرقم القياسي في عدد الاهداف التي سجلها لاعب في تاريخ البطولة.

وفي عام 1970 استضافت السودان البطولة السابعة ووصلت غانا للمباراة النهائية للمرة الرابعة على التوالي ولكنها خسرت أمام السودان التي أحرزت الكأس الوحيدة في تاريخها. ونال الايفواري بوكو للمرة الثانية على التوالي لقب هداف البطولة برصيد ثمانية أهداف.

وفي عام 1972 أقيمت البطولة الثامنة بالكاميرون ووصل أصحاب الارض للمربع الذهبي ولكن رغم كل التوقعات كانت المفاجأة هي هزيمة الكاميرون أمام الكونغو برازافيل التي فازت باللقب بعد التغلب أيضا على مالي 3-2 في النهائي، وفاز المالي ساليف كيتا بلقب الهداف برصيد خمسة أهداف.

أما بطولة 1974 فقد أقيمت في مصر وفازت بها زائير وسجل فيها لاعب زائير يير نداي تسعة أهداف ليتوج هدافا للبطولة ويقود منتخب بلاده إلى الفوز باللقب.

ولاول مرة في تاريخ المسابقة أعيدت المباراة النهائية نظرا للتعادل 2-2 فى المباراة الاولى ثم انتهت المباراة الثانية بفوز زائير على زامبيا 2-صفر وأحرز نداى الهدفين ليساعد الفريق على الفوز باللقب وعاد الفريق إلى زائير على متن طائرة موبوتوسيسي سيكو رئيس زائير.

أما في عام 1976 فقد أقيمت البطولة العاشرة في أثيوبيا وكانت المرة الاولى التي تقام فيها المنافسات بنظام المجموعات ثم الدور النهائي الذي انتهى باحتلال المغرب المركز الاول والتتويج باللقب، وفاز الغيني نيوجيليا بلقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

وفي عام 1978 أقيمت البطولة الحادية عشرة في غانا وفاز أصحاب الارض (النجوم السوداء) على أوغندا في النهائي 2-صفر لتكون بذلك أول دولة تفوز باللقب ثلاث مرات وتحتفظ بها للأبد وحصل الاوغندي أموندا على لقب هداف البطولة برصيد أربعة أهداف أيضا.

وأقيمت بطولة عام 1980 في نيجيريا وأحرز نسور نيجيريا اللقب الاول لهم في تاريخ كأس الامم الافريقية بقيادة الهداف الكبير سايجون أوديجبامي حيث تغلب الفريق النيجيري على الجزائر 3-صفر في المباراة النهائية، وتصدر أوديجامبي والعبيدى نجم المنتخب المغربي قائمة هدافي البطولة برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما.

وفي 1982 أقيمت البطولة على ملاعب ذات نجيل صناعي بليبيا واستفاد أصحاب الارض من ذلك فصعدوا للمباراة النهائية ولكنهم خسروا 6-7 بضربات الجزاء الترجيحية بعد التعادل 1-1 في الوقت الاصلي أمام غانا التي أحرزت اللقب للمرة الرابعة وهي المرة الثالثة بقيادة المدرب جيامفي.

وفاز الغاني جورج الحسن بلقب هداف البطولة برصيد أربعة أهداف بينما احتل الليبي علي البشاري ثانيا في قائمة الهدافين برصيد ثلاثة أهداف واختير فوزي العيساوي نجم المنتخب الليبي كأفضل لاعب في البطولة.

وأقيمت البطولة التالية في كوت ديفوار عام 1984 وخرجت غانا مبكرا من الدور الاول للبطولة بينما فازت الكاميرون باللقب للمرة الاولى في تاريخ الاسود بعد التغلب على نيجيريا 2-صفر في المباراة النهائية. ونال المصري طاهر أبو زيد لقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

وشهدت مصر إقامة البطولة للمرة الثالثة على أرضها عام 1986 وتخلص المنتخب المصري من آثار هزيمته في المباراة الافتتاحية أمام السنغال صفر-1 ووصل للمباراة النهائية ليتوج باللقب بعد مباراة رائعة أمام الكاميرون في النهائي نجح خلالها في الفوز 5-4 بضربات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقت الاصلي للمباراة بالتعادل السلبي ليستعيد المنتخب المصري اللقب بعد غياب دام 27 عاما.

ونال الكاميروني روجيه ميلا لقب هداف البطولة برصيد أربعة أهداف بينما كان ثابت البطل حارس مرمى المنتخب المصري هو أبرز نجوم هذه البطولة لانه كان أحد العوامل الرئيسية في فوز الفريق باللقب للمرة الثالثة في تاريخ الفراعنة.

وفي عام 1988 استضافت المغرب البطولة ونجح منتخبها في الوصول للدور قبل النهائي مثل الجزائر ولكن الفريقين العربيين خسرا أمام كل من الكاميرون ونيجيريا.

وفاز المنتخب الكاميروني باللقب للمرة الثانية في تاريخه بالتغلب على نظيره النيجيري 1-صفر في النهائي، واقتسم صدارة قائمة الهدافين كل من الكاميروني ميلا والجزائري الاخضر بلومي والمصري جمال عبد الحميد والايفواري عبدالله تراوري والنيجيري كوارجي برصيد هدفين لكل منهم.

وفي 1990 نظمت الجزائر البطولة ونجحت في استغلال عامل الارض للفوز باللقب الوحيد في تاريخها بالتغلب على نيجيريا 1-صفر في المباراة النهائية. وفاز الجزائري جمال مناد بلقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

أما بطولة عام 1992 فقد أقيمت في السنغال بمشاركة 12 منتخبا للمرة الاولى واستطاع منتخب أفيال كوت ديفوار الفوز باللقب الاول في تاريخهم بالتغلب على غانا في النهائي 11-10 بضربات الجزاء الترجيحية بعد مباراة ساخنة انتهت بالتعادل السلبي وفاز النيجيري رشيدي ياكيني بلقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

وفي 1994 أقيمت البطولة بتونس ولكن أصحاب الارض خرجوا مبكرا من الدور الاول للبطولة وكانت زامبيا هي مفاجأة البطولة، حيث وصلت للنهائي رغم أنها شاركت بفريق أغلبه من اللاعبين الجدد بعد تحطم طائرة المنتخب الاول للفريق قبلها بفترة قصيرة ومقتل معظم أفراد الفريق الاساسي.

ولكنها خسرت في المباراة النهائية 1-2 أمام نسور نيجيريا. وفاز ياكيني بلقب الهداف للمرة الثانية على التوالي ولكن برصيد خمسة أهداف.

ومع عودة جنوب أفريقيا للساحة الدولية بعد عشرات السنوات من العزلة بسبب سياسة الفصل العنصري استضافت بطولة عام 1996 بمشاركة 16 منتخبا للمرة الاولى في تاريخ البطولة التي شهدت انسحاب نيجيريا لاسباب سياسية ليتقلص عدد المشاركين إلى 15 منتخبا.

وفازت جنوب أفريقيا بلقبها الاول بالتغلب على تونس في المباراة النهائية 2-صفر. وفاز الزامبي كالوشا بواليا بلقب الهداف برصيد خمسة أهداف.

وجرت البطولة التالية في بوركينا فاسو عام 1998 وكانت مصر على موعد مع التتويج بالكأس الرابعة لها ولم يستطع أي من حسام حسن والجنوب أفريقي بينديكت ماكارثي إحراز أية أهداف خلال المباراة النهائية بين منتخبي البلدين بعد أن وصل رصيد كل منهما إلى سبعة أهداف ليقتسما لقب الهداف.

وفازت مصر في المباراة النهائية على جنوب أفريقيا 2-صفر وأصبح محمود الجوهري أول من يفوز بالجائزة كلاعب وكمدرب.

ومع عودة نيجيريا للمشاركات الافريقية استضافت البطولة بالتنظيم المشترك مع غانا عام 2000 وفازت الكاميرون باللقب الاول لها في الألفية الجديدة بالتغلب على نيجيريا بضربات الترجيح 4-3 في المباراة النهائية إثر انتهاء الوقت الاصلي للمباراة بالتعادل 2-2 وفاز الجنوب أفريقي شون بارتليت بلقب الهداف برصيد خمسة أهداف.

وفي عام 2002 استضافت مالي البطولة واحتفظت الكاميرون بلقبها ليكون الرابع لها في تاريخ البطولة وذلك بالتغلب على السنغال في النهائي بضربات الجزاء الترجيحية 3-2 بعد التعادل السلبي في الوقتين الاصلي والاضافي للمباراة.

وتساوى كل من الكاميروني باتريك مبوما ومواطنه سالومون أولمبي والنيجيري جوليوس أجاهاوا في صدارة قائمة الهدافين برصيد ثلاثة أهداف لكل منهم.

أما البطولة الرابعة والعشرون فقد جرت في تونس أيضا ونجح نسور قرطاج في الفوز باللقب على أرضهم ليكون اللقب الاول في تاريخهم اثر تغلبهم على المغرب 2-1 في النهائي.

التعليق