لقاء الوجه الجديد واليدين المزروعتين

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

    ليون- لقاء شبيه بما يمكن أن يحدث في فيلم من أفلام الخيال العلمي، تم فعليا وعلى أرض الواقع، في أحد مستشفيات مدينة ليون الفرنسية، الخميس، بعد أن كان قد أعلن أن اللقاء سيتم الجمعة، للتمويه ليس إلا، تفاديا للصخب الإعلامي.

   تكمن أهمية اللقاء في أنه تم بين امرأة ورجل، تعرض كل منهما لفقدان بعض أجزاء من كيانه الجسدي، وعاد الطب ليرمم الأجزاء المفقودة، بزرع أجزاء من أجسام أخرى، وفي كلا الحالتين، قامت ضجة علمية وإعلامية كبرى، نظرا لكون الإنجازين يعتبران من الخطوات الرائدة والسباقة في مجال زرع الأعضاء الخارجية، بعد أن أصبحت عمليات زرع الأعضاء الداخلية، كالقلب، والكبد والكلى إنجازات شبه مألوفة، في مطلع القرن الحادي والعشرين.

   حكاية المرأة، وتدعى إيزابيل (38 عاما)، لا تزال طازجة في الذاكرة، ، فقد خضعت في مايو/أيار الماضي لعملية زراعة جزئية للوجه، بعد تعرضها لاعتداء كلب على وجهها تركها بلا أنف ولا شفاه.

أما الرجل فهو دوني شاتلييه (39 عاما)، كان قد خضع، عام 2000 لعملية زرع يدين بديلتين عن يديه الأصليتين المبتورتين في حادثة بمقر عمله، وقد تابعت وسائل الإعلام معاناته الجسدية والمعنوية بعد عملية الزرع، إذ مر وقت طويل قبل أن يتآلف مع طرفيه الجديدين.

اللقاء بين الرجل والمرأة تم في مستشفى إدوار هيريو في ليون، بحضور الطبيبة النفسية، الدكتورة دانييل باكمان، التي تتابع الأوضاع المعنوية لهما، وفق ما ذكرت وكالة الأسوشيتد برس.

   وقد أدلت الطبيبة بتصريح جاء فيه أن اللقاء بين إيزابيل ودوني استمر قرابة ساعة، تبادل خلالها الاثنان الحديث حول تجربة كل منهما، وردود فعله تجاه التصاق جزء أو أجزاء من جسم غريب بجسده.

ونقلت الطبيبة عن إيزابيل أن سوء وضعها في البداية ربما ساهم في جعلها تتقبل الأجزاء المضافة بسرعة أكبر، وأن يدب الإحساس في الأعصاب بفترة أقصر من تلك التي استغرقها تقبل دوني، الذي كان قد بدأ يعتاد قبل عمليته على أطراف صناعية.

   كما شرحت الدكتورة باكمان أنها تتابع حالة مريضتها إيزابيل، يوميا، زهاء ساعة، لتتحدث معها عن المرحلة التي ستلي خروجها من المستشفى، وكيف ستتعامل مع ملامحها الجديدة، وكذلك مع الآخرين، ومع وسائل الإعلام التي ستلاحقها بالتأكيد.

أما بشأن الجدل الأخلاقي الذي أثير حول نشر الصور التي كانت التقطت أثناء عملية إيزابيل، فعلقت الطبيبة النفسية بقولها :"لقد تم التعاطي مع الأمر من زاوية علمية بحتة، إذ ربما يشجع الأمر أشخاصا آخرين تعرضوا للتشويه، على قبول الخضوع لعمليات زرع، ولم يكن في ذلك ما يمكن أن يسيء إلى سرية الملف الطبي."

   وأشارت المختصة النفسية إلى إن إيزابيل التي كانت بعد العملية مباشرة ترد على اللقاءات الصحفية هاتفيا، أصبحت ترفض الأمر تماما الآن.

الدكتورة دانييل باكمان وصفت اللقاء بين إيزابيل ودوني بأنه كان "مثمرا" دون أن تعطي أي تفاصيل عن طبيعة ما أثمر عنه

التعليق