"دخيلة" عاشت وماتت وحيدة دون أن يزورها أو يسأل عنها أحد طيلة 21 عاما

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2006. 09:00 صباحاً
  • "دخيلة" عاشت وماتت وحيدة دون أن يزورها أو يسأل عنها أحد طيلة 21 عاما

    عمان- "عاشت وحيدة وماتت وحيدة" فمنذ ان انتشلتها وزارة التنمية الاجتماعية من قلب مغارة في احدى مناطق محافظة المفرق التي ارتضت ان تتخذها مسكنا لها واودعتها في احد مراكز رعاية المسنين في الزرقاء عسى ان يسأل عنها احد اقاربها الا انها توفيت امس دون ان يزورها احد منذ 21 عاما .

   "دخيلة" التي التقتها وكالة الانباء الاردنية قبل وفاتها بيومين عن عمر ناهز التسعين عاما تحدثت بلغة غير مفهومة بسبب انعزالها سنوات طويلة جدا في المغارة وعندما تم نقلها الى مركز الأميرة منى لرعاية المسنات التي تشرف عليها الجمعية الأرثوذكسية الخيرية اثرت التزام الصمت ويبدو انها وجدت في السكوت بلاغة أكثر من الكلام في زمان تجرد من معان كثيرة.

   ودفنت "دخيلة" أمس في المقبرة الاسلامية في الزرقاء بحضور عدد من المشرفين على مركز الاميرة منى وخلت الجنازة من أي قريب لها.

قبل يومين عندما التقتها وكالة الانباء الاردنية كان وجهها الذي رسم الزمان خطوطه بقسوة عليه, فكانت التجاعيد رواية كتبت بلغة يصعب فك رموزها باستثناء انها عاشت حياة قاسية.

   تعددت الروايات عن دخيلة عندما حاولت وزارة التنمية الاجتماعية معرفة اي معلومات عنها عندما تم ايداعها في المركز في شباط عام 1984 حسب ما يقول مدير مديرية الاسرة والامن الاجتماعي في الوزارة سعود البراري.. تاريخها مبهم .. فهناك من يقول انها كانت متزوجة ولها اولاد ولكنها فقدت الذاكرة فهامت على وجهها .

واخرون قالوا ان دخيلة كانت متزوجة ثم طلقت ولها اولاد فعاشت مع اخيها في غرفة من الطين الى ان توفي فقررت بعدها ان تعيش في المغارة التي وجدت بها, وهناك من يقول ان دخيلة لم تتزوج ابدا ولكنها عاشت حياة قاسية جعلتها تهيم على وجهها .

   "هبه" المشرفة على رعاية دخيلة في المركز والتي خدمتها طيلة 19 عاما تقول انها كانت في احيان تلقي شعرا شعبيا حزينا امامها , وتؤكد ان دخيلة مكتملة العقل ولكنها تدفن في نفسها سرا لا تريد البوح به او حتى ان تذكره لنفسها .

ويستهجن الأب نبيل حداد رئيس الجمعية الأرثوذكسية المشرفة على المركز من سؤال الكثير ممن يودعون اقاربهم في المركز عن أوقات الزيارة المسموح بها لزيارة من يودعونهم, الا انهم يأتون الى المركز بعد ذلك لدفع الرسوم المقررة دون أن يكلفوا انفسهم عناء الدخول لألقاء التحية على أقاربهم .

   ويوضح انه على الرغم من توفير المركز لصالات خصصت لزيارة الاهالي للنزيلات الا ان زوارهن محدودون . ويوضح البراري أن الدراسات الميدانية التي أجرتها مديرية الاسرة والطفل في الوزارة على دور المسنين أظهرت أن معدل الاكتئاب عند المسنين في دور الرعاية البالغ عددهم "300 مسن" أعلى منها عند أولئك المسنين المقيمين مع أسرهم .

ويشير الى أن أكثر المشاكل التي يعاني منها كبار السن هي الفراغ والملل والإهمال من الأهل والأقارب , ويقول أن وزارة التنمية الاجتماعية تتولى رعاية الاشخاص الذين لا معيل لهم أو من يتخلى عنهم أهلهم وتنفق عليهم وترعاهم من خلال وضعهم في مراكز خاصة .

ويدعو الاب حداد أهالي النزيلات الى الاهتمام بالحالة النفسية للمسنات لما لها من اثر كبير على حالتهن الصحية .

التعليق