حليب البقر أكثر أنواع الحليب ملاءمة للإنسان بعد حليب الأم

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • حليب البقر أكثر أنواع الحليب ملاءمة للإنسان بعد حليب الأم

    عمان-تستخدم الأغنام والأبقار، كمعامل أدوية وصيدليات طبية لاستخراج المواد الطبية النافعة الموجودة في الأعشاب النامية في المراعي.

   يحصل ذلك حين تنمو النباتات في المراعي بعد سقوط الأمطار, ثم ترعى الأغنام من هذه الأعشاب، فنستفيد من المواد الطبية الموجودة في الأعشاب والنباتات عن طريق الحليب أو اللبن الذي تدره هذه الأغنام, وبصورة كاملة وطازجة وسهلة الهضم والامتصاص والتمثيل.

   ويشكل هذا الحليب فوائد صحية كبيرة لجسم الإنسان، لأنها تقدم بصورة لبن طازج وسائغ ولذيذ, إذ إن الأغنام هي الصيدليات ومصانع الأدوية التي تزودنا بالمواد النافعة الموجودة في الأعشاب ونباتات المراعي دون الحاجة إلى أي تعب لنا.

حليب البقر

   ويعتبر الحليب الغذاء الأول للإنسان منذ ولادته والذي به وحده يترعرع البدن وينمو الجسم، ويؤكد علماء التغذية اليوم أن اللبن هو الغذاء الوحيد الكامل الذي يمكن للإنسان أن يعتمد عليه وحده في التغذية.

   ويحتوي على جميع المركبات الأساسية الضرورية للجسم، فهو يشتمل على البروتين اللازم لتركيب خلايا البدن وتكاثرها وعلى الفيتامينات المهمة خصوصاً (ج، وب1، وب 2، وب ب، ز، أ، و، د)،  وعلى عناصر الحرارة والطاقة اللازمة للحياة والموجودة في سكرياته والمواد الدهنية - الدسم - التي يحويها والأملاح المعدنية وأهمها الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والكبريت والمنجنيز والفوسفور والحديد والتي توجد بمقادير متوازنة ومعتدلة مع الفيتامينات اللازمة.

   ودسم اللبن يوجد فيه على هيئة حبيبات صغيرة في شكل مستحلب، وقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم (إن له دسماً) في وقت لم يكن الطب قد عرف محتويات اللبن ولا قدر نفعه ومزاياه كما أن تأكيد الطب الحديث أن اللبن غذاء كامل وحيد من نوعه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن).

   يعتبر حليب البقر أكثر أنواع الحليب وفرة واستعمالاً وأشدها ملاءمة للإنسان بعد حليب الأم. وحليب الغنم -الضأن- أغنى بالبروتينات والدسم من حليب البقر وأكثر غنى بمركبات الكالسيوم والحديد فهو أكثر تغذية، لكنه ثقيل الهضم، ولبن الماعز بينهما من حيث القيمة الغذائية.

   أجود ما يكون اللبن -الحليب- حين يحلب ثم لا يزال تنقص جودته على مر الساعات، ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوماً. وأجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وكان فيه حلاوة يسرة ودسومة معتدلة واعتدال قوامه من الرقة والغلظ، وحلب من ماشية صحيحة وسليمة ومعتدلة اللحم.

   قال ابن القيم: وأجود ما يكون اللبن حين يحلب، وأجوده ما اشتد بياضه ولذ طعمه وكان فيه حلاوة يسيرة ودسومة معتدلة، وهو محمود يولد دماً جيداً ويرطب البدن اليابس ويغذي غذاءً حسناً، وينفع من الوسواس والغم.

   وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة، والحليب يتدارك ضرر الجماع، ويوافق الصدر والرئة وهو جيد لأصحاب السل، وهو أنفع المشروبات للبدن لما اجتمع فيه من التغذية والدموية وموافقته للفطرة الأصلية.

   ويصف ابن القيم لبن الضأن بأنه أغلظ الألبان وأرطبها وفيه من الدسومة والزهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر وينبغي أن يشرب مع الماء، ولبن الماعز لطيف معتدل مطلق للبطن نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم، أما لبن البقر فيغذي البدن ويخصبه ويطلق البطن باعتدال وهو من أعدل الألبان وأفضلها، بين لبن الضأن والماعز في الرقة والغلظ والدسم.

اللبن الرائب

   لا تقل القيمة الغذائية للبن الرائب عن الحليب، إذ إنه حليب لكنه تخمر بأحد أنواع الجراثيم التي تحول سكر الحليب إلى حمض اللبن، والذي تعزى إليه حموضة اللبن الرائب وتكسبه نكهته السائغة، كما أنها تسهل الهضم، بما في لبن الرائب من خمائر وغاز الفحم، والتي تنبه إفراز العصارة المعدية ويسهل امتصاص الدهون من الأمعاء.

   فاللبن الرائب مفيد للصحيح والمريض على السواء خصوصاً معتلّ المعدة لسهولة هضمه، وذلك أن التخمر المكون له يؤثر على بروتين الحليب -الكازين- فيرسبه على شكل حبيبات رقيقة سهلة الهضم، كما أنه مطهر للمعدة والأمعاء من كثير من الجراثيم والتفسخات.

   ويرجع علماء التغذية سبب طول عمر الشعب الدانمركي والبلغاري إلى إكثاره من تناول اللبن الرائب ضمن وجباته الغذائية. ويستعمل اللبن الرائب في معالجة كثير من الأمراض، خصوصاً التي تصيب الكلى والكبد والحميات واضطرابات المعدة والأمعاء، خصوصاً الإسهالات على اختلاف منشئها، وفي تصلب الشرايين وفي كل مرض يستلزم عشاءً خفيفاً كما عند المصابين بارتفاع الضغط والذبحة الصدرية، كما يعتبر غذاء الشيوخ المفضل، وللحليب مشتقات كثيرة لا تقل عنه أهمية منها الزبد والجبن والسمن وغيرها.

التعليق