فحوصات ما قبل الزواج تقضي على انتشار مرض التلاسيميا

تم نشره في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • فحوصات ما قبل الزواج تقضي على انتشار مرض التلاسيميا

    عمان-الغد-استطاعت العديد من الدول القضاء على مرض التلاسيميا عن طريق فحوصات ما قبل الزواج التي أصبحت إلزاميّة لجميع الأشخاص المقبلين على الزواج في المملكة الأردنيّة الهاشميّة.

   وإذا ظهر أنّ الشخصين المقبلين على الزواج يحملان سمة مرض التلاسيميا فإنهما لا ينصحان بإتمام هذا الزواج، ذلك أن تزاوج شخصين حاملين لسمة التلاسيميا يؤدي إلى إنجاب طفل مصاب بالتلاسيميا باحتمالية تبلغ 25% ، وإنجاب طفل يحمل سمّة المرض باحتمالية تصل 50%، وإنجاب طفل سليم باحتمالية تصل 25%.

   أمّا في حالة تزاوج شخصين أحدهما سليم والآخر يحمل سمة المرض فإن احتمالية أن ينجبا طفلاً حاملاً للمرض تصل 50%، واحتمالية أن ينجبا طفلاً سليماً تصل 50%، واحتمالية إنجابهما لطفل مصاب هي 0% .

   ووفقاً للنشرات الصادرة عن وزارة الصّحة في الأردن يبلغ عدد المصابين بالتلاسيميا في الأردن 1000 حالة، ويزداد عدد هذه الحالات سنويّا 40-60 حالة، أمّا حاملو سمة التلاسيميا فيبلغ عددهم 150000مصاب، أي ما نسبته 3% من عدد سكان المملكة الأردنيّة الهاشميّة .

   هذا وتتحمل الجهات المسؤولة في المملكة الأردنيّة الهاشمية نفقات علاج الأطفال المصابين بمرض التلاسيميا، وهي نفقات عاليّة جداً تصل إلى خمسة آلاف دينار للمصاب الواحد، وتصبح هذه التكلفة أعلى إذا حصلت مضاعفات عند هذا المريض  .

   والتلاسيميا أحد أمراض فقر الدم الوراثيّة المنتشرة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، لذا يدعى أحيانا بفقر دم البحر الأبيض المتوسط.

ينتج هذا المرض عن خلل في الجينات المسؤولة عن تكون هيموجلوبين الدم، ونتيجة لهذا الخلل فإنّ النخاع الشوكي ينتج كريات دم حمراء ضعيفة تكون قابلة للتكسر بسرعة، وهذا يؤدي إلى نقص كبير في عددها، ينتج عنه فقر دم شديد قد يؤدي إلى مضاعفات شديدة لدى مريض التلاسيميا في حال لم تتخذ الإجراءات اللازمة .

الدم

لكي تفهم عزيزي القارئ طبيعة هذا المرض، يجدر بك التعرف أولاً على ماهيّة الدم؛ ما مكوناته؟ ما وظائفه..؟

الدم هو ذلك السائل الأحمر الذي يجري في عروق الكائنات الحيّة المختلفة، ويتكون الدم من :

1. سائل البلازما( مصل الدم): وهو سائل أصفر اللون، مسؤول عن نقل الماء والأملاح والمواد الغذائيّة والهرمونات والأدويّة إلى جميع أنسجة الجسم، ومن ثمّ نقل الفضلات من الأنسجة إلى الرئتين والكليتين لتطرح خارج الجسم.

2. كريات الدم الحمراء: وهي خلايا الدم ذات اللون الأحمر، التي يتم إنتاجها في نخاع العظم، ولون هذه الخلايا الأحمر يعود إلى بروتين الهيموجلوبين الموجود فيها، وهي مسؤولة عن نقل الأوكسجين إلى جميع أنسجة الجسم، وعمر كريات الدم الحمراء لا يتعدى مئة وعشرين يوماً، يتم التخلص فيما بعد منها عن طريق الطحال.

3. كريات الدم البيضاء:  وهي عبارة عن خلايا ذات حجم أكبر من خلايا الدم الحمراء، ويتم تصنيعها أيضاً داخل النخاع العظمي، وتتميّز بوظيفتها الدفاعيّة، حيث تعمل على درء هجوم الجراثيم والأجسام الغريبة عن جسم الكائن الحي.

4. الصفائح الدموية: وهي عبارة عن خلايا دموية عديمة النواة، وتكمن أهميتها في أنّها تعمل على التئام الجروح ووقف عملية النزف في الأوعيّة الدمويّة المجروحة .

فقر الدم

   فقر الدم وبشكل مبسط جداً عزيزي القارئ عبارة عن نقصان عدد كريات الدم الحمراء أو نقصان كميّة الهيموجلوبين فيها، وإذا كان فقر الدم الذي يعاني منه الإنسان بسيطا فإنّه قد لا يشعر به، وفي معظم الأحيان يكون سبب فقر الدم نقصان كميّة الحديد في جسم الإنسان، ويتم علاج هذه الحالة وبكل سهولة بواسطة زيادة كميّة الأطعمة التي تحوي الحديد في غذاء المريض أو بواسطة إعطائه حبوب الحديد المتوفرة في الصيدليات.

   أمّا التلاسيميا فهو مرض مختلف تماماً، إذ هو مرض وراثي لا يمكن علاجه بواسطة الأدوية.

كيف يمكن قياس فقر الدم؟

تقاس عادة قوة دم الإنسان بواسطة قياس كميّة الهيموجلوبين في الدم، وهنالك طريقتان لذلك :

الأولى: طريقة مقارنة النسبة المئوية لكمية الهيموجلوبين إلى النسبة الطبيعية؛ فبالنسبة للرجال فإنّ النسبة المئوية الطبيعية للهيموجلوبين تكون ما بين 90% - 110% ، وعند النساء والأطفال فإنّ النسبة المئوية للهيموجلوبين تكون ما بين 77%-100% ، وفي حالات فقر الدم المتوسطة فإنّ النسبة المئوية تكون ما بين 55%-70% ، وأمّا في حالات فقر الدم الشديدة فإنّ النسبة المئويّة عادة ما تكون أقل من 55% .

الثانية: في هذه الطريقة تقاس كميّة الهيموجلوبين الموجودة بالدم بالغرامات  لكل ديسيليتر ( وحدة حجم من الدم)، حيث تكون كميّة الهيموجلوبين الطبيعيّة عند الرجال  13-16 غم/ديسليترا، وللنساء 11-14 غم/ديسليترا، أما في حالات فقر الدم المتوسطة فتكون كميّة الهيموجلوبين 8-11غم/ديسليتر، وفي حالات فقر الدم الشديدة تكون كميّة الهيموجلوبين أقل من 8 غم/ديسليتر.

توارث مرض التلاسيميا :

   جميع الصفات الموجودة داخل جسم الكائن الحي يتم التحكم بها عن طريق مورثات تنتقل من الآباء إلى الأبناء تسمّى (الجينات)، وتوجد هذه الجينات في جميع خلايا جسم الكائن الحي الذي يمتلك نسختين من كل جين؛ نسخة قادمّة من الأم ونسخة أخرى قادمّة من الأب، ومن ضمن منظومة الجينات التي يمتلكها الكائن الحي ذلك الجين المسؤول عن تصنيع هيموجلوبين الدم.

   ولكي تظهر أعراض مرض التلاسيميا على الشخص المصاب لا بد أن تكون كلتا النسختين القادمتين من الأب والأم تحملان سمة مرض التلاسيميا، أمّا إذا كان الإنسان يحمل نسخة سليمة وأخرى تحمل سمة التلاسيميا فإنّ أعراض المرض لا تظهر عليه، ويسمّى هذا الشخص حاملا للمرض ويطلق على هذه الحالة التلاسيميا الصغرى، أمّا في حالة التلاسيميا العظمى فيرث المريض جين التلاسيميا من كلا والديه وبالتالي فإنّ مرض التلاسيميا يكون ظاهرا بشكل واضح عليه.

كيف يتم الكشف عن مرض التلاسيميا؟

في البداية لا يظهر مرض التلاسيميا عند الجنين المصاب بمرض التلاسيميا، والسبب هو أنّه خلال فترة الحمل يملك الجنين نوعا خاصا من الهيموجلوبين يسمى الهيموجلوبين الجنيني، وبعد الولادة وحتى نهاية الشهر السادس يبقى الجنين مالكا لهذا النوع من الهيموجلوبين، ثم يبدأ هذا الهيموجلوبين الجنيني بالاختفاء يشكل تدريجي، ليظهر محله هيموجلوبينا آخر يسمى هيموجلوبين البلوغ .

   ولذا تبدأ مشكلة التلاسيميا بالظهور عند الطفل المصاب بعد الشهر السادس من الولادة، لأن النخاع العظمي عنده يكون غير قادر على إنتاج الكمية المناسبة من هيموجلوبين البلوغ، وغالباً ما يظهر مرض التلاسيميا عند الطفل المصاب بشكل واضح قبل إتمامه العامين، وعند بلوغه العام الرابع يشتد عليه المرض ويعاني حينها من فقر دم شديد، حيث تكون النسبة المئوية للهيموجلوبين عند هذا الطفل أقل من 55% أي أقل من 8غم/ديسليتر.

التعليق