لويس رينو: حكاية طموح (1-2)

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • لويس رينو: حكاية طموح (1-2)

 

 قصة العلامة الفرنسية الشهيرة رينو، مرتبطة بصانعها الذي تحمل أسمه، أنه الفرنسي لويس رينو، وترتبط أسطورة رينو بتاريخ 24 كانون أول (ديسمبر) من العام 1898، حين تمكن رينو من صعود مرتفع رو ليباك الباريسي، على متن سيارة من صنعها سماها "فواتوريت"، ومنذ ذلك النجاح بدأت قصة رينو.

ولد لويس رينو في باريس فس شهر شباط من العام 1877،  لأسرة برجوازية، وكان لويس الأبن الأصغر بين خمسة من الأولاد، وقد كان والده ألفريد، رجال أعمال ، بنى ثروته من خلال تجارة الأقمشة والخردوات، اما أمه لويز فهي أبنة لعائلة تجارية، وقد عرف عنها ميولها الفنية والابداعية.وقد تربى لويس الطفل تربية مدللة، وقد بدت عليه منذ نعومة الأظفار ميول نحو المحركات وعلم الميكانيك،ففي بيت العائلة الريفي في منطقة بيلان كورت قرب باريس، عمل لويس في ورشته الأولى. لم يكن  لويس لامعاً في دراسته، فقد نجح بالكاد في الدراسة الثانوية، ولكنه كان معروفاً بذكاءه الفطري وقدراته العملية.

عندما أتم لويس عقده الثاني، بدأت حكايته مع السيارات تتطور، ففي تلك السنة قام رينو بتحويل دراجة ثلاثية العجلات إلى مركبة رباعية العجلات، وبعد ذلك قام رينو باختراع نظام للنقل المباشر للحركة من المحرك للعجلات، وهو ما يعرف اليوم بعلبة التروس أو "الجير"، ومنذ ذلك الوقت، دخل اختراع رينو هذا إلى معظم السيارات.

كان للويس أخوان، هما مارسيل وفرديناند، وقد عملا في ادارة الاعمال التجارية للعائلة، قبل أن يؤسسا مع لويس شركة رينو أخوان، وذلك في سنة 1899، وقد استحوذ مارسيل وفرديناند على ملكية الشركة، تاركين للويس ملكية براءات اختراعاته، وراتب ترتبط قيمته بالانجاز التجاري لابداعاته، والتي كانت محل شك عند الأخوين.

أكتسب الأخوان رينو شهرتهم من خلال السباقات، حيث قاد لويس وشقيقه مارسيل سيارتهم إلى الفوز بالعديد من السباقات الأوروبية، من ابرزها سباق باريس- تروفيل عام 1899، وسباق باريس – بوردو، وباريس- أوستند، وسباق باريس – برلين، وأخيراً السباق الأهم بين باريس وفينا والذي فاز به مارسيل عام 1902.

 

وقد اسهمت النجاحات الرياضية المتوالية للأخوان رينو، في تقديم دعاية مجانية لاتقدر بثمن لمشروعهما لانتاج السيارات، فمع كل انتصار في سباق مهم، كانت طلبات تصنيع السيارات تنهمر على الشركة، ومع ثمن مرتفع بمقايسس تلك الأيام بلغ 3000 فرنك، توسعت الشركة بوتيرة سريعة، وبلغت مساحة المصنع التابع لها 7500 متر في العام 1902، وقد انتجت الشركة يومئذ عدداً من الطرازات، منها أول سيارة صالون تطرح في السوق الفرنسية، وفي نفس العام صنع رينو أول محركاته، والذي بلغت قوته 24 حصان، وبعدها بفترة جيزة سجل رينو براءة لاختراع جديد هو الشاحن المعروف بالتوربو.

حمل مجيء العام 1903 في طياته أحداثاً دراماتيكية، حيث غيب حادث سير الأخ مارسيل وذلك خلال سباق باريس – مدريد، وقد شهد ذلك السباق المشؤوم سقوط 6 سائقين وجرح 15 آخرين، وقد تسببت تلك الكوارث بقرار من اللجنة المنظمة بالغاء السباق لذلك العام، وقد كانت خسارة لويس رينو كبيرة، حيث خسر أخاه وشريكه مارسيل. وقد دفعت الفاجعة لويس لعتزال السباقات، وترك مهمة الدفاع عن ألوان شركة رينو لسائقين محترفين.

وقد شاركت رينو في سباقات عديدة في أوروبا، وأميركا، وشمال أفريقيا، وأميركا الجنوبية.

وفي هذه الأثناء نشط الأخ الأكبر فرديناند في بناء شبكة التوزيع للشركة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. 

في العام 1905 ونظراً لكثافة الطلبات الخاصة بسيارات التاكسي التي جاءت من مدن عالمية عديدة، مثل لندن وباريس ونيويورك، تحول انتاج رينو لنظام خط الانتاج عوضاً عن طريقة الصنع اليدوي التي كانت متبعة من قبل.

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، توجهت امكانات رينو لدعم المجهود الحربي الفرنسي، وقد عمل المصنع الكائن في بيلاكورت بكامل طاقته لانتاج المركبات العسكرية، ومنها دبابة FT17 والتي صممها لويس رينو بنفسه، وقد كان لهذه الدبابة دور مهم في المساعدة على حسم المعارك لصالح الحلفاء، وبعد أن وضعت الحرب أوزاراها، عاد لويس رينو ليساهم لبناء السيارات المدنية.  ..يتبع

التعليق